الخارطة السياسية لم تتغير!

“الموالاة” تمارس “الشيتة” والمعارضة ترفض وتهادن

بالرّغم من مرور أكثر من 3 أشهر على انطلاق الحراك الشعبي الذي تفجّر يوم 22 فيفري الماضي، وأكثر من شهرين على مغادرة الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، منصبه “مرغما”، إلا أن الخارطة السياسية في البلاد لم تتغير بعد، فالأحزاب التي كان يطلق عليها “الموالاة”، ممثلة في (الأفالان، الأرندي، تاج، الأمبيا وأنار)، لا تزال تطبّل للنظام وللسلطة القائمين، فمن تثمين كل ما يصدر عن المخلوع بوتفليقة، مرورا ببيانات قيادة الجيش الوطني الشعبي، ها هي اليوم تصل إلى الرئاسة، في خطوة منبوذة جماهيريا وسياسيا أيضا، فيما لا تزال من كانت تطلق عليها أحزاب المعارضة التي هي مزيج من التيار الإسلامي والعلماني تعارض كل ما يصدر لحد الساعة عن السلطة وترفض الانخراط في أي مبادرة كانت، بالرغم من أنها تهادن، في كثير من الأوقات، قرارات الجيش، وهي التي أطلقت على نفسها قوى “التغيير”.

الأحزاب التي كانت تسمى بأحزاب التحالف الرئاسي، مشكلة من “الأفلان”، تجمع أمل الجزائر، الحركة الشعبية الجزائرية والتجمع الوطني الديمقراطي لا تزال على نهجها تسير، بالرغم من الرفض الشعبي الكبير الذي تواجهه، حيث يطالب الحراك الشعبي بحل تلك الأحزاب التي ساهمت في وقت مضى في إيصال البلاد إلى ما هي عليه اليوم، وكان لها الدور الكبير في استشراء الفساد واليد اليمنى في طغيان العصابة الحاكمة التي قادت الجزائر في الفترة السابقة.
مباركة ”الأفلان”، ”الأرندي” و”الأمبيا” و”تاج” خطابات الجيش تضر بالمؤسسة العسكرية
المتابعون للشأن السياسي في البلاد يرون أن “هرولة” تلك الأحزاب اليوم ومباركة كل ما يصدر من “الأعلى “ له مفعول عكسي، ويؤثر سلبا على كل مبادرة، سواء صادرة عن المؤسسة العسكرية أو السلطة، حيث أن مساندة كل خطابات الجيش ومقترحاته من قبل بقايا أحزاب التحالف الرئاسي التي لا تزال تعاني من التشتت والصراعات الداخلية التي تكاد تعصف بها وبالقيادة الحالية، يضر بالمؤسسة العسكرية التي ظلت في منأى عن التجاذبات السياسية في كل مراحل جزائر ما بعد الاستقلال.
وزيادة على ذلك أضحت الصفحات الفيسبوكية لأحزاب التحالف سابقا، تُعنى اليوم بالمؤسسة العسكرية وكل ما يصدر عنها وتنشر خطابات القايد صالح، رئيس أركان الجيش الشعبي الوطني، ومهما كان هذا “التطبيل”، فإن هناك أطرافا تحذر من أن هدف هذه التشكيلات السياسية اليوم هو “التشويش” والمساهمة في إذكاء “التخلاط” الحاصل اليوم، خاصة وأن هذه الأحزاب ومسؤوليها ما يزالون على رأس قيادة أحزابهم، فأمثال احمد أويحيى وعمارة بن يونس وعمار غول صناعة استخباراتية محضة للجنرال توفيق، الذي كان يطلق عليه “رب دزاير” في وقت سابق، ويحكم قبضته الحديدية على كل الأحزاب السياسية، من خلال زرع الخلاطين داخلها وتهديد زعمائها بهم ان هم حاولوا الخروج عن الطاعة.
استمرار رموز ”العصابة”
على رأس تلك الأحزاب

غير أن هناك رأيا آخر يعتقد أن استمرار تمسك تلك الأحزاب بقيادييها الحاليين ورؤسائها، اضر بها كثيرا، خاصة وأنها رمز من رموز العصابة في البلاد، وما محاولة التهليل لقيادة الجيش والسلطة، إلا تعبير واضح عن يأسهم، وهم بذلك يحاولون التموقع من جديد، وبعث نفس آخر طمعا في الحفاظ على نفس المكاسب التي “غنموها” في عهد بوتفليقة، من خلال “احتلال” الهيئة التشريعية في البلاد، والاستحواذ على كل المجالس الشعبية والولائية المنتخبة طيلة سنين، وما صاحبه من فساد المنتخبين وممارسة نفوذهم الحزبي واستغلال مناصبهم لمآرب شخصية، ضاربين عرض الحائط مهمتهم الحقيقية في السهر على خدمة الشعب، وخير دليل على ذلك هو أن المحاكم تعج بقضايا مشابهة، وعالجت العديد من ملفات فساد منتخبي تلك الأحزاب على مر السنوات الماضية، فيما تم إحالة ملفات أحمد أويحيى وعمارة بن يونس وعمار غول إلى المحكمة العليا، بتهم فساد، في انتظار مثولهم قريبا أمام قاضي تحقيق على مستوى المحكمة العليا.لذلك يتحدث الكثير من المتابعين عن ضرورة رحيل هذه الأحزاب وقادتها، بعد ان ساهمت في أزمة البلاد وسرقة أموال الجزائريين، فوجودها اليوم وخروجها عن صمتها للمباركة والحديث عن الحراك الشعبي كما يفعل “الأفلان”، ومساندته لمطالب الجزائريين هو ضحك على الذقون واستفزاز قوي للجزائريين، الذين لن يقبلوا أبدا بتلك الأحزاب تحت أي ظرف كان وتحت أي موقع كان ايضا.
وتجدر الإشارة ان كلا من أحزاب بلقاسم ساحلي وعمارة بن يونس، وأحمد أويحيى، قد عبرت أول أمس عن استعدادها للمساهمة في إنجاح الحوار الشامل الذي دعا إليه رئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، في خطابه الموجه للأمة بمناسبة عيد الفطر، وهذا بعد أن ثمنت في وقت سابق كل ما يصدر من خطابات رئيس أركان الجيش الفريق احمد قايد صالح، بالرغم من أنه ومنذ بداية الحراك الشعبي والجزائريون يطالبون بإحالة “الأفلان” إلى المتحف نظرا لتاريخه، وحلّ الأحزاب الآخر لتبقى ذكرى ودرس للأجيال القادمة.

هيام.ل

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *