“الجزائر تواجه تحرشات إرهابية تدعمها بعض الدول”  

المراقب السابق في بعثة الأمم المتحدة للسلام، أحمد كروش لـ”وقت الجزائر”:

قال المراقب الدولي السابق في بعثة الأمم المتحدة للسلام، أحمد كروش، في حواره مع “وقت الجزائر”، إن المواقف الثابتة للجزائر إزاء جيرانها والملتزمة معهم بروابط تاريخية وجوارية، جعلها تصد مخططات تغيير الخارطة الإقليمية للمنطقة وتمنع عن ترابها حرب الاستقطاب التي تتزعمها معسكرات غربية وخليجية رغم محاولات جرها إلى مشاريعها التخريبية، من خلال تحرشات إرهابية مستمرة، مشيرا إلى أن جهود الأجهزة الأمنية حال دون تحقيق هؤلاء لأي مكسب يضعف الموقف الجزائري المحافظ على عقيدته في التعاطي مع التهديدات الإرهابية.  

وقت الجزائر: كيف تقرأون الوضع الأمني في الجزائر، خاصة على الحدود الجزائرية التونسية، علما أن الأجهزة الأمنية سجلت قبل أيام محاولة اعتداء بتبسة ؟

أحمد كروش: أرى أن الوضع الأمني في الجزائر مستقر، وأن الأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها تؤدي دورها على أحسن وجه، خاصة فيما يخص متابعة الإرهاب في الميدان، فدائما نقرأ ونسمع عن عمليات أمنية استباقية تقوم بها مصالح الأمن ووحدات الجيش الوطني الشعبي، سواء داخل الوطن أو على الحدود بين الدول الجارة وأكثرها تعاني من هشاشة أمنية ملحوظة خاصة الجوار الليبي ودول الساحل. أما على الحدود التونسية، أظن أن مجموعات إرهابية استوطنت جبال الشعانبي داخل التراب التونسي القريب من الحدود الجزائرية بولاية تبسه، والتي إمداداتها تأتي من ليبيا، هذه الجماعات تحاول كل مرة يائسة بأن تقوم بعملية داخل التراب الجزائري لتتحقق بها ضجة إعلامية.

 يخطط إرهابيون ينشطون في ليبيا للتسلل إلى الجزائر بعثا لتنظيم داعش مجددا، في رأيكم لماذا يصرّ الإرهابيون على خلق بيئة غير آمنة في الجزائر ولماذا يقبلون عليها رغم التشديد الأمني بها ؟

نعم إن الجماعات الإرهابية تعمل جاهدة في كل الأوقات أن تجد لها موقع قدم داخل الجزائر، وربما أمنيتها هو أن تقوم بعملية اعتدائية تكون بحجم تلك التي ارتكبت قبل سنوات، تستعيد بها معنويات مجنّديها وعناصرها، وما البيانات التي تصدرها وزارة الدفاع الوطني يوميا، إلا دليل على المخططات، من خلال ما تكشف عنه من مخازن للأسلحة والذخيرة على الحدود أو مخابئ داخل التراب الوطني وتحييد إرهابيين، كلها تدل أن الجماعات الإرهابية تسعى جاهدة وبشكل مستمر من أجل استهداف الجزائر في أمنها. إن مواقف الجزائر مما سمي بالربيع العربي وبرفضها الدخول في التحالفات الإقليمية أو الدولية، جعلت ربما من بعض الدول الممونة والداعمة للإرهاب تحاول إقحام الجزائر في مشاريعها، وهي حاولت مرات ومرات، وهذه الدولة الصانعة للأزمات، تعمل على إطالة الأزمات في الدول المستهدفة، مثل ما هو واقع في ليبيا ودول الساحل من التدخل الغربي وخاصة الفرنسي من أجل نهب خيراتها وإيجاد مبرر لوجود عسكري لها بالمنطقة، فالسباق المحموم بين فرنسا وإيطاليا في ليبيا مثلا، يعطي صورة واضحة على ما نقول، وليبيا هي عمق إستراتيجي أمني للجزائر، وعدم استقرارها يؤثر سلبا على الجزائر.

 كيف تقيمون أداء الجيش الوطني على الحدود، وهل يختلف إرهابيو الحدود الشرقية عن إرهابي الساحل الذين اختاروا تسليم أنفسهم بدل مجابهة الجيش؟

إن أداء الجيش الوطني على الحدود الجزائرية كافة حيد جدا، ولولا هذا العمل لما نعمنا بهذا الاستقرار الأمني في الداخل، فالجزائر برهنت بجيشها وأجهزة أمنها أنها شريك فعلي للمجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، كما أنها شريك له الدور الريادي في استقرار المنطقة، فالنتائج التي يحققها الجيش الوطني الشعبي يوميا في تحييد الإرهابيين وتفكيك الجماعات الداعمة واكتشاف مخازن الأسلحة، وكذا أطنان من المخدرات وتهريب الأسلحة وغيرها من الجرائم المنظمة العابرة للحدود. أما بالنسبة للإرهاب الذي ينشط  في الساحل وإرهاب الحدود الشرقية، فالإرهاب ملة واحدة، لهم هدف واحد، هو ترويع الآمنين واستهداف أرواح وممتلكات الناس مهما تعدّدت أسماؤهم، فالأسماء هذه هي مجرد عناوين لمشغليهم وكيف وصول الأموال لهم، وقد شهدنا في الآونة الأخيرة كيف يقبل إرهابيو الساحل على الاستسلام، وهو ما لفت أنظار العالم إليه، مستغربين لأسباب عزوف هؤلاء عن الاستمرار في إرهاب المواطنين، واعتقد أن ذلك يعود للعمل الدءوب للجيش الوطني الشعبي وحصرهم في الزاوية، ما جفف عنهم منابع التمويل ومنع عنهم مخططات الإمدادات التموينية واللوجيستية، فأدركوا أن لا مستقبل لهم في البقاء ضمن الجماعات الإرهابية، كذلك أن الأمر يعود إلى أن السلطات الجزائرية تركت الباب مفتوحا لهؤلاء، وفق أطر معينة في إطار ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، ولولا الخوف من الجماعات الإرهابية أن تكشف أمرهم وما تحمله هذه الخطوة من خطر التصفيات الجسدية لرأينا أعدادا أكثر. أما الإرهاب الآتي من الشرق، فهو أكثر من الأجانب وجلهم جاءوا من العراق وسوريا، بعد أن انحصر وجودهم هناك، فوجدوا في ليبيا المكان المفضل لهم لهشاشة المؤسسات الأمنية هناك، فهم بلا آليات تمكنهم من أن يخطو نحو قرار الاستسلام، وبالتالي الاستفادة من ميثاق السلم والمصالحة لأنهم أجانب.

هل تعتقدون أن محاولات إثبات الوجود التي عادت إليها فلول الإرهابيين نتاج عوامل معيّنة، أم أن دولا وحكومات متورّطة في مخطط إثارة المشاكل في الجزائر؟  

لو كنا في بداية ما سمي بالربيع العربي لتعددت التخمينات في انتساب ظاهرة الإرهاب والثورات المسلحة، وبما أننا عشنا أكثر من ثمان سنوات، وعشنا نحن في الجزائر عشرية سوداء في التسعينيات، فإن الأمر أصبح واضحا ولا يكتنفه أي لبس أن الإرهاب وراءه دول تدعمه، تدرب، تسلح، تمول بالأموال، تمكنه من الغطاء السياسي، تدعمه بالفتاوى، تسخر له شبكات إعلامية، من أجل التدخل في الشؤون الداخلية في الدول وزعزعة استقرارها الأمني، لتبقى دول هشة متحكم فيها، ومنه إيجاد ذريعة محاربة الإرهاب لاحتلالها ثانية، وكتاب وزيرة خارجية الولايات المتحدة سابقا خير دليل، وتصريحات قادة أداروا ما سمي بالربيع العربي كوزير خارجية قطر مثلا. ومواقف الجزائر الثابتة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول لم تهضمه الدول الاستعمارية التي تأخذ من التدخل في شؤون الدول الداخلية عملها الأول.

 

حسيبة. ب

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *