الرئيسية / مجتمع / “السيق” لعبة شعبية تكسر سكون “عاصمة الزيبان”

“السيق” لعبة شعبية تكسر سكون “عاصمة الزيبان”

أمام شحّ المرافق الترفيهية بالمنطقة

عادت مجددا وبقوة اللعبة التقليدية المسماة محليا بـ”لعبة السيق” منذ حلول فصل الصيف لتنشيط يوميات فئة عريضة من سكان واحات الزيبان قصد الترفيه عن النفس وبعث أجواء من المتعة والمنافسة بين المشاركين فيها.

ولوحظ إقبال لافت للعديد من المواطنين لاسيما القاطنين بالمناطق الريفية عبر الولاية على ممارسة هذه اللعبة بشغف، أملته الحاجة إلى الترويح عن النفس في مقابل محدودية الفضاءات الترفيهية العصرية التي لا تستجيب لرغبات الأسر الزيبانية خاصة أن الأمر يتزامن مع ارتفاع شديد لدرجات الحرارة التي فرضت كذلك على المواطنين تكييف رزنامة تنقلاتهم اليومية مع أحوال الطقس. ورغبة من الجميع في قضاء سويعات من اليوم بعيدا عن رتابة الحياة اليومية، يسعى العديد من الناس من مختلف الفئات العمرية من خلال الانخراط في ممارسة “لعبة السيق” إلى إضفاء أجواء من المرح والتنافس عبر الساحات العمومية، حيث يمكن رصد مجموعات من ممارسي هذه اللعبة الشعبية تحت ظلال الأشجار ينشطون مباراة يجتمع حولهم عدد من المتفرجين والمشجعين. ومثلما هو متعارف عليه بخصوص نظام لعبة “السيق”، فإن هذه الهواية التي لا تحتاج ميدانا خاصا بها أو فضاء مهيأ، يشترك فيها فريقان بنفس التعداد لا يتجاوز كل واحد منهما 3 لاعبين يستعملون الرقم الذي يفرزه الرمي اليدوي لعصيات السيق الـ6 التي تصنع من جريد النخيل في تحريك قطع اللعبة عبر ميدان بـ 3 خطوط من المربعات المتوازية والمنهزم فيها هو الذي يتم استبعاد قطعه من الميدان. وتأخذ هذه اللعبة التي توارثتها الأجيال، طابعا تنافسيا حادّا تجلب إليها جمهورا من المتفرجين والمشجعين إذا اتخذت المنافسة فيها شكل مباريات إقصائية، حيث يتم في نهاية كل جولة استبعاد الفريق المنهزم، وتتواصل المنافسة إلى غاية تحديد في نهاية المطاف الفريق الفائز الذي يكون أفراده عادة من ذوي القدرة على التركيز والمهارة في تحريك قطع اللعبة عبر الميدان في محاكاة لتكتيكات معركة حقيقة.        روح الجماعة والذكاء والحظ ثلاثية تجدد التمسك بها وعلى الرغم من وجود تشكيلات أخرى من الألعاب التقليدية والحديثة التي تزخر بها ربوع الزيبان، فإن لعبة “السيق” ما تزال تلقى رواجا وتحتفظ بمكانتها واحترامها لدى فئة هامة من الناس الذين يقضون الساعات الطويلة في التمتع بلعبها، ويجد عشّاقها المتعة في مستوى التنافس فيها والمفاجآت التي تميزها حيث لا يمكن للاعب أو المتفرج على السواء أن يتنبأ بنتيجة المرحلة الموالية من اللعبة وهو ما يجعلها أكثر جاذبية وتشد الأنفاس إلى آخر جولة من اللعبة. وورد في انطباعات متطابقة لمرتادي فضاءات هذه اللعبة، أن الرغبة في المشاركة في لعبها أو التمتع بالفرجة تدفعهم للحضور بشكل يومي لمتابعة الأجواء الحماسية، مؤكدين أنها لعبة للتشويق والمغامرة الافتراضية، فبالإضافة إلى استقطابها لمتنافسين من مختلف الأعمار، فهي لعبة تتميّز باشتراك حظوظ اللاعبين وذكائهم وكذا روح الجماعة التي ترافق مراحل اللعبة. وبصفة عامة، فإن هذه اللعبة التي تعد تراثا ماديا لمنطقة الزيبان، لا تزال تمارس بنفس القواعد والأدوات وتجمع بين متنافسين تتباين مستوياتهم التعليمية أحيانا لكن تجمعهم الرغبة في معايشة الأجواء التنافسية والحماسية والالتقاء اليومي بالأصدقاء في لعبة لا ينهيها إلا حلول الظلام بين منهزم ومنتصر ليتجدد الموعد في اليوم الموالي ومنافسة جديدة.

ق.م/ وأج

شاهد أيضاً

التكفل بقرابة 12 ألف مشرد بالعاصمة

خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة   استقبل مركز الإيواء الاستعجالي بدالي ابراهيم بمختلف ملحقاته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *