الرئيسية / فن وثقافة / “الحرب الكبرى التي يخوضها الكاتب هي ألاّ يكرّر نفسه ونصه…”

“الحرب الكبرى التي يخوضها الكاتب هي ألاّ يكرّر نفسه ونصه…”

واسيني الأعرج في “بيت الرواية”:

احتفلت مدينة الثقافة بتونس، برواية “دون كيشوت”، للكاتب الاسباني “ميغيل دي سرفانتس”، في سياق تظاهرة فنية ضخمة بعنوان “دون كيشوت في المدينة: ضرورة الحلم”. وقد كان اللقاء أول أمس مع الروائي الجزائري واسيني الأعرج في حديث عن “دون كيشوت والحداثة الروائية”. في استفزاز للذاكرة حتى تسترجع ذكريات تعود إلى زمن بعيد، إلى سنوات الطفولة تحدث واسيني الأعرج فقال: “في قريتي الحدودية بالجزائر والقريبة من المغرب، كنا نتعلم موادنا المدرسية باللغة الفرنسية وكان لنا معلم بارع يملك موهبة الحكّاء يدرسنا نصوصا عن دون كيشوت باللغة الفرنسية، فإذا بي أنجذب إلى هذا العالم السحري وبدأ عقلي الصغير يبحث عن همزة وصل بين هذه النصوص وتلك الحكايات التي كنت أسمعها في الأسواق الجزائرية أين كانت تصحبني جدتي للاستماع إلى حلقات الحكواتي التي بدت لي امتدادا وتواصلا لما قرأته في المدرسة عن دون كيشوت. ومن هنا نشأت قصة حبي للكاتب الإسباني سيرفانتس التي بدأت ولم تنته…”. وبتأثر كبير وامتنان عظيم تحدث واسيني الأعرج عن فضل جدته في نحت ملامح شخصيته الروائية التي لولاها لكان مهربا على الحدود أو فقيها على حد قوله. وهي التي حدثته طويلا عن أصله الموريسكي وجده الأندلسي الجذور الذي هاجر بلده لأنه رفض البقاء في بلد أحرق مكتبته وحثته على أن يتعلم اللغة العربية حتى يشبه جدّه الأندلسي. ولما كانت اللغة العربية ممنوعة في الجزائر لأسباب استعمارية وحتى عنصرية، لم يكن أمام واسيني الأعرج الصبي سوى الالتحاق بـ”الكتّاب” لتعلّم القرآن ومن ورائه اللغة العربية إرضاء لرغبة الجدة. ما بين الروائي واسيني الأعرج والكاتب الشهير سرفانتس ليس مجرد علاقة ورقية أو روائية وطيدة بل هي أكثر من ذلك حيث قضى الإسباني ميغيل دي سرفانتس صاحب رواية “دون كيشوت” حوالي خمس سنوات بالجزائر موطن واسيني الأعرج انطلاقا من بيعه فيها أسيرا بسوق العبيد وصولا إلى بلوغه الحظوة في قصر الحاكم العثماني. وهنا يقول واسيني الأعرج متحدثا بحسرة: “للأسف أضاعت الجزائر فرصة ثمينة في تثمين هذه الفترة المهمة التي قضاها سرفانتس في الجزائر، حيث كان من الممكن إحداث مسلك ثقافي وسياحي وحضاري يربط بين مختلف الأماكن التي مكث بها سرفانتس بالجزائر، انطلاقا من إرساء مركبه بالميناء مرورا ببيعه في سوق العبيد وصولا إلى انتهائه عند قصر الملك”. وفي مزيج من الطرافة في الحديث والتشويق في السرد على شاكلة الرواة الماهرين، أمتع واسيني الأعرج الحضور طيلة ساعتين برحلة رائقة وراقية متبّعا فيها بصمات دون كيشوت في رواياته/ ومقتفيا آثار سرفانتس في كتاباته، متوّقفا على ملامح هذا الحضور في آثاره: “حارسة الظلال” و”البيت الأندلسي” و”الأمير” و”سيرة المنتهى”. وعن أسرار الكتابة، كشف واسيني الأعرج أن الثقافة وحدها لا تكفي بل لابد من رائحة مميزة تفوح من بين السطور حتى تعلق بالذاكرة. واعتبر أن “الحرب الكبرى التي يخوضها الكاتب هي ألاّ يكرّر نفسه ونصه..”.

شاهد أيضاً

“لا أنوي التوجه للغناء حاليا”

أثبتت قدراتهــــا في عديـــــــد الأعمـــــــال العربيــــــــة، أمل بوشوشة: أكّدت النجمة الجزائرية، أمل بوشوشة، أنها لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *