“الشراكة بين القطاعين العمومي والخاص ستخفف الضغط على الحكومــة”

الخبيـــر في الشـــؤون الاقتصاديـــــــة، كمال ســـي محمـــد، لـ”وقت الجزائر”:

 يرى الخبير في الشؤون الاقتصادية، كمال سي محمد، أن شح الموارد المالية في الفترة الراهنة جراء انخفاض مداخيل الدولة من المحروقات، حتم عليها كشف الستار على القانون العضوي الجديد المتعلق بقوانين المالية المعدل لقانون 1984 في الجريدة الرسمية بعد 30 سنة من التأجيل. كما أشار الخبير، أن إقرار رئيس الجمهورية وبصفة رسمية الترخيص للدولة باللجوء لتمويل كلي أو جزئي لعمليات الاستثمار العمومي، في إطار تعاقدي أو شراكة مع الخواص، موازاة مع إعطاء قانون المالية صفة الرخصة التي تسمح للدولة بالاقتراض ومنح الضمانات، ستخفف الضغط على أموال الحكومة وتضمن جودة وفعالية أكبر للمشاريع إذا لم تشبها عمليات الفساد.

 “وقت الجزائر”: لماذا تم الإفراج على “دستور” قانون المالية في هذه المرحلة بعد 30 سنة من التأجيل؟

كمال سي محمد: أعتقد أن الظرف يعود لأسباب اقتصادية، فالموازنة أصبحت ضخمة والموارد أصبحت شحيحة والحكومة تلجأ للاقتراض من البنك المركزي، ولكن نعتقد أن هذا الأمر لن يكون متوفر في 5 سنوات القادمة، كما أنه أصبح من الصعب التحكم بالموارد وتصريفها خلال سنة واحدة، ولهذا حاول هذا القانون استباق الأمر وإدخال قانون مالية عادي ثم تصحيحي ثم للتسوية، بالإضافة إلى أن قانون 1984 أضحى قديما وفيه من العيوب التقنية ما لا يتوافق والظرف الحالي، إلا أنه حافظ على الخصائص العامة والتي كان يرجى منها تغييرها، حيث لا زال القانون الجديد يشترك مع القانون القديم في توزيع الموازنة بما يخدم الوزارات والهيئات وليس البرامج والأداء التي تخدم النمو والتنمية الاقتصادية.

 المادة 37 من القانون العضوي المتعلق بقانون المالية، أشارت إلى الترخيص للشراكات العمومية والخاصة، هل أضحى القطاع الخاص بديل حتمي لتجنب توقف أو تأجيل المشاريع؟

نعم، القطاع الخاص كان في السابق قطاع يعيش في كنف الدولة، التي تقوم بتقديم له صفقات مشاريع العمومية ولكن هذه المادة أضافت أكثر من ذلك، من خلال إمكانية الحصول على التمويل أو التعاقد والشراكة في تنفيذ برامج متوسطة الأجل، وهي إمكانية لأن يلج القطاع الخاص الحياة الاقتصادية كشريك وليس منفذ للأوامر، كما أن هذه الشراكة تخفف الضغط على أموال الحكومة وتضمن جودة وفعالية أكبر للمشاريع إذا لم تشبها عمليات الفساد. أما أفضل نقطة في هذه المادة، فهي بإمكان قيام الحكومة بمعية القطاع الخاص بالمشاريع التي يتهرب منها القطاع الخاص، وبالتالي تضمن للمواطن خدمة ومنفعة أكبر.

هل لنا أن نعرف حسب رؤيتكم الشاملة، القطاعات التي يجب أن تركز على هذا النوع من الشراكات؟

اعتقد أن ميزانية الحكومة هي التي ستفرض بقوة نوع المشاريع، فعند ازدياد عجز الحكومة ستلجأ لا محالة للقطاع الخاص من أجل تمويل المشاريع الاستثمارية الكبيرة التي تضمن عمالة وتكون محرك للقطاعات الاقتصادية، واعتقد أن قطاع البنى التحتية هو المقصود بهذه الغايةالبعض يرون أن نظام الحصص بين العام والخاص في المشاريع سيكون نموذج لقاعدة الاستثمار 51/49 وما خلقته من جدل؟ مع تزايد شح الموارد وتعاظم النفقات سيكون هناك مراجعة لهذا القانون خاصة مع اقتراب موعد 2023 لأنه لن يكون للقطاع العام حيز كبير لتمويل مشاريعه بنفس الوتيرة خاصة في قطاع المحروقات.

 

ع.ع

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *