“ الحكومة وضعت دفتر أعباء دون شروط لتركيب السيارات”

الخبير الاقتصادي، فريد بن يحيى:

يرى الخبير الاقتصادي، فريد بن يحيى، أن الإصلاحات الاقتصادية في الجزائر لم تبلغ أهدافها منذ فترة الثمانينيات، بسبب التخبط في القرارات ما بين الاستمرار في النهج الاشتراكي وتحرير الاقتصاد.
ويقول بن يحيى، إن الجزائر فوتت فرصة كبيرة في سنوات الثمانينيات، برفضها منح استثمارات لشركات كبرى أجنبية، وأنها حتى اليوم لم تنجح في بناء القطاع قطاعات الصناعة والفلاحة والسياحة. وفيما يتعلق بصناعات تركيب السيارات، يقول إن المشروع هو عبارة عن “بيركولاج” وتم دون دراسة وشروط مطلوبة.

قت الجزائر: كيف تقيم ملف الإصلاحات الاقتصادية في الجزائر؟
فريد بن يحيى: الإصلاحات الاقتصادية، بكل صراحة، لم تبلغ أهدافها في الجزائر، وهذا لأمرين اثنين، الأول هو أن الجزائر مقارنة بدول أخرى كانت مثلها في النمط الاشتراكي سنوات السبعينيات، مثل كوريا الجنوبية والصين، اللتين قررتا الخروج من هذا النمط وفتح الاقتصاد، نجد أن الجزائر كانت عندها نفس إمكانيات إسبانيا والبرتغال فيما يخص تطوير الاقتصاد، لكنها لم تمش في الطرح، ففي الثمانينيات حطمنا شركات ولم نعرف كيف نفتح رأسمالها، فقد كان من الممكن أن نفتح رأسمال بعض هذه الشركات على بعض الخواص الجزائريين والمستثمرين الأجانب في إطار الشراكة، غير أننا فوتنا الفرصة للاستثمار، فشركات أمريكية وأوروبية وأسيوية كانت تريد الاستثمار في الجزائر، حتى في مجال صناعة السيارات، لكننا لم نسمح لها بذلك، إذ أن الإشكال لا يكمن في كون المشكلة اقتصادية، بل هو مشكلة سياسية في الأساس.

كيف؟
السياسيون ( أصحاب القرار) ليس لديهم نظرة استشرافية لما ينبغي أن يكون عليه النمط الاقتصادي الذي نعمل به لفترة معينة، فترة 15 سنة أو 20 سنة، ففي كل مرة يتم اعتماد قانون وبرنامج جديد يلغي برنامج سابق، حتى فوتنا الفرصة لخلق اقتصاد بديل للبترول، المشكلة هو أننا نعطي أولوية للجانب الأمني وحماية الجزائر، بدلا من أي أولوية أخرى، والمشكل أننا بقينا طويلا في هذه الأولوية، صحيح أنه لا بد من حماية الجزائر أمنيا، لكن هذا لا يمنع تطوير الاقتصاد الوطني، ولا بد من انتهاج استثمارات خارج المحروقات.

الإصلاحات الاقتصادية يجري الحديث عنها منذ سنوات عديدة لم تحقق نتيجة حتى الآن؟
الحكومة تتحدث عن نتائج إيجابية، لكن شخصيا لا أرى شيء تحقق، هناك تركيب للسيارات، لم نتمكن من بناء القطاع الصناعي ولا القطاع السياحي والفلاحي، حتى اليوم، ليس لدينا اقتصاد حقيقي، لدينا فقط اقتصاد ريعي مبني على البترول والغاز، فعندما نبني اقتصادا نتائجه تظهر في خلال 4 إلى 5 سنوات، وحتى الآن لم نر شيئا تحقق، حتى الهياكل القاعدية الموجودة، والتي تمكنا من إقامتها في بعض المجالات، لم نستفد منها اقتصاديا.

ماذا عن الصناعات التركيبية، مصانع تركيب السيارات؟
بهذه الطريقة لا يمكن بناء صناعات للسيارات، هناك شروط مطلوبة في مصنع للسيارات، الشرط الأول هو أن يكون حجم الإنتاج يتراوح ما بين 250 ألف إلى 300 ألف سيارة سنويا، والشرط الثاني هو أن تكون نسبة الإدماج في حدود 10 بالمائة في البداية، على أن تمشي إلى 40 و50 بالمائة خلال الـ5سنوات، والشرط الثالث، هو أن نصف الإنتاج يذهب للتصدير، وكل هذا غير موجود بالنسبة للمصانع الخاصة بتركيب السيارات.

قطع تركيب السيارات تستورد كلها من الخارج، هذا سبب إضافي لفشل المشروع؟
السيارة الواحدة تتطلب حوالي 7 آلاف إلى 9 آلاف قطع غيار، من المفروض أن هناك شركات المناولة لإنتاج هذه القطع، لكن الشركات الأجنبية ترفض المجيء للجزائر، لأن الإنتاج ناقص وغير قابل للتصدير.

 الشركات الأجنبية في مصلحتها تصدير قطع الغيار للجزائر، ليس في مصلحتها تصنيعها بالجزائر؟
لما تكون هناك إستراتيجية للصناعة يتم الإتيان بالشركات الكبرى، وبدفتر شروط ينص على شركات المناولة، فهذا يتطلب دراسة ونمط صناعي، لكن الحكومة وضعت دفتر أعباء هكذا من دون شروط من أجل مصانع للتركيب، تصور أن السيارة تستورد من الخارج بأقل تكلفة من السيارة المركبة بالجزائر، هذا يحدث فقط في الجزائر، مصانع التركيب “بريكولاج” يمشي، بالنسبة للحكومة فقد حققت نتائج، لكن شخصيا أرى أن هذا خطأ كبير، فيه أخطاء في القطاع الصناعي، بسبب قرارات ومشاريع لم تدرس جيدا. الجزائر كانت تستورد السيارات بـ6.5 ملايير دولار، وعوضا أن نبني مصنع أتوماتيكي واحد متطور للسيارات يكلف 2.5 مليار دولار ويساهم في 2000 منصب شغل، وينتج ما بين 2000 إلى 3000 سيارة سنويا، نحن وضعنا دراسات خاطئة وأقمنا مصانع تركيبية مثل التي هي نشطة منذ فترة.

 

سأله: عبد العالي خدروش

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *