“الحكي.. أن نعيد ترتيب حياتنا بطريقة أجمل وأقل بشاعة”

الإعلامية والقاصة زهية منصر لـ”وقت الجزائر”:

قالت الإعلامية والكاتبة زهية منصر، أن هذا الزمن ليس للرواية وحدها، وأن ما جعله كذلك هو الإعلام والجوائز الموجهة في أغلبها للروائيين، وأكدت أن شخصياتها النسائية في عملها السردي الأخير “رائحة الفضة” لسن انهزاميات ولا ينتظرن المهدي المنتظر بل يعولن على أنفسهن، في مجتمع تغيب فيه الحرية والمسؤولية..

سپألتها: خالدة بورجي حدثينا قليلا عن “رائحة الفضة”.. وعن مخبوئها القصصي رائحة الفضة هي تجربتي الأولى “العلنية” في الكتابة القصصية، صدرت عن منشورات “الجزائر تقرأ”، وعالجت فيها مختلف المواضيع من الهجرة إلى البطالة والحب والعلاقات العائلية وأزمة القطاع الصحي والعادات الاجتماعية وغيرها. بعض تلك النصوص كتبتها في المستشفى، وبعضها في الحافلة، وبعضها في المدن التي زرتها وبعضها أعادتني إلى طفولتي الغابرة في أعالي القبائل… اخترت القصة القصيرة في زمن الرواية.. لماذا؟ ببساطة، لأن القصة هي الشكل الذي أحسست أنني قادرة على أن أصب أفكاري فيه، لم أحدد في البداية شكل النص الذي أنا بصدده ولكني وجدت أن الأفكار والمشاعر التي تحدثت عنها كان قالب القصة هو الأنسب لها. وأريد أن أوضح شيئا في هذا الصدد ليس هذا زمن الرواية، لأن الشعر أيضا موجود والقصة موجودة فقط، ربما الاهتمام الإعلامي والنقدي وحتى “الجوائزي” (من الجوائز) بالرواية هو الذي أعطاها هذه الحظوة. وقد لاحظنا مؤخرا أنه بمجرد ظهور بعض المسابقات الجادة الموجهة للقصة (جائزة الطيب صالح وجائزة الملتقى) سلطت الضوء على تجارب مهمة في العالم العربي في القصة لم نكن لنكتشفها لو لا هذه الفرص. من الصحافة إلى الأدب.. لماذا انتظرت كل هذه السنوات لتبرزي موهبتك السردية؟ ما زال هاجس الكمال والنقص يطاردني، ما زلت متحفظة كثيرا بشأن تجربتي. بدأت الكتابة منذ سنوات والكثير من النصوص رميتها أدراج النسيان لأنها في نظري لم تكن تستحق النشر، تجربة الإقدام على النشر مسؤولية كبيرة أمام رهان امتلاك الأدوات وتطويرها وتقديم الأفضل.. ببساطة انتظرت كل هذه السنوات بحثا عن الكمال، لكني وصلت إلى قناعة أن الكمال لا وجود له والاقتراب منه تجربة ممتدة في الزمان والنصوص. هل كان لتجربتك الصحفية أثر في مخيالك القصصي؟ وما الذي تأملينه من الحكي الفني؟  الصحافة علمتني الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة والاشتغال على الهامش، وبقايا القصص الصحفية بإمكانها أن تتحول إلى مادة دسمة للقصص من نوع آخر. في المجموعة هناك العديد من النصوص التي استمدتها من يومياتي الصحفية، خاصة عندما اشتغلت في قسم المجتمع. الجولات اليومية في الأسواق والمستشفيات والمحاكم والشوارع الخلفية للحياة تمنحك القدرة على إعادة تشكل تلك الحياة وتجميل اليوميات. بالضبط هذا ما آمله من الحكي: أن أعيد ترتيب حياتي بطريقة أجمل وأقل بشاعة. تشتغلين في كتاباتك على المرأة وانشغالاتها، كيف هي في “رائحة الفضة” وعلى ماذا تراهن؟ تراهن المرأة على نفسها ونفسها فقط لفرض وجودها وتبرير حضورها، شخصياتي النسائية ليست بكائية ولا انهزامية ولا تشكو الحقرة والعنف لكنها شريك حقيقي في الواقع الذي تعيشه وتساهم في صنعه. المرأة في “رائحة الفضة”، لا تنتظر المنقذ ولا المهدي المنتظر لكنها تعول على نفسها، لأني ببساطة لا أؤمن بوجود امرأة متكاملة وحرة ومسؤولة في مجتمع تغيب فيه الحرية والمسؤولية. ما هي مشاريعك الإبداعية القادمة؟ حاليا أنا بصدد جمع المادة التاريخية للاشتغال على مشروع توثيقي حول “الحركة النسائية في الجزائر”، من الحركة الوطنية إلى الجمعيات المطلبية، المشروع ما زال في بداياته يتضمن إضافة إلى المادة التاريخية شهادات من مجاهدات وفاعلات فتي الميدان.

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *