الديماغوجية

مساهمة

كنت دوما حينما أشاهد الحصص السياسية، أو أتفرج على نشرات الأخبار أسمع كلمة تتكرر من حين لآخر، وهي كلمة (ديماغوجية)، إلى أن بحثت في أصل اللفظ ومعناه، فتحصلت على ما يلي: فقد جاء في قاموس المعجم الوسيط، وقاموس اللغة العربية المعاصرة، وقاموس الرائد: ديماغوجية كلمة مركبة من كلمتين هما: (ديموس)، وتعني الشعب، و(غوجية) وتعني العمل، أما معناها السياسي فيعني مجموعة الأساليب التي يتبعها السياسيون لخداع الشعب وإغرائه ظاهريا للوصول إلى السلطة وخدمة مصالحهم، أما من الناحية الاصطلاحية للغة العربية، فتعني: تملق العامة. كل هذه الخواطر مرت بذهني حينما قرأت قصة تاريخية واقعية في كتاب تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، والقصة تقول: قعد الخليفة المهدي قعودا عاما للناس، فدخل عليه رجل وفي يده نعل في منديل فقال: يا أمير المؤمنين، هذه نعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) قد أهديتها لك. فقال: هاتها! فدفعها إليه فقبّلها المهدي، وأمر للرجل بعشرة آلاف درهم، فلما أخذها الرجل وانصرف قال المهدي لجلسائه: أترون أني أعلم أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لم يلبس هذه النعل ولم يرها قط في حياته، فقالوا له: فلم قبلتها عليه، ولم كافأته بهذا المبلغ من المال؟ فقال: والله لو كذّبته لقال للناس: أتيت أمير المؤمنين بنعل رسول الله فردّها علي، فيصدقه الناس، إذ كان من شأن العامة النصرة للضعيف على القوي ولو كان الضعيف ظالما، فاشترينا لسانه، وقبلنا هديته، وصدقنا قوله. فكثير من السياسيين يتملقون العامة بنصرتهم على الأقوياء ولو كان الضعفاء ظالمين، وقد عالجت السينما والدراما هذه المسألة كثيرا، وأذكر – على سبيل المثال – مسلسلا بعنوان “تعالي نحلم ببكره “، ومن ضمن أحداث المسلسل، أن سيارة مرسيدس سوداء فخمة، دهست ثلاثة شبان، فشرعت صحف المعارضة تكتب عن الحادث، على أساس أن صاحب السيارة أحد الأغنياء أو أصحاب النفوذ المستهترين، كما استغلها زعماء بعض أحزاب المعارضة على شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد، وأخذوا يسبون الأغنياء وأصحاب النفوذ، وهذا طبعا لأغراض سياسية، وفي نهاية المطاف تُكتشف الحقيقة، وهي أن هؤلاء الشبان الثلاثة، كانوا مدمني مخدرات، وأرادوا اغتصاب فتاة، والتي هي صاحبة السيارة، فهربت منهم وركبت سيارتها ودهستهم، وهذا نلاحظه كثيرا عند أصحاب المصالح الحزبية الضيقة، فهم يتملقون العامة من باب نصرة الضعيف، والانتصار له على القوي، والهدف من ذلك مصلحي بحت، وليس انتصارا للحق، والذي هو ثابت سواء كان مع الضعيف أو القوي، وأذكر في هذا المقام قصة اليهودي الذي خاصم عليا (كرم الله وجهه) عند الخليفة عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) وهو من هو بين الصحابة، فحكم عمر لعلي ضد اليهودي، رغم أن اليهودي كان من عامة الناس، ولم يلتفت عمر لهذا الأمر لأنه كان صادقا ولا يتملق العامة على حساب الحق، ولله في خلقه شؤون.

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *