أخبار عاجلة

“الجزائر مطالبة بمضاعفة جهودها فـورا لإنقــــاذ ليبيـــــا”

المراقب الدولي السابق في بعثة الأمم المتحدة للسلام، أحمد كروش، لـ”وقت الجزائر”:

استعجل المراقب الدولي السابق في بعثة الأمم المتحدة للسلام، أحمد كروش، في حواره مع “وقت الجزائر”، تحرك الجزائر بمضاعفة جهودها لصالح الجانب الليبي الذي يعيش مؤخرا تفجرا للأوضاع وتجددا للاشتباكات المسلحة، بسبب استمرار عدد من الأطراف في إذكاء نار الفتنة بمباركة من دول أجنبية تحرص على إبقاء الانقسامات والصراعات بين المتنازعين لضمان تواجدها، ومنها باريس التي تزعم ان الحل لن يكون الا عبرها وبحسب منظورها، متخوفا من تولد أطراف وهيئات جديدة في ضوء اختلاف الانتماءات، توكل لها مهمة إرساء الأمن وبناء المؤسسات الأمنية والمدنية.

 ترفض الأطراف الليبية الركون إلى الحوار وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الضيقة للتيارات المتصارعة، بل ويستمر الجميع في اللجوء إلى الدول الأجنبية لتعزيز تواجده، في رأيكم ما هي الاستراتيجية المستقبلية التي ينبغي للجزائر اتباعها للتّعاطي مع هكذا معطيات من الجارة الليبية؟

أظن أن الأزمة في ليبيا ومنذ أن عصفت بها رياح ما سمي بالربيع العربي في 2011 وسقوط الدولة الليبية بجميع مؤسساتها خاصة الأمنية منها وهي تزداد تعقيدا، وتشهد انقسامات سياسية حادة، وارتباط الأطراف الفاعلة داخل ليبيا بجهات أجنبية تنفذ أجنداتها على أرض ليبيا ترك الشعب الليبي تحت رحمة الميليشيات المسلحة التي أدت إلى انفلات أمني غير مسبوق، فبالرّغم من تمكّن الليبيين من تنظيم استحقاقات انتخابية، إلا أنهم لم يحترموا نتائجها وعقدوا مؤتمرات وخرجوا باتفاق سياسي لم يحترموا مخرجاته، وكل مرة يخرج علينا مٌكوّن سياسي أو عسكري جديد مؤثر في الساحة، فالاتفاق السياسي للصخيرات مثلا اقر ثلاث هيئات تتمثل في المجلس الرئاسي البرلمان، والمجلس الاستشاري، في حين أن اجتماع باريس اقر بهيئة رابعة تتمثل في الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وربما مع طول الزمن يزداد تعداد الهيئات والفصائل والأطراف الأجنبية بواسطة أجهزتها الاستخباراتية فتعبث أكثر بمقدرات وأمن الشعب الليبي. أما ما يتعلق بموقع الجزائر من كل هذا، فإنها لا تزال ملتزمة بموقفها الواضح، وهذا منذ أن نشبت الأزمة في ليبيا برفضها للحل الأمني دون الحل السياسي بمشاركة جميع الأطراف في ليبيا دون استثناء، فاستقبلت على أرضها كل الأطراف لتقريب وجهات النظر بينهم وعقدت لهم ملتقيات، وكذلك زيارة وزير الخارجية إلى ليبيا التقى فيها بجميع الاطراف دون استثناء . كما ترفض أي تدخل أجنبي تحت أي ذريعة في ليبيا.

 تعاظم خطر المسلحين مع ضعف المؤسسات الأمنية في ليبيا وتوسعت دائرة الجماعات الإرهابية بايديولجيات مختلفة الامتدادات لتطل على الحدود الجزائرية، هل نحن أمام سيناريو جديد للعنف يتربص بنا؟

ليبيا عمق استراتيجي مهم للجزائر زيادة على أنها دولة شقيقة وجارة، وأمن الجزائر من أمنها، لذا أرى أن تضاعف الجزائر من جهودها تجاه ليبيا وتعمل جاهدة مع دول الجوار الليبي وممثل الأمين العام إلى ليبيا للوصول إلى حل يرضي الجميع وفي اقرب وقت ممكن، خاصة وأن تعنت الأطراف في ليبيا سببه التدخل الأجنبي ومحاولة تغليب طرف على طرف آخر، مع تزويد الأطراف المتنازعة بالمال والسلاح، فأصبحت ارض ليبيا مرتعا لكل الاستخبارات الأجنبية، كما أصبحت وجهة محببة لكل الفصائل الإرهابية بجميع مسمياتها، داعش والقاعدة وأخواتهما بعد أن خسرت نفوذهما في مناطق أخرى كسوريا والعراق. هذه العوامل كلها جعلت من الجارة ليبيا تحت رحمة الإرهاب والابتزاز الأجنبي وتهديد أمني مباشر لجيرانها خاصة الجزائر.

 تستمر الدول الغربية وغيرها في تحريك المشهد العام في ليبيا، وتحرص على إبقاء الأوضاع على ما هي عليه بما في ذلك من إذكاء دائم للفتن، هل تتوقعون أن تعرف الأطراف تصعيدا عاجلا أم آجلا كنتيجة حتمية للحرب غير المعلنة بين الجهات المتصارعة، وكيف تقرأون التحركات الإقليمية حاليا؟.

الملاحظ أن هناك اهتماما فرنسيا لافتا بالوضع في ليبيا، وخاصة في السنتين الأخيرتين، وتسارع لتسبق كل التسويات والمبادرات الأخرى المطروحة من دول الجوار والأمم لمتحدة لغاية في نفسها، وهي إيهام الليبيين والمجتمع الدولي بكونها تحمل أوراق الحل في ليبيا، وان الشفرة لن تكون إلا بيد فرنسا وأنها موجودة في الاليزي، لكنني اعتقد ان استمرار هذا الوضع يعني إطالة الأزمة في ليبيا أكثر وتعقيد أي محاولات اخرى لإيجاد حل لها، فكلما تدخلت باريس خالقة سباقا بينها وبين روما، وبمشاركة دولة خليجية مغذية للنزاع يزداد الوضع تأزما وتتبخر كل المساعي الرامية إلى إرساء قواعد الاستقرار والأمن حاملة معها صبر الليبيين الذين يتشبثون بأي أمل لإنهاء الاشتباكات التي ما تفتأ تعود للاندلاع، فالمشهد الأمني في ليبيا معقد جدا فزيادة عن الأعمال الإجرامية للجماعات المسلحة وتسابق السياسيين وتنازلات لأطراف أجنبية من أجل اشتداد عودها على حساب الوطن، هناك أيضا الهجرة غير الشرعية وما يرافقها من مآسي إنسانية وابتزاز أوروبي في هذا الشأن ومحاولة جعل معسكرات للهجرة غير الشرعية على الأراضي الليبية وممكن توطينهم على أرضها مستقبلا. ونحن نشهد، في الأسبوع الأخير، تدهورا امنيا خطيرا يعصف بالعاصمة طرابلس بطلها أحد الألوية (اللواء السابع) الذي كان تابعا لقيادة المجلس الرئاسي، والاشتباك مع مليشيات أخرى تسيطر على العاصمة ومقدرات الشعب الليبي ولا توجد مؤسّسات سياسية ولا أجهزة أمنية قادرة على فرض الأمن، هذا في العاصمة فقط، اما خارجها، فهناك تقارير تتحدّث عن وجود معسكرات للمعارضة تابعة لدول افريقية في الجنوب الليبي تنشط بمباركة أجهزة الاستخبارات الأجنبية، فالأزمة في ليبيا تزداد كل يوم تأزّما، في ظل غياب أي حل في المدى القريب وحتى اتفاق باريس بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، في آخر سنة 2018 لا أظن ان يتحقق.

 

سألته: حسيبة.ب

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *