الرئيسية / أقلام / الحوثيون والتحالف العقائدي والسياسي مع طهران

الحوثيون والتحالف العقائدي والسياسي مع طهران

ينظر حسين بدر الحوثي إلى زعيم الثورة الاسلامية في إيران الخميني، على أنه «مثل أعلى»، فيعتبره «الإمام العادل» وهو من أسرة حوثية إمامية، ويؤمن حسين الحوثي، بأن كل من آذى إيران سيتعرض لـ”الوبال”. حسين الحوثي هو أحد مؤسسي حركة «انصار الله» وشقيق قائدها الحالي عبد الملك الحوثي،
وقد بدأت مسيرة التصاقه بالثورة الإيرانية سياسيا وعقديا، منذ أن بدأ بزيارة إيران مع والده العلامة بدر الدين الحوثي، منتصف الثمانينيات، ومن يومها توطدت العلاقات بين الطرفين، وتوافد المئات من كوادر الحوثيين للتدريب في ايران، وبحسب شهادات قيادات حوثية انشقت عنه، كانت الزيارات لإيران تتم بشكل سري ومن خلال دمشق، التي كانت تنقلهم لطهران من دون ختم جوازاتهم.
هذه العلاقة العقدية والسياسية مع طهران، أعقبها نزاع داخل البيت الإمامي الزيدي نفسه، خصوصا أن الحوثي ينتمي لفرقة تدعى الـ”جاردوية”، هي أقرب للجعفرية الاثني عشرية، ولكن بالطبع فإن اليزيدية شيعة أيضا، لكنهم أقل تشددا وأكثر تسامحا مع السنة من الجاردوية، وبعد هذه التقارب بين الحوثي والخميني، فقد أظهرت محاضرات ومنشورات حسين بدر الحوثي، تبنيا كاملا لمواقف وأدبيات الشيعة الاثني عشرية، إضافة طبعا للتأييد السياسي، وهذا أدى لتعرض الحوثي لهجوم الكثير من بعض أئمة الزيدية التقليديين، وخلافات داخل الزيدية، حسمها الحوثي وأنصاره بالسيطرة الكاملة على جمعية «الشباب المؤمن» وباقي المؤسسات الفاعلة من حوزات دينية في صعدة بعد عام 2000.
على المستوى السياسي، أيد زعيم الحوثيين المؤسس الأبرز حسين الحوثي، الخميني بشكل حاسم، ويمكن الاطلاع على ذلك من خلال «ملازمه» ومنشوراته المتداولة بين أنصاره، والمطبوعة، ومن خلال تسجيلات مصورة لمحاضراته، يقول في أحدها، «إن كل من وقفوا ضد الثورة الإسلامية في إيران في أيام الإمام الخميني رأيناهم دولة بعد دولة يذوقون وبال ما عملوا، من وقفوا مع العراق ضد الجمهورية الإسلامية، التي كانت ولا تزال من أشد الأعداء للأمريكيين والإسرائيليين». وعلى المستوى العقدي، فإن الحوثيين بزعامة تيار «أنصار الله»، هم أقرب إلى الشيعة الجعفرية الاثني عشرية، أكثر من الشيعة الزيدية الإمامية، فبينما يتخذ الزيدية الإمامية موقفا أقل حدة من صحابة الرسول والخلفاء الراشدين، فإن جماعة الحوثي، تتبنى بشكل كامل أدبيات الجعفرية الاثني عشرية، بالعداء للصحابة وأبوبكرالصديق وعمر بن الخطاب وللأمويين، ويظهر هذا جليا في أدبيات حسين بدر الحوثي، وفي الإصدارات الخاصة الداخلية للحوثيين لليوم، بل حتى في المناهج الدراسية التي عدلوها لتتماشى مع رؤيتهم، فتجد في كلمات حسين بدر الحوثي، انه يعتبر كل ظلم وقع للأمة هو بسبب أبوبكر وعمر وعثمان، ويعتبر عمر بن الخطاب المهندس للعملية كلها، لأنه هو من ولى معاوية الشام، ويتهمه صراحة بأنه وراء كل «بلية وانحطاط أصيبت بهما الامة» وأن الفاروق عمر هو الذي «فرّق الأمة عن علي وعن القرآن».
هذا الترابط العقدي، الذي مهّد وعزز للتحالف السياسي المعلن مع إيران، وحزب الله، وتبني شعاراتهما وأدبياتهما بالكامل، جعل الحوثي عضوا أصيلا في الحلف الإيراني في المنطقة، وله أهميته الخاصة، لأنه يتموضع في موقع حساس في خاصرة الجزيرة العربية. ويمتلك مشروع الحوثي بعدا محليا وبعدا إقليميا تديره إيران، فهو يحلم باستعادة حكم الإمامية في اليمن، إذ ينادي الحوثيون بأنفسهم خلفاء للهاشميين ولـ»آل بيت محمد»، وهذا ما ينسجم تماما مع المشروع الإيراني الشيعي، ومع إمكانيات الحوثي التنظيمية والقتالية العالية، التي مكنته من الصمود لسنوات تحت القصف الجوي والحرب الشعواء التي شنتها السعودية والإمارات في اليمن، لذا فإنه من المرجح جدا أن يشكل الحوثيون تهديدا جديا للأراضي السعودية، خصوصا في نجران وعسير، لاسيما وأن هناك شيعة إسماعيلية يقطنون تلك المناطق شمال اليمن، يرتبطون بعلاقات قبلية مع الحوثيين وهم أيضا جزء من البيت الشيعي .وهكذا فإن إيران، تسعى ليكون الحوثي، فتى الجزيرة العربية الهاشمي المقبل، الذي سيمنحها فرصة لضرب خصمها السعودي، والوصول ربما، لأبعد من نجران وعسير يوما ما، بعد أن وصلت صواريخهم فعلا لمكة المكرمة.
وائل عصام/ كاتب فلسطيني

شاهد أيضاً

باب الريح.. الخيارات الصعبة لمصر في سيناء

بقي الامتداد للشرق مؤشراً لنفوذ مصر، ففي العصور الفرعونية كان الشرق يمثل التهديد المحدق الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *