الرئيسية / حوار / “الجزائر بلد خال مـن الألغام فـي 2017”

“الجزائر بلد خال مـن الألغام فـي 2017”

jالعقيـد أحسن غرابـي المكلـف بنزع الألغـام بوزارة الدفاع الوطني فـــي حوار مع “وقـت الجزائـر”:

قال العقيد أحسن غرابي، المكلف بنزع الألغام بوزارة الدفاع الوطني، في هذا الحوار الذي أجراه مع “وقت الجزائر”، إن الجزائر رفعت التحدي لتطهير جميع ربوعها من الموروث الاستعماري قبل نهاية 2017، مشيرا إلى أن المعركة متواصلة لاقتفاء أثر بذور الموت الجاثمة تحت الأرض حتى تحييد خطرها بتجنيد “نقابيين” و«حراقين” على درجة كبيرة من الكفاءة، خاصة بعد اكتشاف عدم جدوى خريطة فرنسا لتحديد مواقعها، وأضاف أن  أزيد من 9 ملايين لغم تم تدميرها إلى الآن.

إلى أين وصل مشروع مكافحة الألغام المضادة للأفراد، الذي يديره الجيش الوطني الشعبي؟
بلغ مشروع مكافحة الألغام المضادة للأفراد، اليوم مرحلة الاستكمال. وقبل الوصول إلى هنا، مر المشروع بعدة مراحل. في البداية، ومنذ 1963، أسندت هذه المهمة للجيش الوطني الشعبي، وهذا بصفة حصرية تماما. حقيقة، وما عدا، فترة قصيرة، مدتها سنتان (02)، حيث عقدت وزارة الأشغال العمومية آنذاك صفقة مع مؤسسة إيطالية لتطهير بعض المناطق الملغمة، والتي تبين أنها غير مجدية. وفضلا عن ذلك، اتخذ الرد الجزائري على إشكالية وجود ألأغام مضادة للأفراد على ترابها شكل عمليات قامت بها وحدات عسكرية كرست على وجه الخصوص لهذا العمل. وقد استغرقت المرحلة الأولى (1963 – 1988) 25 سنة. وكانت حصيلتها جد إيجابية، تتحدث عن نفسها لأنها مكنت من شل حوالي 8 ملايين لغم مضاد للأفراد وتطهير أكثر من 000 . 50 هكتار من الأراضي.
بدأت المرحلة الثانية بعد مصادقة الجزائر على الاتفاقية، التي تدعى اتفاقية أوتاوا، المتعلقة بحظر الألغام المضادة للأفراد. وبهذا العمل التزمت بلادنا بالقضاء، في أجل 10 سنوات، على أي وجود لبقايا الألغام المضادة للأفراد على ترابها. ونظرا للخبرة، التي سبق للجيش الوطني الشعبي اكتسابها من قبل في هذا الميدان، أسند إليه تنفيذ المادة 5 من اتفاقية أوتاوا المتعلقة “بتدمير الألغام المضادة للأفراد في المناطق الملغمة”. وهكذا، ومن جديد، فقد أشركت الوحدات المتخصصة للهندسة العسكرية ونشرت من أجل إطلاق نشاطات التطهير الآلي لكافة القطع الأرضية، التي كانت لا تزال ملغمة أو يحتمل أن تكون كذلك.
وقد تم تمديد هذا الأجل، بطلب من الجزائر لمدة 5 سنوات إضافية. وعليه، تم تقديم برنامج تنفيذي (2012 – 2017) المادة 5، وتم إسناده ثم المصادقة عليه من قبل مجلس الدول المشاركة في الاتفاقية وذلك في شهر ديسمبر 2011. ويواصل هذا البرنامج، إلى يومنا هذا، بحسب تقديرات الانطلاق المصاغة. إذن، هناك أمل كبير لرفع التحدي المتمثل في رؤية الجزائر خالية من الألغام في آفاق 2017. ومن الآن، تفصلنا عن هذا التاريخ سنتان.

ما هي الإختصاصات والتكوينات، التي يجب ضمانها لنازعي الألغام قبل إيفادهم إلى الميدان؟
يتلقى كل الأفراد التابعين للوحدات المكلفة بتنفيذ البرنامج تكوينا ملائما بمؤسسات الهندسة العسكرية، قبل نشرهم في الميدان، حيث يكونون في تماس مباشر مع الألغام وغيرها من بقايا المتفجرات الحربية. كما يتم تزويدهم بتجهيزات الحماية الفردية الضرورية. وعلاوة على ذلك، يشارك الأفراد، الذين يشرفون على تأطير هذه النشاطات، في لقاءات دولية، حيث يتم تبادل خبرات هؤلاء وأولئك لتحسين قدرات المتدخلين وأدائهم في الميدان، والتوصل إلى إعداد مقاييس دولية لنزع الألغام لأسباب إنسانية يمكن استخدامها كمرجع للجميع. فعلى سبيل المثال، تم دمج بعضٍ من هذه المعايير من قبل قيادتنا ضمن الترتيبات، الذي تعالج الإجراءات العملياتية لمكافحة الألغام لتنفيذها.

كيف تقيمون التقنيات المستعملة من قبل الجيش الجزائري منذ بداية عملية نزع الألغام؟
خلال المرحلة الأولى من عملية نزع الألغام، استعملت مقاربتا (2) نزع الألغام المعروفتان بشكل متزامن. فقد استعملت طريقة التطهير الميكانيكي، حيثما كان ذلك ممكنا، وطريقة التطهير اليدوي في المساحات، التي يصعب الوصول إليها. وبالتالي، فإن الإجراءات، التي طبقت هي إجراءات تقليدية، مستخدمة في سلاح هندسة القتال.
أما في المرحلة الحالية، فإن القيادة قد أمرت باستعمال الطريقة اليدوية في نزع الألغام، وإن كانت هذه الطريقة معروفة بنجاعتها، فإنها معروفة أيضا بالبطء في تنفيذها. وقد تم تبني هذا الخيار، من جهة، بسبب العمليات، التي سبقت استعمال الطريقة الميكانيكية، التي لم تثبت نجاعة تامة وإنما بسبب مناطق التدخل الوعرة أيضا (في المناطق الجبلية)، والخاصة (المناطق الرطبة ذات الأهمية العالمية) أو لطبيعة التربة (رملية أو صخرية). وأخيرا، ثمة ضرورة، من أجل الحيطة، لتوسيع حدود مجال الألغام، بسبب انتقال بعض الألغام إلى خارج مكان تواجدها الأصلي.
إن متوسط وتيرة إزالة الألغام وتدميرها يزيد عن 000 4 وحدة في الشهر. وهو رقم مصدره الميدان.
ومع ذلك، فإن الأصداء، التي تصلنا بهذا الخصوص من الأخصائيين والمراقبين الدوليين لنزع الألغام لأغراض إنسانية، أصداء جد إيجابية. ولا يسع أي جزائري، عامل بالأرض أم لا، إلا الافتخار بذلك.

هل حددتم كل المناطق، التي زرعت فيها السلطات الفرنسية، عمدا، هذا السلاح المدمر ضد كتائب جيش التحرير الوطني؟
نعم. ويرجع هذا إلى بعض التدابير ذات الصلة بالاتفاقية، التي تلزم كل دولة طرف بتطبيقها. في 1962، سجل تواجد الألغام في كل مكان، عبر كل التراب الوطني. وقد تم نشرها كاستعمال دفاعي تقليدي، من اجل حماية المعسكرات العسكرية والقواعد ونقاط أخرى تعتبر حساسة كبعض المسالك ومناطق تطور القتال، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، كاستعمال ردعي، كعائق رئيسي فاعل للسدود الخطية المقامة على امتداد الحدود مع تونس والمغرب، من أجل محاولة إيقاف تقدم وحدات جيش التحرير الوطني إلى داخل البلاد، وهذا في إطار إستراتيجية إقفال الحدود، ينطلق هذان الخطان من البحر المتوسط إلى غاية نغرين من الشرق ولحمر من الغرب.
أغلب هذه المناطق تم نزع ألغامها. وتبقى اليوم معالجة 8 بلديات بولاية الطارف، 3 بسوق أهراس، 3 بقالمة وبلدية واحدة بتبسة. أما بالغرب، فلم يتبق للمعالجة إلا 4 بلديات بتلمسان و7 بالنعامة.

هل ثمة عوائق تسببت فيها الألغام المضادة للأفراد في إطلاق مشاريع للتنمية؟
بلا شك. فوجود الألغام أو مجرد الشك بوجودها في منطقة ما ينجم عنه حتميا تلوث أرضي معتبر. وبالتالي سيحرم هذا التلوث أجزاء كاملة لهذه المنطقة من امتيازات محتملة للتطور ما دام وجود الألغام يعيق المبادرات الخاصة والعمومية. ولا يمكن أن تستفيد من ذلك إلا الأراضي المطهرة كما ينبغين وهذا تزامنا مع التقدم المسجل في مجال تطهير الأراضي. وتبقى المساحات الأخرى من الإقليم غارقة في جو غير مريح وعرضة للتأخر في التنمية. ولكن الأثر الأثقل والسلبي أكثر يبقى هو ذلك المرتبط بالتطور البشري. سيظل جسم الإنسان المشوه شاهدا مدى الحياة على العاهة، التي خلفتها هذه الذخيرة بعد ما سببته له من ضرر. عدد غير يسير من الجزائريين، الذين لم يموتوا في حوادث الألغام، أصيبوا بصدمات جسدية معتبرة. وهو ما أدى على وجه الخصوص، إلى كثرة الأنظمة الوطنية للصحة والتضامن.

ما هي أهدافكم مستقبلا؟
لنا هدف واحد فقط: تنفيذ البرنامج الوطني للتطهير لسنة 2012 – 2017 حرفيا. ذلك أن الدولة الجزائرية التزمت بكل تروّ بجعل الجزائر بلدا خاليا من الألغام في سنة 2017.

هل يمكنكم أن تؤكدوا عدد الألغام، التي تم اكتشافها إلى غاية اليوم؟
خلال المرحلة الأولى، تم اكتشاف وتدمير 120 819 7 لغم مضاد للأفراد. وبذلك تم تحرير 006 50 هكتارات من الأراضي.
كما تم في الفترة من 24 نوفمبر 2004 إلى 28 فبراير 2015، اكتشاف وتدمير 892 950 لغم مضاد للأفراد، وتم بذلك تحرير 102، 018 8 هكتار من الأراضي.
وتمكنا في المرحلتين الأولى والثانية من اكتشاف وتدمير 012 770 8 لغـــــــم مضـــــــاد للأفــــــــــراد
وتحرير 102، 024 58 هكتار من الأراضي.

وكم من ضحية سجلتم؟
أحصت وزارة المجاهدين ما مجموعه 300 7 ضحية للألغام المضادة للأفراد.
840 4 منهم خلال حرب التحرير الوطنية. و470 2 منهم بعد الاستقلال. من بين ضحايا ما بعد الاستقلال، هناك:
734 1………. ضحايا ألغام مباشرين،315……..أرامل لضحايا ألغام421…….. أصول لضحايا ألغام.
وقد أكد مركز البحث في الإنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران في دراسة أجراها بسبع (7) ولايات حدودية مستها الألغام أن 44 % من ضحايا ما بعد الاستقلال قد أصيبوا خلال سنوات 1960 و23 % خلال سنوات 1970، و13 % خلال سنوات 1980، 8 % خلال سنوات 1990 و3 % خلال سنوات 2000. ولم تسجل منذ شهر أبريل 2011، أية ضحية للألغام.  وتجدر الإشارة إلى أن التشريع الجزائري لشهر يناير 1974 يمنح مركز ضحية لغم متفجر يعود لحرب التحرير الوطني للضحية ويخوله الحق في المعاش والعلاج ويمثل مرجعا في شق “مساعدة الضحايا”، الذين يشملهم المفهوم الأممي لنزع الألغام بسبب إنساني والذي كثيرا ما تم التنويه به وإبرازه في المحافل الدولية كمثال للممارسات الحسنة.

حاورته: حسيبة بولجنت

شاهد أيضاً

“الشراكة بين القطاعين العمومي والخاص ستخفف الضغط على الحكومــة”

الخبيـــر في الشـــؤون الاقتصاديـــــــة، كمال ســـي محمـــد، لـ”وقت الجزائر”:  يرى الخبير في الشؤون الاقتصادية، كمال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *