الرئيسية / الحدث / الحـــراك يتمســـك بمطالبــــه والسلطة تصرّ على الرئاسيات!

الحـــراك يتمســـك بمطالبــــه والسلطة تصرّ على الرئاسيات!

موازاة مع إطلاق مقاربة أخرى لإنهاء الأزمة

بالرغم من أن القضاء أطاح برؤوس العصابة والحيتان الكبيرة الأسبوع الماضي، وتم سجن ثلاثي المؤامرة الجنرال توفيق، وشقيق الرئيس السعيد بوتفليقة ورئيس المخابرات السابق بشير طرطاق وتوثيق ذلك بصور تاريخية، في خطوة وصفت أنها جاءت استجابة لمطالب الجزائريين الذين طالبوا في الجمعة الـ 11 بتوقيف أولئك الذين أدخلوا الجزائر في براثن الفساد، إلا أن الجمعة الـ 12 من الحراك الشعبي كانت استثنائية بكل المقاييس وأبانت عن إصرار الجزائريين على افتكاك مطالبهم برحيل الباءات المتبقية عبد القادر بن صالح، رئيس الدولة، نور الدين بدوي الوزير الأول هو وحكومته، ومعاذ بوشارب رئيس المجلس الشعبي الوطني وإجراء الرئاسيات في الرابع من جويلية المقبل، حيث أن بقاء هؤلاء في السلطة يعتبر لدى الحراكيين نصف إنجاز ونصف ثورة التي بدأت في 22 فيفري الماضي. وعليهم افتكاك كل المطالب قبل الدخول إلى بيوتهم والاطمئنان على وطنهم.

لأول مرة استمرار الحراك الليلي وتحدي رمضان ينجح
ولأول مرة منذ انطلاق الحراك الشعبي الذي استمر في طبعته الـ 12 أمس لساعات متأخرة من الليل، حيث واصل المتظاهرون ليلة السبت احتجاجاتهم في ساحة البريد المركزي بالعاصمة بعد صلاة التراويح وقبل موعد السحور. وتجمع عدد من المتظاهرين لساعات في ساحة البريد المركزي، قبل أن تقدم عناصر الشرطة ومكافحة الشغب على تفريقهم وإبعادهم عن الساحة.
وقبل ذلك، لم يتمكن المتظاهرون من الإفطار الجماعي في ساحات قلب العاصمة، حيث ضايقتهم الشرطة، تخوفا من إقامة إفطار جماعي يأخذ شكلا احتجاجيا، وهو ما أدى بجموع المتظاهرين القادمين من مناطق مختلفة إلى التوجه لشوارع قريبة، حيث تمكنوا من أخذ وجبات ساخنة أعدها طلبة ومتطوعون. وفي ولاية البرج التي تعتبر استثناء، نجح المتظاهرون بإقامة إفطار جماعي، حيث نصبت طاولات على طول الطريق وشارك فيها ناشطون وفدوا إلى المدينة للمشاركة في مظاهرات الجمعة في برج بوعريريج التي بدأت تلفت إليها الأنظار بالأسابيع الماضية، بسبب إبداع شباب المدينة في لافتات الاحتجاج.
وتأتي احتجاجات الجمعة الثانية عشر، حيث وصفت بجمعة الإصرار والصمود، إذ خرج الآلاف من الجزائريين عقب صلاة الجمعة متحدين بذلك الحرارة في أول جمعة من شهر رمضان في مظاهرات أذهلت المتابعين وحتى المشاركين الذين أتخوفهم ليلة الجمعة من تراجع الحراك إلى النقطة صفر تزامنا والشهر الفضيل، غير أن هذه التكهنات سقطت في الماء، خاصة بعد مسيرة الثلاثاء، أين خرج الطلبة بالآلاف إلى الشوارع دعما للحراك، وهم الذين أعطوا نفسا جديدا لثورة 22 فيفري.
فعبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، اعتبر استمرار الحراك في رمضان بمثابة انطلاقة جديدة لجزائر جديدة ودليل قطعي على مواصلة مسيرة الحرية، وذلك إلى غاية سقوط الباءات وتحقق الانتقال الديمقراطي، الذي يُجسّد ـ حسبه ـ الإرادة الشعبية، داعيا إلى عدم تضييع الوقت واستغلال الفرصة، وهي أفكار يتقاسمها معه العديد من الناشطين بخصوص نجاح الحراك في بداية الشهر المبارك.

الحلول الدستورية متوفرة لمواجهة رفض انتخابات الرابع جويلية
لكن السؤال اليوم الذي يتبادر إلى الأذهان، هو ما مصير رئاسيات الرابع من جويلية المقبل في ظل إصرار السلطة على التمسك بها والإبقاء على خيار الحل الدستوري الذي ظلت قيادة الأركان تنادي به منذ انطلاق الحراك، لأن حدوث غير ذلك في منظورها، هو بداية التخلاط الدولي في الجزائر بحجة غياب القوانين التي تحكم البلاد، وإن كان رأي قيادة الأركان في محله، إلا أن شعارات أمس الأول خلال مظاهرات الجمعة الـ 12 نادت بدورها بحلول دستورية ممكنة للخروج من الأزمة دون اللجوء إلى مرحلة انتقالية أو مجلس تأسيسي، وهو ما ترفضه المؤسسة العسكرية، وحجتها في ذلك أن “متآمرين يريدون مرحلة انتقالية للعبث أكثر بالبلاد”، حسب آخر افتتاحية لمجلة الجيش . بل هي حلول دستورية تحمي الجزائر من التدخلات الأجنبية وكل مايحاك ضدها من وراء البحار، حيث رفع المتظاهرون لافتات عن تلك الحلول، وهي أن يستقيل رئيس المجلس الدستوري حكيم فنيش المعين من قبل رئيس الدولة عبد القادر بن صالح خلفا للطيب بلعيز الذي استقال استجابة لمطالب الحراك، ومن ثم تعيين شخصية نزيهة مقبولة ونظيفة مثل طالب الإبراهيمي الذي ترفع صورته كثيرا في المسيرات الشعبية لتحمل مسؤوليته وخلافة بن صالح، وبعدها يعلن رئيس الدولة استقالته ويتولى الإبراهيمي رئاسة الدولة طبقا للمادة من 102 من الدستور التي تقول “إذا اقترنت استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته بشغور رئاسة مجلس الأمة لأي سبب كان، وفي حالة صالح فوجيل، فهو رئيس مجلس أمة بالنيابة فقط ـ لذا يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، ويثبت بالإجماع الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية وحصول المانع لرئيس مجلس الأمة.
وفي هذه الحالة، يتولى رئيس المجلس الدستوري مهام رئيس الدولة. يضطلع رئيس الدولة المعين حسب الشروط المبينة أعلاه بمهمة رئيس الدولة ولا يمكنه أن يترشح لرئاسة الجمهوريّة”.
وبعدها يغادر بدوي مقر الوزارة الأولى هو وطاقمه، ليتم تعيين حكومة تصريف أعمال بوجوه نظيفة جديدة ومن ثم الإشراف على تعيين لجنة مستقلة لمراقبة الانتخابات وتنظيم الرئاسيات في مواعيدها الدستورية. هذه هي الحلول التي من شأنها أن تخرج الجزائر من انسدادها السياسية من الباب الواسع أيضا، وهي كلها حلول دستورية لا تخرج عن نطاق ديباجة الدستور الجزائري. وهذه هي مطالب الشعب الحالية.والسؤال المطروح لماذا لايتم الاستجابة لمطالب الحراك، بالرغم منه، تم الاستجابة له من قبل، بعد خلع الرئيس السابق من منصبه وإسقاط حلم “الخامسة”، وبداية محاربة كل أشكال الفساد؟ سؤال ربما ستجيبنا عنه الأيام المقبلة.
هيام.ل

شاهد أيضاً

الرئيس تبون يتسلم المشروع التمهيدي للتعديلات الدستورية

الجزائر – استقبل رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, الثلاثاء, رئيس لجنة الخبراء المكلفة بصياغة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *