الرياضات الفردية تحفظ ماء وجه الرياضة سنة 2017

حصاد 2017

وجوه جديدة على رأس الاتحاديات غيرت استراتيجيات الرياضة الوطنية

عرفت الرياضة الوطنية على مستواها المحلي والقاري وكذا العالمي في سنة 2017 التي شارفت على نهايتها، على وقع العديد من الخيبات التي خففت من وقعها بعض الإنجازات الفردية، خاصة في الرياضات الجماعية على غرار كرة اليد وكرة السلة والكرة الطائرة، فيما حافظت الرياضات الفردية على ماء وجه ذات الاختصاص بعد الانجازات الكبيرة للكثير من الرياضية على غرار السباحة ورفع الأثقال والمصارعة.

ولعل الشيء الأساسي الذي طبع الرياضة الوطنية هذا الموسم، هو تجديد الهيئات الرياضية الذي انطلق مع بداية السنة
واستمر إلى غاية شهر ماي، حيث شهدت الساحة الرياضية قدوم وجوه جديدة على رأس العديد من الهيئات، الأمر الذي غير قليلا من الاستراتيجيات المتبعة، خاصة أن الاتحاديات التي سبقتها سجلت فشلا كبيرا، خاصة خلال المشاركة في ألعاب البرازيل الأولمبية الأخيرة، ناهيك عن الاختلافات التي نشبت بين الاتحاديات التي طعنت في شرعية انتخابات اللجنة الأولمبية الجزائرية.
وبالعودة للحديث عن مشوار الرياضيين الجزائريين في سنة 2017، استوجب علينا الوقوف وقفة شكر وعرفان أمام ما صنعه الرياضات الفردية، على غرر أسامة سحنون في السباحة التي حصد عدة ألقاب قارية وحطم أرقاما وطنية، إلى جانب الفرق ورياضي اختصاص رياضة دوي الاحتياجات الخاصة، الذين تألقوا في بطولة العالم وكذا المهارات اللامعة لفريق كرة الجرس وكرة السلة على الكراسي للسيدات، إثر حصده للقب الإفريقي وتأهله لبطولة العالم، إلى جانب المصارعة التي أحرزت ميدالية برونزية في المونديال لشباب، شأنها شأن اختصاصات رفع الأثقال التي حازت على اللقب الإفريقي.
وعاشت السنة الرياضية كذلك على وقع الفضائح في بيت اللجنة الأولمبية، بعد الاتهامات على وجهت لأعضائها من طرف الاتحاديات وبعض الرياضيين بسبب عدم تلقيهم الدعم المالي اللازم من هيئة مصطفى براف، إلى جانب الطعن في شرعية الهيئة بالرغم من اعتراف الاتحاد الدولي بها.
وعلى صعيد الفرق، تألقت الأندية الوطنية على المستوى الإفريقي والعربي غير أن مغامرتهم في كأس الكونفدرالية الإفريقية للكرة الطائرة للرجال والسيدات توقف في الأدوار التصفوية، غير أن ذلك لم ينقص من قيمة مشوار اختصاصات الكرة الحديدية والبادمنتون ومنتخب كرة اليد لأقل من 23 سنة، والذي شكل حضورا مشرفا في البطولة العالمية التي احتضنتها الجزائر هذا العام بنجاح

“تطهير شامل” مس أكبر الاتحاديات في الجزائر
تميزت سنة 2017 بتجديد الهيئات الرياضية الوطنية في عملية انتقدها الكثير من ممثلي الحركة الرياضية من خلال “تطهير شامل” مس أكبر الاتحاديات في الجزائر.
وعرفت هذه العملية “المطولة” لتجديد الهيئات الرياضية التي استغرقت أكثر من ثلاثة أشهر بعد نهاية العهدة الأولمبية 2013-2016، انتخاب 26 رئيسا جديدا، وإعادة انتخاب 15 آخرين، في الوقت الذي ما زالت فيه الاتحادية الجزائرية للكاراتي-دو، تسير بواسطة مكتب مؤقت في انتظار تنظيم الجمعية العامة الانتخابية.
وكان وزير الشباب والرياضة، الهادي ولد علي، قد أكد مرارا وتكرارا بأنه يملك كل الصلاحيات لتقييم نشاط كل الاتحاديات التي تبقى مطالبة بتقديم حصيلتها للسلطات العمومية، وإلا ستكون المكاتب المنتهية عهدتها غير مسموح لها بالترشح لعهدة أخرى، بسبب سوء التسيير أو غياب النتائج، وهو إجراء طبقته الوصاية حرفيا.
في هذا السياق، مست عملية التطهير للاتحاديات الرياضية، أكبر الهيئات الوطنية على غرار كرة القدم، ألعاب القوى، الجيدو، الدراجات والملاكمة التي تضم أكبر عدد من الممارسين عبر الوطن، طبقا وحسب الوزارة، للنصوص المتعلقة بقانون الرياضة رقم 13-05 والمرسوم التنفيذي رقم 14-330 الخاص بتسيير الاتحاديات.
بالنسبة لمسؤولي وزارة الشباب والرياضة، فإن منع مرشحين من الترشح “إجراء قانوني عادي”، طالما أن الرؤساء المنتخبين كانوا قد تعهدوا في بداية عهدتهم، على تحقيق نتائج ايجابية من خلال إمضائهم لعقود “تحقيق الأهداف” مع السلطات العمومية التي لم تدخر أي جهد من أجل تقديم المساعدة للاتحاديات بهدف تطبيق  برامجها وخاصة تحضير الرياضيين.
واعتبر رؤساء اتحاديات الملاكمة والجيدو والسباحة وألعاب القوى والرماية  الرياضية والكرة الطائرة، على سبيل المثال، غير قابلين للترشح للعهدة الأولمبية 2017-2020، بالإضافة إلى عدد من أعضاء المكاتب الفيديرالية المنتهية عهدتها.
زد على ذلك، وضعية رئيس الاتحادية الجزائرية للدراجات، رشيد فزوين الذي ترشح لولاية ثانية، لكن طلبه قوبل بالرفض من طرف لجنة الترشيحات بسبب دعوى قضائية تواجهه مع وزارة الشباب والرياضة.
كما عرفت الاتحادية الجزائرية للمسايفة عدة مشاكل وانسدادات أدت إلى التأخر لعدة أسابيع من أجل انتخاب رئيسها، قبل أن تنظم جمعيتها العامة الانتخابية في سرية تامة، بالإضافة إلى اتحادية كرة القدم، حيث استعمل البعض كل الوسائل الممكنة لتأجيل موعدها الانتخابي إلى درجة التلويح بتدخل الاتحاد الدولي.

الوزارة تعترف بوجود النقائص
بعد الانتهاء من عملية تجديد الهيئات الرياضية، اعترف وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي، ضمنيا عقب تحقيق أجرته مصالحه، بوجود “بعض النقائص” في النصوص القانونية المسيرة للاتحاديات، حيث صرح ما يلي “لقد لاحظنا ميدانيا بأن النصوص القانونية لا يتم تطبيقها خاصة منها قانون 13-05 المتعلق بتنظيم وتطوير النشاطات الرياضية والبدنية، حيث أن أغلبية الاتحاديات لا تخضع للنصوص القانونية والقوانين النموذجية للهيئات الرياضية”.
ولم تتأخر التغييرات الواسعة التي طرأت على الاتحاديات أن تظهر عواقبها داخل مكاتبها التنفيذية، على غرار رئيس اتحادية الملاكمة عبد المجيد نحاسية الذي  أوقف من مهامه من طرف الوزارة بسبب طريقة تسييره، ليتم عقد جمعية عامة انتخابية جديدة عين على إثرها عبد السلام دراع رئيسا جديدا.
نفس الشيء بالنسبة للاتحادية الجزائرية للرياضات الكروية التي عرفت انتخاب رئيس جديد وهو محمد شراع خلفا لمحمد رضا حروق المنتخب في شهر مارس الماضي لعهدة أولمبية (4 سنوات) قبل أن يستقيل من منصبه بعد خلاف له مع المكتب التنفيذي.
وتعرف الاتحادية الجزائرية لرياضة ذوي الاحتياجات الخاصة نفس المشاكل، حيث ثار بعض المحتجين على رئيسهم محمد حشفة بسبب تصرفاته وقرارته، شهورا قليلة فقط بعد تنصيبه على رأس هذه الاتحادية، دون نسيان ما يقع في اتحاديتي التايكواندو وكرة اليد من اضطرابات.
يذكر أنه عقب عملية تجديد الهيئات الرياضية، صرح الوزير ولد علي، بأنه يتمنى أن تتجلى هذه التغييرات ميدانيا من أجل التحضير في أحسن الظروف للاستحقاقات الدولية القادمة خاصة أولمبياد 2020 بطوكيو.

تقرير: نادية.غ

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *