الرئيسية / مجتمع / “السردوك” الأصلي، مناجاة الطبيعة، وأطباق تقليدية بشمال سطيف

“السردوك” الأصلي، مناجاة الطبيعة، وأطباق تقليدية بشمال سطيف

بني ورتيلان تصنع الحدث في يناير

يحتفل سكان منطقة القبائل الصغرى بولاية سطيف، برأس السنة الأمازيغية 2969، حيث تأخذ الاحتفالات أشكالا عديدة، منها خروج النساء إلى حقول الزيتون لمناجاة الطبيعة محصولا وفيرا، وإعداد أطباق تقليدية من الأكل الشعبي المتوارث عبر الأجيال، والكل يتفق على ضرورة ذبح “سردوك” أصلي وإعداد طبق الكسكسي ببعض الأعشاب الجبلية ليلة رأس السنة الأمازيغية.

ولعلّ الحدث الأبرز الذي عرفته عاصمة الهضاب العليا، هو الأسبوع الثقافي الذي نظمته بلدية بني ورثيلان الواقعة أقصى شمالي غرب الولاية، والتي أعادت إلى الأذهان أمجاد هذه المنطقة التي أنجبت كبار الثقافة والعلم في الجزائر، من أمثال الفضيل الورثيلاني، ومولود الحافظي وغيرهما، ممن دوّنت أسماؤهم على جدران تاريخ المنطقة الأمازيغي، حيث برمجت بلدية بني ورثلان أسبوعا ثقافيا ثريا دام من 06 إلى 12 جانفي بمشاركة 25 ولاية وأكثر من 60 عارضا، وتضمن هذا البرنامج معرضا ثقافيا أبرز الموروث الثقافي الأمازيغي في كل ربوع الوطن مع تنشيط محاضرات لأساتذة وباحثين في التاريخ الأمازيغي، وعرض أفلام وثائقية لإبراز تقاليد منطقة بني ورثلان، كما نظمت بالمناسبة مسابقة لأجمل وأنظف قرية وحي ومؤسسة تربوية، حيث سيعلن عن الفائزين في اليوم الختامي، كما يتضمن الأسبوع الثقافي نشاطات خاصة بالأطفال ومسابقات فكرية وسهرات فنية، وبحسب رئيس بلدية، مراد غلاش، فإنه لأول مرة تقام تظاهرة ثقافية بهذا الحجم ببلدية بني ورثلان، وهو تحد من طرف البلدية رغم نقص الإمكانيات وخاصة مراكز الإيواء للوفود المشاركة، لكن تم احتضان هذه التظاهرة، التي بيّنت بصراحة تمسّك الإنسان هناك بهويته الأمازيغية وتاريخيه العريق، حيث ترتبط هذه الاحتفالات بالآمال الكبيرة التي يعقدها الأمازيغ على السنة الجديدة، حيث يحلم الكبار والصغار بموسم فلاحي غني وبالثراء والتمتع بالصحة. وتتزامن السنة الأمازيغية الجديدة أيضا مع نفاد مخزون المؤونة التي يحتفظ بها الفلاحون تحسبا لفصل الشتاء، وتسمى محليا “العولة”، ويمارس البعض في بيوتهم بعض الطقوس لإبعاد شبح الجوع خلال الموسم الجديد. ذبح الديك على عتبة المنزل ومن بيع العادات الراسخة بين أبناء هذه المنطقة على غرار عدة مناطق أخرى، ذبح الديك على عتبة المنزل ليلة رأس السنة الأمازيغية ويكون السردوك أصليا كما يسميه أبناء المنطقة، حيث يرمز إلى فأل خير ووفرة الإنتاج خاصة الفلاحي، وكذا يرمز إلى الشموخ والرفعة والصمود لدى الأمازيغ، يتم في غالبية البيوت طهي “الكسكسي” بالدجاج ليلة 12 يناير، حيث يذبح الديك أمام عتبة البيت، ويعزفون عن شرائه مذبوحا، وقد درج أهل المنطقة قديما على إعداد سبعة أطباق متنوعة، يكون فيها البيض والخضر الجافة الغذاء الأساسي وأكلات محلية تشتهر بها المنطقة والاستعانة حتى ببعض الأعشاب الجبلية، وتقوم النساء بعد ذبح الديك برمي ريشها في الحقول ويرددن هذه العبارة: “أيها العام الجديد منحناك الريش فلتمنحنا العيش”، وهو تعبير عن رجائهن تحقيق وفرة في الإنتاج، خاصة الزيتون الذي يعتبر مصدر رزق مئات العائلات الناطقة بالأمازيغية. موائد إفطار جماعية نظمت جمعية إثران ببلدية ذراع قبيلة، مائدة إفطار جماعية على مستوى مركز البلدية، وذلك بالتنسيق بين مصالح البلدية ولجان القرى ومختلف الجمعيات الناشطة في الميدان، للاحتفال برأس السنة الأمازيغية الجديدة، ضمن مناخ أمازيغي مائة في المائة، حيث صرّح رئيس الجمعية عبد الصافي عبيزة، أن يناير هو في المقام الأول فرصة للتلاقي وإبراز التمسك بالعادات والتقاليد والعمل على التواصل بين الأجيال، وهو أيضا فرصة للتذكير بالنضال والتضحية لأجل الحفاظ على الهوية الأمازيغية، وارتأت هذه الجمعية تنظيم مائدة جماعية للعشاء على الهواء الطلق، بطبق تقليدي مكون من كسكسي ودجاج، قصد جمع أكبر عدد ممكن من السكان في مكان واحد مع تقديم شروحات حول هذه المناسبة من طرف كبار المنطقة لتذكير الأجيال اللاحقة بأبعاد هذه المناسبة ورمزيتها. استقبال العام الجديد بأواني وأفرشة جديدة عادة ما تقوم ربات البيوت، خلال هذه المناسبة، بوضع أوان مليئة بالملح خارج المنزل أو على سطحه، حيث أن عدد حبات الملح يرمز إلى عدد أشهر السنة.. ومن العادات الأخرى السائدة في المنطقة حلق شعر المولود الذي يبلغ سنة من العمر عند حلول هذه المناسبة، حيث تخصص له أجمل الثياب ويوضع داخل جفنة كبيرة لترمى فوقه امرأة متقدمة في السن مزيجا من الحلويات والمكسرات والسكر والبيض، وأهم ما يميز إحياء عيد يناير بالمنطقة، حرص ربات البيوت على استبدال الأواني القديمة لاسيما الطينية منها بأخرى جديدة، وموقد البيت الذي عادة ما يكون مشكلا من ثلاثة أحجار، بالإضافة إلى نسج أفرشة جديدة وفي مقدمتها الزربية ليتم استقبال العام الأمازيغي الجديد بألبسة وأفرشة وأوان جديدة بعد أن يتم طلاء البيت وتزيينه والتخلص من كل ما هو قديم، حيث كشفت بعض النسوة اللاتي يرغبن في تغيير بعض الأواني المنزلية، أن قدوم السنة الأمازيغية الجديدة يسعدهن كثيرا، وهذا بسبب التخلص من بعض الأواني القديمة واستبدالها بأواني جديدة، حيث أن النسوة يملن دائما إلى ما هو جديد وبالتالي فرصتهن تكون سانحة خلال هذه المناسبة.

سليم. خ

شاهد أيضاً

التكفل بقرابة 12 ألف مشرد بالعاصمة

خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة   استقبل مركز الإيواء الاستعجالي بدالي ابراهيم بمختلف ملحقاته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *