الرئيسية / مجتمع / الجزائريون لا يستغنون عن صيام عاشوراء

الجزائريون لا يستغنون عن صيام عاشوراء

موائدهم تزينها الأطباق التقليدية

يتميز يوم عاشوراء بأهمية كبيرة لدى الجزائريين اتباعا لرسولنا الكريم الذي علمنا أن المسلمين أحق من اليهود بالاحتفال بيوم نجّا الله فيه موسى عليه السلام من فرعون، ورغم أن صيام عاشوراء ليس فرضا، إلا أن غالبية الجزائريين يقتدون بسنة المصطفى فلا يفوتون صيام يومي عاشوراء مخالفة لليهود، ولأنه يوم مميز لدى الجزائريين فتعد فيه المأكولات التقليدية التي عادة ما تشبه مائدة رمضان.

لا يستغني الجزائريون عن صوم يومي عاشوراء كنظيرتها يوم عرفة، هذه الأيام أصبحت كصيام شهر رمضان فرغم أنها ليست فرضا إلا أنهم يخجلون من عدم الصيام نظرا للفضل الكبير لهذه الأيام أمام الله تعالى. العائلات الجزائرية كانت لازالت تفضّل اللمة العائلية بإعداد عشاء تتسيده الأطباق التقليدية من الكسكسي، الرشتة، والشخشوخة إضافة إلى البركوكس بالقديد الذي لازال يحظى بمكانة لدى العائلات الجزائرية والتي تجهزه يوم عيد الأضحى خصيصا لمناسبة عاشوراء. الكسكسي، الرشتة والشخشوخة تزين الموائد موائد الجزائريين تتزين بأشهى الأطباق يوم عاشوراء والذي تحرص فيه ربات البيوت على طبخ المأكولات التقليدية كالكسكسي والشخشوخة والرشتة وغيرها من الأكلات، ولأن الصيام أبرز ما يميز عاشوراء، فإن العائلات تسعى إلى تجهيز مائدة إفطار تشبه نظيرتها الرمضانية يومي الصيام والذي يكون إما يومي التاسع والعاشر من محرم أو العاشر والحادي عشر، فتكون الشوربة أيضا حاضرة في هذه المناسبة مترافقة مع البوراك كذلك، تقول “أمينة” إنه في أيام صوم عاشوراء تدخل إلى المطبخ كأيام رمضان فتقضي الساعات لإعداد مائدة مميزة بعد يومي الصيام الطويلة، المائدة تتزين بطبق تقليدي عادة ما يكون الكسكسي إضافة إلى الشوربة والبوراك والسلطات. ومن جهتها “كوثر” قالت إن والدتها لطالما طبخت طبق الشخشوخة يوم عاشوراء، فالأيام الدينية دائما ما يتم تحضير الأطباق التقليدية للاحتفال بها. مختلف أنواع العجائن كالكسكسي والرشتة والشخشوخة بأنواعها عرفت إقبالا كبيرا من طرف العائلات، حيث عرفت المحلات الخاصة ببيعها إقبالا منقطع النظير، فالكل يريد إحياء هذا اليوم بعشاء تكون فيه اللّمة العائلية هي الهدف الأول بعيدا عن البدع والتفكير الخاطئ. عائلات مازالت تطبخ القديد يوم عاشوراء اقترن القديد باعتباره موروثا تقليديا مع يوم عاشوراء، حيث تحرص النسوة على تحضيره مع الكسكسي أو البركوكس، القديد هو تجفيف كمية من لحم الأضحية تحت أشعة الشمس بعد تمليحه جيدا بالملح وتركه يجف، ليتم الاحتفاظ به إلى موسم عاشوراء وليالي الشتاء الباردة، مازالت الكثير من العائلات متشبثة بهذه العادة الأصيلة التي تراها موروثا لا يجب الاستغناء عنه، تقول “السيدة حورية” إنها عودت أبناءها على أكل القديد مع مختلف الأطباق التقليدية كالكسكسي والبركوكس أو غيرها من الأطباق الشتوية التي تدفئ الأبدان وتساعد على التغلب على البرد كحساء اللوبيا والعدس يوم عاشوراء. ولأن العادات اختلفت كثيرا عن ذي قبل، فطبخ القديد الذي أضحى إعداده أمرا يعزف عنه جعل من طبخه يوم عاشوراء عادة تكاد تعرف الزوال خاصة من الجيل الحالي الذي لا يستسيغ مثل هذه الطرق التقليدية في تجفيف اللحم أو الشحم والنفور من تذوقه لرائحته القوية رغم أن كبار السن يجمعون على أن مذاقه مميز ولا مثيل له، وأن له فوائده جمة في تقوية الأبدان، تقول إحدى السيدات إنها من كانت تقوم بتجفيف اللحم في الماضي، أما في الوقت الحالي وبسبب المرض ونفور الأبناء والكنّات من القديد توقفت عن تحضيره، وعن طريقة طبخه بعد التجفيف، تضيف محدثتنا أنه قبل طهي القديد لابد أولا من غسله جيدا في إناء كبير للتخلص من الملح الزائد، ثم يتم طبخه دون وضع الملح في المرق إلا بعد تذوقه على اعتبار أن القديد مالح، أما “نسرين” وهي شابة في العشرينيات فتقول إنها لا تحتمل طعم ورائحة القديد أثناء طبخه فهي تعتبرها كريها حتى أنها تضطر لغلق باب غرفتها والبقاء فيها، والدتها حرصت على تجفيف اللحم في عيد الأضحى لأنها لا تستغني عن هذه العادة خصوصا أن والدها يجد متعة في تناول القديد بالبركوكس يوم عاشوراء وفي أيام الشتاء، هذا الطبق يذكره باللمة العائلية التي كان يحظى وسط أسرته في الماضي وبطبق والدته التي فارقت الحياة منذ زمن طويل، ولهذا فإن والدتها تحرص على إحياء هذه العادات وتسعى لتعليم بناتها لكنهن يرفضن ذلك كونهن لا يستحملن رائحته لذا فلا يستطعن طبخه ولا يعرفن حتى كيفية تجفيفه ليصبح “قديدا”. “العشور” عادة اختفت مع السنوات لطالما ارتبط يوم عاشوراء لدى الجزائريين أصحاب المال في الماضي ب”العشور” وهو إخراج مال الزكاة، فكان الكثير من هؤلاء يتنقلون إلى أماكن معينة لتقسيم المال على المواطنين الفقراء الذي يتنقلون هم بدورهم إلى المحلات ومنازل الاغنياء لتحصيل العشور، هي عادة كثيرا ما اعتبرت مهينة للفقراء الذين يتنقلون للانتظار أمام المحلات وكأنهم يتسولون العشور من الأغنياء، حتى أن البعض من التجار كانوا يقومون بتحديد مكان معين حتى يتجمع فيه الفقراء ويوزع لهم ما استطاع من المال من زكاته، فرغم أن أعمال الخير والصدقات من المفروض حسب سنة نبينا أن تكون في الخفاء وليست جهرا أمام الجميع، ولأن الكل كان يطمع بمال العشور فإن الفقراء كان يتم مزاحمتهم على هذا المال من طرف أشخاص ينتهزون فرصة يوم عاشورا لتحصيل المال، تقول “فطيمة” وهي سيدة في عقدها السابع إنها تتذكر تلك الأيام التي كانت تشبه التسول فلقد كانت تتجه مع كل يوم عاشورا إلى المدينة رفقة أبنائها لتحصيل العشور كونها كانت فقيرة وكانت تجد في ذلك اليوم فرصة لجمع بعض المال الذي كثيرا ما كان عبارة عن بعض الدنانير نظرا للعدد الهائل من الفقراء الذين يتزاحمون لتحصيل المال من التجار الذين كانوا يتفاخرون بالغنى ويقومون بإذلالنا أمام الجميع.

فايزة. ب

شاهد أيضاً

التكفل بقرابة 12 ألف مشرد بالعاصمة

خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة   استقبل مركز الإيواء الاستعجالي بدالي ابراهيم بمختلف ملحقاته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *