الرئيسية / أخبار محلية / الزنادية بعين الدفلى.. تخلف “بامتياز”

الزنادية بعين الدفلى.. تخلف “بامتياز”

همشتها السلطات المحلية

يعيش سكان الزنادية المتواجدة ببلدية واد الشرفاء بولاية عين الدفلى حياة مأسوية بعيدة كل البعد عن الحضارة- حسب أقوال قاطنيها- الذين يسعون إلى هجرتها مهما كانت الوسائل في ظل الغياب التام للمشاريع الإنمائية في هذه البؤرة المنسية.

حول الحرمان الطبيعة الخلابة التي تحيط المنطقة التي تنتمي لدائرة جندل من كل ناحية إلى نقمة بدل أن تكون نعمة على الأهالي، حيث جعلت حياتهم صعبة نتيجة غياب غاز المدينة والمنشآت التي من شأنها التخفيف من حدة العزلة والتهميش المفروض عليهم، حيث تزخر بلدية واد الشرفاء ككل بطبيعة ساحرة ومناظر خلابة تستقطب الكثير من الزوار وخصوصا في فصل الربيع وفصل الصيف وهذا بفضل الغابة السياحية الواقعة بسد غريب ومساحتها التي تفوق 14 هكتارا تدخل ضمن منطقة التوسع السياحي لسد غريب، وهذه الأخيرة توجد بها عدة أصناف من الطيور المهاجرة تقدر بـ13 صنف طير مهاجر، كما يوفر المكان عدة نشاطات للترفيه والتسلية مثل الصيد والرياضة كلها مؤهلات من شأنها أن تكون عاملا فعالا في دفع عجلة التنمية لو أحسن استغلالها في مجالات السياحة، والفلاحة، والصناعة وهي تنتظر تثمينها وإعادة الاعتبار لها من قبل المسئولين الذين يعتبرون الغائب الأكبر بهذه البلدية.

  نقص فادح في الهياكل الصحية

يعاني سكان الزنادية جملة من النقائص منها انعدام وحدة للعلاج مؤهلة ومدعمة بالوسائل الطبية اللازمة للتكفل بعلاج وتقديم الإسعافات الأولية اللازمة للمرضى الذين يضطرون للتوجه بمرضاهم صوب مستشفى المدية أو العيادة المتعددة الخدمات بوامري بالمدية، أو مستوصف جندل، وفي هذا الصدد أشار أحد السكان إلى الصعوبات التي يواجهها أهل القرية الذين لا يملكون سيارة خاصة وذلك لأن وسيلة النقل الوحيدة بالمنطقة تتمثل في سيارات الأجرة التي يصعب حتى العثور عليها نظرا لعددها المحدود، وتتأزم الوضعية في هذه الناحية خلال أيام الشتاء المثلجة والباردة أين يجد المواطنون صعوبة في التنقل وتحويل المرضى منهم المصابون بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل اللواتي يضطر أهاليهن إلى إسعافهن على متن جرارات أو وسيلة أخرى، مما يشكل خطرا على صحة الأم والجنين، على حد سواء.

البطالة تفتح المجال أمام الآفات الاجتماعيةـ

تفتقد قرية الزنادية إلى الهياكل الترفيهية والثقافية وكذا الرياضية، كما تفتقد إلى دار للشباب أو قاعة للترفيه والتسلية التي من شأنها التخفيف من معاناة الشباب الذي يعيش وسط ظروف صعبة وفي أجواء مأساوية تعكس التهميش والإقصاء المفروض عليهم من قبل السلطات المحلية، ما عدا قاعة مخصصة للمراهقين بها لعبة “بابي فوت” لا تتيح الفرص لكل الشباب بسبب الأموال التي يطلبها صاحب القاعة من أجل اللعب، زيادة عن حدة البطالة المنتشرة وسط هذه الفئة التي باتت في ظل غياب هذه المرافق المذكورة التي كثيرا ما يهوى الشباب التوجه لقضاء وقته فيه، والتي تدفع بهم إلى سلوك طرق ملتوية سمحت بانتشار الآفات الاجتماعية الخطيرة التي تمكنت من التوغل في داخل القرية واستحوذت على عقول هؤلاء الشباب الذين باتوا مدمنين على المخدرات والكحول، تحولت إلى معاناة كبيرة عقدها الملل والتي تزداد حدتها مع تفاقم أزمة البطالة، ويبقى الحل حسب البعض منهم مغادرة القرية والهجرة إلى بلدان العالم المختلفة لمن أسعفه الحظ والنزوح نحو المدن لمن امتلك الإمكانيات، أما البسطاء وذوو الدخل الضعيف فلا خيار لهم سوى التأقلم والعيش من عرق جبينهم مطالبين من مدير الشبيبة والرياضة لولاية عين الدفلى إنصافهم ولو بملعب متيكو واحد من أجل قضاء أوقات فراغهم وممارسة الرياضة كباقي سكان ولاية عين الدفلى.

النفايات تحاصر أحياء الزنادية وواد الشرفة كلـــها

اشتكى قاطنو قرية الزنادية والعديد من أحياء واد الشرفة بولاية عين الدفلى من تراكم النفايات أمام التجمعات السكانية بداية من المدخل الرئيسي للمدينة والقرى، حيث تتحول هذه الأخيرة إلى شبة مفرغة عمومية جراء رمي السكان والتجار الفوضويين للنفايات دون مراعاة صحة المواطنين والمحيط، من جهتهم استنكر سكان القرية بذات البلدية الروائح الكريهة التي باتت تحبس الأنفاس، ناهيك عن تردد الكلاب الضالة على المكان الذي يزيد الوضع تفاقما، مناشدين بذلك السلطات المحلية الالتفاتة الاستعجالية من خلال تنظيم دوريات جمع النفايات التي تغيب –حسبهم- لمدة تزيد عن الأسبوع.

التهيئة الحضرية.. حلم طال انتظاره

استقبلنا سكان الزنادية باستفسارهم عن أسباب غياب المشاريع المتعلقة بالتهيئة الحضرية، كما أعرب ذات المتحدثين عن تذمرهم الشديد من الوضع الكارثي للطرقات والأرصفة على غرار باقي القرى، أين شدنا كثرة الحفر والمطبات على طول الطريق وهو ما بات محل شكوى أصحاب المركبات الذين عبروا لـ”وقت الجزائر” بدورهم عن استيائهم من تكرار سيناريو أعطال محركات مركباتهم، في الوقت الذي ما تزال السلطات المحلية لا تبدي اهتماما لمراسلاتهم المتواصلة، حسب محدثينا. من جهتهم، ناشد السكان السلطات الولائية الالتفاتة لواقعهم المرير في ظل العزلة التي يفرضها عليهم الطابع الحضري للطرقات المؤدية إلى ذات المكان بسبب صعوبتها خاصة أن البلدية كلها والقرية تتواجد بمنطقة صعبة، في الوقت الذي تتحول الحركة المرورية خلال فصل الشتاء إلى مستحيلة بسبب الكم المهول للأوحال التي تعيق سير المركبات مستفسرين عن أسباب صمت الهيئات المحلية رغم الشكاوى المتواصلة.

قنــوات الصرف الصحي.. “الحلم”

من جهتهم، طالب قاطنو الزنادية ببلدية واد الشرفاء المسئولين ربط قريتهم بقنوات الصرف الصحي، حيث اشتكى المواطنون تسرب المياه القذرة إلى الأسطح والتي تمتد نحو تجمعاتهم السكانية، معربين في السياق ذاته عن استيائهم من الروائح الكريهة التي تشتد حدة مع ارتفاع درجات الحرارة خاصة خلال موسم الصيف، كما أكد ذات المتحدثين لـ”وقت الجزائر” اعتماد العديد منهم على وسائل تقليدية للتخلص من مياه الصرف الصحي، مبدين تخوفهم من الآثار الجانبية لذات العملية التي باتت تشكل خطرا حقيقيا يتربص بسلامتهم، مشيرين في ذات الصدد أن مراسلاتهم المتكررة للمسئولين من مختلف الهيئات ضربت عرض الحائط.

  الإنارة ناقــصة والأمن منعدم

كما عبّر البعض من قاطني الزنادية عن المعاناة التي يعيشونها جراء نقص الإنارة العمومية، الأمر الذي جعلهم لا يغادرون منازلهم خاصة في الفترة المسائية بسبب الظلام الدامس الذي تعرفه هذه الأخيرة تخوفا من الاعتداءات والسرقة، وأمام هذا الوضع يطالب المواطنون السلطات المعنية بضرورة التدخل في أقرب الآجال من أجل وضع حد لمشكلاتهم وذلك بتوفير الإنارة العمومية بالمنطقة، كما اشتكى المواطنون من انعدام الأمن حيث عبّروا عن امتعاضهم الشديد من الوضعية المؤسفة بالحي في ظل غياب الأمن وانتشار الآفات الاجتماعية، إضافة إلى السرقة التي يتعرّضون لها من قبل المنحرفين والتي باتت تهدد سلامتهم وممتلكاتهم خاصة في الليل إضافة إلى الاعتداءات بالأسلحة البيضاء، وعليه يطالب سكان القرية السلطات المعنية بضرورة التدخل في أقرب الآجال من أجل ردع هؤلاء المنحرفين، ووضع حد لمشكلاتهم المتواصلة والتي باتت تهددهم حتى في وضح النهار.

الشــــباب بين الفـــراغ والفـــلاحة

وإن كانت أهم المرافق الضرورية منعدمة بالزنادية فإن شباب المنطقة لا أمل لهم هناك، خاصة وأنه لا يوجد بالقرية مرافق شبانية يمكنها احتواءهم أو إتاحة الفرصة لهم للتعبير عن إبداعاتهم، بينما فرص التشغيل فهي ضرب من الخيال باعتبار أن أغلب أهل القرية يمارسون الزراعة، وتربية الدواجن والأغنام، والمحظوظون منهم لا يزالون يجمعون المحصول لبيعه في أسواق المدية وعين الدفلى، أما الآخرون فهم مجبرون على التنقل إلى المدن المجاورة لكسب قوت يومهم والعمل في ورشات البناء التي أصبحت مقصد الكثير منهم.

غــــاز المدينــة مطلــب البلديـة بأكملها

لا تزال معاناة سكان قرية الزنادية وبلدية واد الشرفاء السياحية بأكملها متواصلة مع قارورات غاز البوتان على الرغم من الشكاوى المستمرة، والتي طالبوا من خلالها السلطات المحلية برمجة مشروع شبكة الغاز الطبيعي بالمنطقة لاسيما بعد استفادة العديد من البلديات المجاورة من هذه المادة الحيوية، وفي هذا الصدد عبر بعض سكان البلدية في حديثهم لـ”وقت الجزائر” عن تذمرهم الشديد من هذه الحالة التي طال أمدها نظرا للصعوبات الكبيرة التي يتلقونها في سبيل الحصول على قارورات غاز البوتان لاسيما خلال فصل الشتاء أين تعرف هذه المادة الأساسية ندرة في العرض بفعل الطلب المتزايد عليها، هذا ويقطعون مسافات طويلة تصل إلى غاية الكيلومتر أو ما يزيد عن ذلك من أجل إحضار قارورات الغاز من المناطق المجاورة، ناهيك عن سعرها الذي يتجاوز 300 دينار للقارورة الواحدة أحيانا والتي لا تكاد تكفي لأسبوع واحد كأقصى تقدير، حسب ما أكده محدثونا الذين أضافوا أن شراء القارورات يكلفهم أحيانا أكثر من 3000 دج شهريا، حيث أوضحت محدثونا أن معظم العائلات القاطنة بهذه البلدية تقتني حوالي ثلاث قارورات أسبوعيا أو ما يزيد عن ذلك خاصة في فصل الشتاء عندما تتضاعف الحاجة لاستعمال هذه المادة الأساسية، مما خلق عبئا ماليا على جيوب أرباب العائلات حيث فاق ذلك قدرتهم الشرائية المحدودة خاصة وأن معظمهم عمال بسطاء من طبقة متوسطة الدخل، وهم يعيشون على هذا الحال منذ عدة سنوات دون أن يتلقوا أي التفاتة من الجهات المعنية التي راسلوها مرات عديدة، من جهة أخرى طالب السكان بإعادة تهيئة مسالك البلدية التي باتت تشهد وضعية كارثية تغزوها الحفر من كل ناحية مما صعب حركة السير على المواطنين وجعلهم يعيشون نوعا من العزلة، فمعظم أصحاب المركبات باتوا يتفادون المرور عبر مسالكه الداخلية، وأمام هذه الظروف المعيشية المزرية يجدد سكان الزنادية مطلبهم من السلطات المحلية والجهات الوصية بضرورة ربط منازلهم بغاز المدينة في أقرب الآجال الممكنة من أجل وضع حد لمعاناتهم التي طال أمدها.

عن Wakteldjazair

شاهد أيضاً

سكــان النعامـــة والبـــيض يريـــدون طــريق “صــراط الخيــــل”

يسهل من ربط تلمسان بتيميمون وأدرار طالبت جمعيات المجتمع المدني لولاية النعامة والبيض من وزير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *