الرئيسية / مجتمع / الجـــزائـــري لا يـــثـــق في التـكنــولوجيــــا

الجـــزائـــري لا يـــثـــق في التـكنــولوجيــــا

البطاقة المغناطيسية لا محلّ لها من الإعراب عند الكثيرين

يبدو أن الجزائري لا يضع ثقته الكاملة في التكنولوجيا، ولا يؤمن بالتطور التكنولوجي الذين يسهّل عليه الكثير من الأعمال خاصة إذا تعلق الأمر بالمال، فعلى الرغم من اعتماد بطاقة سحب النقود المغناطيسية في البنوك ومراكز البريد ببلادنا، إلا أن الأغلبية لا يستعملونها فيما تجدهم حريصين كل الحرص على الحصول عليها لكن للاحتفاظ بها فقط كإكسسوار داخل حافظة النقود لا غير، مفضلين “الصك” والذي يعتبرونه الأكثر آمانا .

تعرف مراكز البريد والبنوك اكتظاظا كبيرا بداية كل شهر أو موعد دخول راتبهم الشهري الذي يختلف موعده  من فئة لأخرى، حيث تجدهم يصطفون في طوابير لا متناهية قد يحتلون بها الساحات العمومية المحاذية لمراكز البريد سيما ما تعلق بموعد دخول راتب المتقاعدين الأمر الذي يثير انزعاج الزبائن من جهة وموظفي البنوك والبريد من جهة أخرى، خاصة وأن أغلبية المواطنين سواء زبائن البريد أو البنوك قد تمكنوا من الحصول على بطاقة السحب المغناطيسية إلا أنها لا تستعمل من طرف الأغلبية الذين فضلوا استعمال الصك البريدي على القيام بعملية بسيطة بإدخال البطاقة المغناطيسية في الموزع الآلي والانتظار لأقل من 30 ثانية للحصول على المبلغ المطلوب، والغريب في الأمر أنه حتى الطبقة المثقفة أو نخبة المجتمع تخشى استعمال البطاقة المغناطيسية مفضلين الصكّ أو الطريقة التقليدية في سحب أموالهم خشية على أموالهم.

البطاقة المغناطيسية.. مغامرة !

أكد متحدثون لـ”وقت الجزائر”، أن استعمال بطاقة السحب المغناطيسية في الجزائر سواء من موزع البريد أو البنك يعتبر مجازفة حقيقة، حيث لا يمكن تحديد المبلغ المراد سحبه في العديد من المرّات كون الموزع الآلي يعطيك مبلغا أكبر أو أقل من الذي سجلته، كما لا يمكن معرفة المبلغ المتبقي ناهيك عن الخصم العشوائي من المبلغ المتبقي في بعض الأحيان. وأوضح “رياض” موظف في شركة خاصة أن بطاقة السحب المغناطيسية لا توافق المعايير المعمول بها دوليا، حيث وفي كل مرة تقوم بسحب مبلغ مالي معين سيتم خصم بعض النقود من حسابك دون أي مبرر وبطريقة عشوائية، أما “زهية” فقالت إنها لا تثق أبدا في عملية السحب بواسطة البطاقة المغناطيسية لأنه لا يمكنك معرفة رصيدك المتبقي، ومنه يمكن التحايل عليك بكل سهولة كما أن المناطق التي توضع فيها الموزعات في الغالب ما تكون غير محمية الأمر الذي قد يجعل المواطن يتعرّض للاعتداء والسرقة في أي وقت. فيما أكد “زهير” أن سبب عزوفه عن استعمال البطاقة المغناطيسية والتي حصل عليها منذ أزيد من سنة وهي بطاقة بنكية، هو نقص الموزعات بالمنطقة التي يقطنها وإذا ما وجدت فتجد أغلبها لا تحتوي على نقود، حيث يقول إنه قصدها في مرات عدة غير أنه لا يجد فيها النقود ما يجعله يعود أدراجه ويفضّل استخراج كامل راتبه الشهري من البنك الذي تصب فيه رواتبهم كونه يعمل في شركة خاصة. من جانبها، قالت”سهيلة”: “أنا شخصيا أخاف أن أقوم بسحب النقود من الموزع الآلي لأنه غير آمن، فخشيتي من أن أتعرض إلى السرقة من طرف اللصوص، هو ما حال دون استعمالي للبطاقة، كما أن هناك عدة حالات سمعت عنهم قاموا باستعمال البطاقة ولم يجدوا المبلغ المتبقي مثلما تركوه حيث يتم أخذ النقود بغير وجه حقّ ولا مبرر”.

البعض لا يمكنهم الاستغناء عنها

وعلى عكس الأشخاص الذين يعزفون عن استعمال البطاقة المغناطيسية، كل ومبرره الخاص، تبقى فئة أخرى ممن جرّبوا سحب نقودهم عن طريق البطاقات، يرون في ذلك متعة لن يعرفها الذين ينتظرون طويلا في طوابير البنوك أو مراكز البريد، فحسب “مريم” التي تعمل في مؤسسة خاصة أن تنقلها كل شهر للبنك الذي يصبّ فيه راتبها الشهري والبعيد عن مقر عملها، بحد ذاته عناء كبير، فاستعمال البطاقة –تضيف محدثتنا- خفّف عنها الكثير وجعلها تكاد لا تنتقل إلى البنك إلا لتجديد البطاقة وذلك يكون كل سنتين، فعدا ذلك فإنها تسحب نقودها بشكل مستمر من الموزعات الآلية الخاصة بالبنوك فقط، بعد أن تم حرمان أصحاب البطاقات المغناطيسية البنكية من سحب نقودهم من الموزعات الآلية الخاصة ببريد الجزائر. من جهته، يقول “علي” إنه ومنذ 5 سنوات من حصوله على بطاقته المغناطيسية البنكية لم يتعرض ولا يوم لأي عملية سرقة أو ما شابه، فإضافة إلى أنه يمكنه سحب النقود بشكل يومي من الموزع الآلي القريب من مقر عمله أو سكناه، فإن ذلك يجعله يقتصد في نقوده، حيث يقول إنه في حال ما تنقل إلى البنك وسحب راتبه كاملا فإنه سيقوم بصرفه في وقت وجيز، غير أنه بات يعتمد حيلة جديدة لاقتصاد المال وهي سحب مبالغ بسيطة جدا من الموزع الآلي كأن تكون 1000 أو 2000 دينار لا أكثر وذلك حتى يقوم باستعمالها بحكمة ويتفادى تبذيرها وكلما احتاج يتنقل إلى الموزع الآلي، مضيفا أن تنقله إلى البنك وسحبه للنقود عن طريق الصك بات يقتصر فقط على سحب مبالغ مالية كبيرة لا يتسنى له سحبها عن طريق البطاقة المغناطيسية التي تخضع لشروط معينة كأن لا يتجاوز المبلغ المسحوب طيلة شهر 5 ملايين سنتيم، فيما اعتبر محدثنا أن الإشاعات القائلة بأن هناك عمليات سرقة لمستخدمي البطاقات، لا أساس لها من الصحة فعلى عكس ذلك فإن بعض الموزعات الآلية التابعة لبعض البنوك تقدم لك تذكرة بعد نهاية العملية تحوي تاريخ العملية، المبلغ المسحوب، والمبلغ المتبقي وهو ما يجعلك تستعمل البطاقة بكل راحة. أما “منى” فتقول إنها باتت لا يمكنها الاستغناء عن البطاقة المغناطيسية، كونها وجدت فيها الحل السحري للحصول على المال في أي مكان كانت فيه يكفي فقط أن يتوفر موزعا آليا في المنطقة التي تتواجد بها، حيث تقول إنها تحتاج المال في بعض الأحيان ولا يمكنها التنقل إلى البنك وانتظار طابور طويل ما يجعلها تلجأ إلى استعمال البطاقة في كل مرة وسهلت عليها أمورا كثيرا.

متقاعدون لا يفقهون كيفية استعمالها

أما بالنسبة لفئة المتقاعدين فتجدهم لا يعرفون حتى كيفية استعمالها، في هذا الصدد يقول عمي “دحمان” متقاعد: “لم يكن في عصرنا هذه الأمور، ولم أتعود عليها ولا أحتاجها إطلاقا”. من جانبها، قالت “زهيرة” متقاعدة إنها تخشى استعمال هذه التقنية كما أنها لا تعرف كيفية استعمالها ولا تنوي القيام بذلك أصلا، الأمر ذاته أكده العم “حسين” الذي قال إنه يخشى استعمالها ولا يعرف كيفية استعمالها من الأساس بالرغم من أنه تحصل عليها منذ مدة طويلة ويعمل على تجديدها سنويا، إلا أنه لم يستعملها ولو مرة واحدة.

“تـــعوّد الجــزائــريــيــن على البطاقة المغناطيسية يتطلب وقتا”

أوضح مختص في تكنولوجيات الإعلام والاتصال “ي.م”، أن البطاقة المغناطيسية تحتوي على معلومات يمكن من خلالها تحديد هوية الشخص، بالإضافة إلى الرقم السري الذي يعتبر رخصة من أجل سحب الأموال من الجهاز. أما عن تخوّف الزبائن من استعمال البطاقة المغناطيسية، أكد ذات المتحدث أن المعاملات الإلكترونية تحتاج إلى الوقت مضيفا أنه كلما كانت الانطلاقة متعثرة كلما زاد تخوف المواطن من استعمال التكنولوجيا، ومع الأيام ستكسب هذه التقنية ثقة الزبون ضاربا المثل بـ”الفليكسي” الذي كان في البداية يثير تخوّف زبائن متعاملي الهاتف النقال إلا أنه تعود عليه في الأخير وأصبح اليوم الأكثر إقبالا واستعمالا من طرفهم. وأضاف محدثنا أن المستهلك يبحث عن الأمور والوسائل التي تخدم مصالحه، موضحا في السياق ذاته أن الهدف من استعمال الرقمنة هو تسهيل الحياة على المواطن وعدم استعمال الأوراق نهائيا، مضيفا أن “الجزائر لا تزال بعيدة عن هذا الأمر إلا أننا سنصل إلى ذلك مع مرور الوقت ونتعوّد على استعمال التكنولوجيات”.

“الموزعات الآلية سبب عزوف الزبائن وليس البطاقة”

اعتبر مسؤول بنقابة مستقلة للبريد “ل.م” أن المشكل يكمن في الموزعات الآلية حيث عادة يجد الزبون الموزع الآلي معطّلا الأمر الذي يجعله ينفر من السحب الالكتروني لأمواله، في هذا الشأن دعا محدثنا الجهة الوصية إلى السهر على الحفاظ على هذه الموزعات التي صرفت عليها مبالغ مالية ضخمة لإنجازها وذلك بتسخير أعوان الأمن أمام مكاتب البريد. أما بالنسبة لمشكل الاكتظاظ المسجل في مراكز البريد خاصة في المناسبات أو في فترة دخول المعاشات، أرجع محدثنا السبب الرئيسي لذلك إلى عدم وجود نية حقيقة وإستراتيجية لحلّ المشكل من طرف إدارة البريد، والذي أصبح هاجسا حقيقيا يلاحق الزبون والموظف على حدّ سواء والضحية كذلك هو الموظف الذي يتحمّل الضغط اليومي، حيث يتعرضون إلى تصرفات غير لائقة من زبائن غاضبين من الطابور المستمر، ولا يكلفون أنفسهم عناء التنقل للموزعات الآلية التي تسهل عليهم المهمة بينما تصعبها كثيرا على موظفين يتحمّلون توافد الزبائن من التاسعة صباحا إلى السادسة مساء في بعض الأحيان. واقترح ذات المتحدث على الوزارة الوصية إلى العمل ببطاقة الائتمان عوض بطاقة السحب، وذلك من أجل تسهيل المهمة على الزبائن من جهة حيث يتفادى حمل النقود معه كما أنها آمنة أي حتى ولو ضاعت منه لا يمكن استعمالها من دون كلمة السرّ بالإضافة إلى أنه بهذه الطريقة سيتم الحفاظ على الأوراق النقدية من جهة أخرى.

س.ع

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *