الحـــراك يطالـــب بإسقــــاط “البــــاءات الأربعـــة”

في اشارة إلى بدوي، بن صالح،بلعيز وبوشارب

في سابع جمعة على التوالي، خرج الجزائريون في مسيرات حاشدة عبر كل القطر الوطني، للتأكيد على تشبثهم بمطالبهم في التغيير الجذري وتطبيق خريطة سياسية جديدة تغيب عنها كل الوجوه المحسوبة على النظام، والذين ما زالوا في الحكم إلى اليوم، على غرار الوزير الأول نور الدين بدوي، ورئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز ورئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح ورئيس المجلس الشعبي الوطني معاذ بوشارب، والذين اصطلح على تسميتهم بـ«الباءات الأربعة”.

بالجزائر العاصمة، وفي أول جمعة منذ استقالة عبد العزيز بوتفليقة من منصب رئيس الجمهورية وتثبيت حالة شغوره النهائي، بدأت أولى التجمعات في البروز منذ الساعات الأولى لنهار أمس، على مستوى الشوارع والساحات الكبرى التي تحولت منذ سبعة أسابيع إلى نقاط التقاء المتظاهرين القادمين من مختلف الولايات ليلتحقوا بسكان العاصمة، وهي التجمعات التي تبلغ ذروتها بعد صلاة الجمعة. ووسط ديكور مماثل لأيام الجمعة المنصرمة، وتعزيزات أمنية مشددة، رفع المحتجون شعارات عكست التطورات المتسارعة التي شهدتها الساحة السياسية هذا الأسبوع، نادوا من خلالها بإحداث القطيعة مع النظام القديم واستبعاد بعض المسؤولين، مع تركيزهم على “الباءات الأربعة” والتي يقصد بها رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح ورئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز والوزير الأول نور الدين بدوي وكذا رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح. كما كانت الدعوة إلى المحافظة على سلمية المسيرات حاضرة هي الأخرى في الشعارات المرفوعة من قبل المحتجين المنتمين إلى كل الفئات العمرية والشرائح الاجتماعية، يضاف لها شعارات أخرى تشدد على ضرورة المرور إلى عهد سياسي جديد يقوده “أشخاص صادقون ونزهاء”، وعلى أن “الشعب وحده من يقرر والسيادة ملك له”، وفقا لما تنص عليه المادتين 7و8 القانون الأسمى للبلاد. وفي نفس الاتجاه، أكد المتظاهرون، على أن “الشعب يريد: حكومة توافقية -إصلاحات- لجنة مستقلة لتنظيم الانتخابات”، مثلما تشير إليه لافتة كبيرة تصدرت واجهة البريد المركزي. وبباقي ولايات البلاد، كان نفس المشهد، حيث خرج المواطنون بكثافة، معبرين عن إصرارهم على إحداث التغيير الشامل وضخ دماء جديدة من أجل بناء جزائر الغد. في الأغواط، انتقل الآلاف إلى الجزائر العاصمة، أغلبهم من فئة الشباب، للمشارك في سابع مسيرة سلمية احتجاجا على البريكولاج الذي تمارسه حكومة بدوي وبقايا النظام الآيل للزوال وعصابته التي نخرت البلاد لعشريتين كاملتين. عملية السفر إلى العاصمة، كانت قد خضعت للقرعة، حيث كان الإقبال على المشاركة يعد بالآلاف، غير أن محدودية مقاعد الحافلات المقلة لهم، تم تسجيل الراغبين في المشاركة ومن ثمة إجراء قرعة تمت في شفافية تامة، تم على إثرها نقل 700 شخص ضمن قافلة منظمة وتبعها العشرات بسياراتهم الخاصة، مؤكدين على أنهم عازمون على اللارجوع حتى تحقق مطالب الحراك الذي شنه الشعب الجزائري وأنه لا مجال بعودة أي كان من النظام السابق، منادين بجمهورية ثانية ورحيل الباءات الثلاثة، رافعين شعارات “يتنحاو قاع ويتحاسبو قاع”. المواطنون يدعون لإصلاحات عميقة بالمدية  تواصلت أمس، المسيرات السلمية التي جابت كل أحياء مدينة المدية للجمعة السابعة على التوالي، وكان مقر الولاية كعادته قبلة اللمدانيين وكلهم كانوا يقفون هناك للمطالبة بإصلاحات سياسية ودستورية عميقة وجذرية، من أجل جزائر أفضل وعلى رأسها تنحية الوزير بدوي والطيب بلعيز وبن صالح، الموعد تحول إلى عرس، خاصة بعد النداءات والشعارات التي تبين مدى ارتباط الشعب بالجيش الوطني الشعبي، الذي جدد في كل مرة الصلة الوثيقة الموجود بينه وبين الشعب ورؤية الطرفين لمستقبل أفضل وهي متطابقة وموحدة ولا خوف على وطن يحمل شعبا يحبه ويقدره ويحافظ عليه، كعادتهم كانوا اللمدانيون بقوة في ساحة حمو وكل الطرق بمدينة المدية، كما خرج المواطنون في 19 دائرة بالولاية في مسيرة سلمية، ومنهم من توجه للعاصمة منذ ليلة الخميس وصباح الجمعة للمشاركة في المسيرة المليونية، الآلاف يدعون لرحيل النظام بتيزي وزو بالأهازيج والزغاريد للآلاف من المتظاهرين، انطلقت المسيرة السلمية للجمعة السابعة على التوالي للاحتفال برحيل عبد العزيز بوتفليقة من الحكم، معبرين عن فرحهم لإسقاط ديكتاتورية الحكم الاليغارشي الذي داس على كرامة الجزائريين، مؤكدين أن صوت الشعب، هو من طبق المادة 102 من الدستور وليس الجنرال قايد صالح، ولو كان ذلك، كان يجدر بهذا الأخير تطبيق هذه المادة منذ سنة 2014، حيث كان كل الجزائريين يدركون عجز بوتفليقة، لكن رغم ذلك المؤسسة العسكرية لم تتدخل لوضع ما أسموهم بالعصابة إلى حدهم، بل التزمت الصمت، معتبرين رحيل الرئيس بوتفليقة مكسبا شعبويا أفرزته الثورة الجزائرية التي انطلقت منذ 22 فيفري المنصرم، التي دعت لتغيير جذري، لكن رغم ذلك، فرحتهم لا تزال ناقصة، باعتبار أن النظام وحاشية بوتفليقة جذورهم لا تزال تستحوذ على أرض الشهداء . المسيرة كما هي العادة، انطلقت من جامعة مولود معمري بتيزي وزو، مرورا بحي محمد العمالي إلى غاية متحف المدينة ثم نقطة النهاية عند ساحة 22 ألف شهيد أو ساحة الزيتونة عند مدخل المدينة، رافعين شعارات “قلنا قاع ترحلو”، “الثلاث أسماء التي تبدأ بالباء عليكم بالرحيل”، منوّهين لكل من الوزير الأول “بدوي “وحكومته، ورئيس مجلس الأمة “بن صالح” وكذا رئيس المجلس الدستوري “بلعيز” وكذا ضرورة تنحية رئيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين سيدي السعيد وكذا أشقاء الرئيس الذين لا يزالون يحتمون بقصر المرادية، مؤكدين أن إسقاط العصابة من إحدى المطالب التي رفعها الشعب خلال جميع مسيراته السلمية، كما عبروا باستياء للمهزلة التي لا تزال تفرضها حاشية الرئيس السابق بوتفليقة، لتسيير المرحلة الانتقالية وتفرض عليهم حكومة سموها بحكومة “البريكولاج”. شعار الشباب يرفع بقوة بسطيف جدد، أمس، المئات من المواطنين وقفتهم السلمية أمام مقر ولاية سطيف والمركز التجاري بارك مول، كما جرت عليه العادة بعاصمة الهضاب العليا، حيث رفع هؤلاء شعارا جديدا إلى مسيرتهم، وهو المطالبة بمنح مقاليد الحكم لفئة الشباب بعد استقالة رئيس الجمهورية، كما أبدوا رفضهم القاطع لحكومة نور الدين بدوي، كما هتف هؤلاء “شعب جيش خاوة خاوة”، في إشارة منهم إلى عدم الزج بهذه المؤسسة في مستنقع الفوضى، طالما أن تعاطيها لحراك الشعب كان إيجابيا ومرضيا بالنسبة للمشاركين في الحراك، كما واصل هؤلاء طرح مطالبهم المتمثلة في إسقاط النظام الحالي، وبناء جزائر جديدة بوجوه جديدة وأيادي نظيفة، مع إبعاد كل من كان في الحكم طيلة السنوات الماضية.وقد عرفت بلديات سطيف الستين كلها تقريبا وقفات ومسيرات جابت أزقتها وشوارعها، ورفعت خلالها نفس المطالب المذكورة، كما بعث هؤلاء رسائل، مفادها الاستمرار في الحراك كل جمعة إلى غاية تلبية جميع مطالبهم المرفوعة.

فتيحة عماد/ح. موزاوي/سليم. خ 

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *