الرئيسية / أدب، فكر وفن / الشعر أحد أشكال الوعي الإنساني..

الشعر أحد أشكال الوعي الإنساني..

تجمع في قصائدها بين العفوية التعبيرية وقوة التأثير.. تنهل من التراث وتتشرب الحداثة الشعرية المعاصرة، تحسن نسج علاقة وثيقة بالقارئ، بالمرأة، بالإنسان، وبالذات.. نشرت عدة دواوين شعرية، وشاركت في معظم الجمعيات الثقافية بوهران، الشاعرة المصرية إنصاف عثمان تفتح أوراقها لـ”وقت الجزائر” وتبوح ببعض من تفاصيلها كشاعرة..
 
 “وقت الجزائر”: حدثينا عن إنصاف عثمان منذ البداية.. وعن علاقتها بالشعر واللغة، وبمن تأثرت اول مرة؟
 إنصاف عثمان: اسمي إنصاف، اسم اعتز جدا به، واشكر والدي الدكتور “عثمان” وأمي “فنارة” على اختياره تيمنا بـ”واحكموا بين الناس بالعدل والإنصاف”. أحاول جاهدة أن أترجم ذلك في حياتي التي أشرقت يوم 16  سبتمبر 1950 بمرية-الإسكندرية. تحصلت على شهادة الليسانس في اختصاص تاريخ وجغرافيا.. أتيت إلى الجزائر الحبيبة، القطعة القدسية فى هذا الكون،معشوقة مفدى زكريا -فمصر أخت الجزائر في الهوى- وهنا تزوجت ووُهبت ‘حمادة’ و’كمال’، اما عن الشعر، فلا استطيع تحديد بداية علاقتي به.. في طفولتي كنت اكتب مواضيع إنشائية تعجب والدي وأساتذتي، هم من شجعني، ولم أعلم وقتها أنني سأدخل هذا العالم، ولم أدر هل امتلكت ادواته، مع إني أحضر دائما أية مناسبة تحتفي بالكلمات ذات الوقع الجميل.. هكذا بدأت.. أما بمن تأثرت، فهم كثيرون.. نزار قباني.. لا احد ينكر ثورة نزار قبانى وجرأته،.. هناك ايضا محمود درويش شاعر المقاومة، فدوى طوقان، دون ان انسى امير الشعراء.. قرأت الكثير ومازلت احتضن هذه العادة الحميدة التي اكتسبتها من بيت الاسرة العامر بمكتبة تكاد تنحني من كثرة كتبها.
 
الإسكندرية ووهران.. كيف تختصران الجغرافيا لتصنعا إلهامك؟
 “وهران” توأم “مرية”، بها قضيت اكثر عمري، ولها أدين بكل جميل.. وهران ضحكتها نهار، عطر بنفسج.. وليلها عنبر وريحان.. في وهران كانت لي امسية بدار الغرب، وفيها غنت لي المطربة “سعاد بوعلي” قصيدة عن العراق، نالت اعجاب الحضور، القصيدة كانت رسالة سلام  ومحبة، رسالة تقرأ التاريخ وتتنبأ بالمستقبل. وحين انهيت مهمتي بتخرّج أولادي رحت أفكر بنشر محاولاتي، والفضل هنا لصحف الباهية وهران، ثم “دار الغرب”، حيث كانت من أهم المراكز الثقافية في المدينة.. إن الدمع يطفر من عيني حين أتذكرها، فلقد أفلت شمسها..
 
 تشعلين مع شعراء وهران قناديل الشعر، كيف هي طقوس تعاطيه هناك؟ وما هي اخباره الصحية في انشغالات هذا الجيل المبهور بزخم الصورة وتسارع التكنولوجيا..
 لقد نلت شرف المشاركة في معظم الجمعيات الثقافية، على سبيل المثال جمعية القلم للدكتور بوشيخى، المقهى الادبي، وكنت عضوا مؤسسا ونائبة رئيس لجنة القدس مع د.بهلول، وانخرطت كذلك في الاتحاد النسائي الجزائري. مازال للشعر عشاقه، رغم قلة حضور الجمهور للملتقيات، اظن انه بصحة جيدة في وطننا العربي الغالي.. ربما اختطفه عالم النت منا، وربما يفضل يستمتع وهو في بيته. هذا أحد المصاعب التى تعرقل امسياتنا الشعرية، ولكني اصمم -على رأي الدكتور نجاح- أن ألقي الشعر حتى لو كان بالقاعة شخص واحد، علينا ان نحترم وجوده.
 
الى اي مدى تلمسين قدرة المرأة العربية المثقفة –والجزائرية على وجه الخصوص- على تخطي لاءات * المجتمع ونفـَس القبيلة للوصول الى البوح الحر؟
آه.. إنه سؤال يتطلب تنهيدة كبيرة عندما يتعلق بالـ”لاءات” في مجتمعاتنا العربية. مازالت مجتمعات ذكورية، والمساواة التي نراها حاليا ليست حقيقية، مازال الأمر يحتاج الى نضال، لكن ما أثلج صدري هو استصدار قانون جديد بالنسبة لحماية حقوق المرأة بالجزائر، لم اطلع عليه بعد، فقط سمعت ببعض تفاصيله. لن اخفي عليك بأن الطريق ما زال طويلا جدا. لقد كانت المرأة عبر التاريخ قدوة، وخير مثال على ذلك هو دورها أثناء ثورة التحرير -ونحن على ابواب الاحتفال باول نوفمبر المجيد- من ينكر دورها؟ المرأة المصرية.. المغربية.. الأكيد عزيري القارئ انك فخور بكل أدوارها على مسرح الحياة، وخاصة المرأة الفلسطينية. أيعقل اننا ما زلنا متخلفين إلى حد أن نناقش هل لها تخرج للعمل ام لا؟..
 
 لفلسطين حضور بارز في قصائدك.. حدثينا عن احتراقك بها..
القضية الفلسطينية حضورها قوي في كتاباتي، وعنها أقول (مقتبسات من قصيدة أرض الليمون والزيتون): يا قدسنا/ قهوتي مرة/ مرارة الايام والتخاذل بزمن الدولار/ تناسينا تعاليم الاسلاموالأديان/ وتهاوى البنيان/ باسم الغاضبين والمتعبين/ ادعوك يا وطني الكبير/ اذكر زمن صلاح الدين/ وعبد القادر الامير/ وناصر ستة وخمسين/ ان نتوحد لنصرة اهلنا بارض الزيتون والليمون/ واطفال حجارة/ هم نور البشارة/ حيّ على الوحدة/ حيّ على الكفاح/ ليبعث الصباح..
 حاورتها: خالدة.م

شاهد أيضاً

أحب التجريب الذي يتيح توظيف التراث

يرى الشاعر الجزائري “عيسى ماروك، إن الحداثة ليست قطيعة مع ماضينا أو تنكرا له أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *