السياحة الجبلية

وسط شكوى المنتجين من غياب بيئة مناسبة لتصوير أعمالهم الفنية في الجزائر، تُطلّ علينا هذه السنة بعض النشاطات الثقافية بمشاهد ساحرة من عمق الوطن، مشاهد تؤكد مرة أخرى أن العيب ليس في بلادنا، ولا في مناظرها الخلابة والمتنوعة، إنما العيب في قصور نظر المنتجين وفي غياب إرادة سياسية لتحويل تلك المناطق إلى استوديوهات مفتوحة وقائمة بذاتها! مهرجان مثل “تقينطوشت” ما كان له أن يرى النور وينجح سوى لأنه منظم على أعلى قمة جبلية بشمال سطيف، ولعل كاميرات الإعلاميين ومقالاتهم نجحت في تقديم تلك المنطقة الجميلة جدا بشكل مختلف للجزائريين، بعدما كنا لا نسمع عنها سوى في نشرات الأخبار المحلية، وعن واقعها المزري وسكانها الطيبين الذين يعانون من ضيق المعيشة وقلّة الحال! الأمر سيّان بالنسبة لمهرجان “الزان” الذي اختار القائمون عليه قمة هذا الجبل ديكورا طبيعــــيا لهذا الحدث الثقافي، الذي نجح في جذب الجمهـــور لتلك المناطق الخلابــة، مبــيّنا أن هنالك العديد من الولايات والبلديات التي يمكنها أن تتحول إلى بلاتوهات حقيقية لتصوير الأعمال الفنية، لكنها تحتاج فقط إلى إرادة حقيقية لتتحول من مجرد مناطق للعبور الفني والسينمائي إلى صناعة! الأمر الآخر، ما الذي يمكن أن يستفيد منه سكان هذه الجبال؟ فالمتوقع أن المنطقة ستشهد قدوم المزيد من فرق التصوير لتنفيذ المزيد من الأعمال خاصة “تقينطوشت” التي تعد اكتشافا ثقافيا لهذا الموسم بسطيف، ما يعني اهتماما متزايدا قد تترجمه السلطات المحلية بمنح المنطقة بعض حقوقها المهضومة في سبيل تمكين الشباب من مناصب شغـــــل جديــــدة، الأمر الذي وقع في العديد من المناطــــق الريفية بالمغرب الشقيق وأيضا في تونس، حيث تحولت الثقافة إلى نعمة بالنسبة لهؤلاء ومصدر رزق دائم، أمر نتمنى تكراره في بلادنا قريبا، لعل وعسى نتخلص من التبعية للخارج ومن تبرير فشل بعض الأعمال بصعوبة تصويرها في مناطق بعيدة! وإذا كانت الفعاليات الثقافية مطالبة بالاهتمام بهذه المناطق لتصوير أعمالها، فإن الدولة مطالبة بالاهتمام بهذه المقومات لتحريك عجلة السياحة الجبلية، خاصة وأن دراسات سياحية حديثة تؤكد أن غالبية السياح، سواء من الأجانب أو من الجزائر، باتوا يميلون لزيارة المناطق السياحية المتواجدة خارج نطاق المدينة، وتماما في أحضان الطبيعة الغناء، وهذه أحد الفرص الذهبية للاستثمار السياحي بما يخدم تطوير الاقتصاد الوطني في النهاية.

 

سليم.خ

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *