“الشعلة” تلتهب والانتخابات في مرمى التأجيل

الطلبة والمحامون في الشارع مجددا

44 يوما تفصلنا عن موعد الـ 4 جويلية المقبل, موعد إجراء الانتخابات الرئاسية, التي تتمسك بها السلطة وقيادة الجيش, ويرفضها الجزائريون بسبب استمرار بقاء “الباءات” على رأس السلطة, كما عزفت عنها الشخصيات السياسية ذات الوزن الثقيل وتركت المجال لوجوه “نكره” كانت قد أعلنت عن سحب استمارات الترشح للرئاسيات المقبلة, وبالرغم من هذا يستمر الحراك, بل أنه يعيش أوج لحظاته, حيث واصل أمس الطلبة احتجاجاتهم في ولايات مختلفة من الوطن صاحبه خرجات أصحاب الجبة السوداء, احتجاجا على استمرار بقايا النظام البوتفليقي في الحكم وتنظيم الرئاسيات, التي أكدت أمس قيادة الجيش على ضرورة إجرائها لتجنيب البلاد الفراغ الدستوري الذي يبحث عنه بعضهم.

بين تمسك السلطة بالموعد الانتخابي ورفض الشعب له, يطرح سؤال قوي حول مصير الانتخابات المقبلة وإجرائها في موعدها المحدد, ومعها مصير البلاد.
الطلبة يتوجّهون إلى مقر بدوي هاتفين ”ارحل”
رغم استمرار الحراك الشعبي الرافض لتنظيم بن صالح وبدوي هذه الانتخابات, إلا أن السلطة تتمسك بهذا الموعد, وتصر المؤسسة العسكرية على تنظيمه بنفس الشخصيات, في وقت خرج أمس الطلبة للشارع ككل يوم ثلاثاء للاحتجاج ضد بقاء الباءات في السلطة, رافضين إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة ليوم 4 جويلية.
وفي العاصمة حاولوا الوصول إلى قصر الحكومة لمخاطبة الوزير الأول, نور الدين بدوي, بكلمة “ارحل”, لكن محاولتهم باءت بالفشل بعد ان طوقت مصالح الأمن الطرق المؤدية إلى قصر الحكومة, وقد تم إبعادهم من محيط شارع الدكتور سعدان ليعود الطلبة أدراجهم إلى مركزهم البريد المركزي.
المحامون في الشارع مجددا
وموازاة مع الطلبة, خرج أمس أيضا المحامون في مظاهرات ومسيرات, في كل من تيزي وزو والبويرة, من أجل دعم الحراك الوطني, وللمطالبة برحيل الباءات وعدم تنظيم انتخابات في ظل تواجد كل من عبد القادر بن صالح ونور الدين بدوي. وفي البويرة نزل المحامون وقفة داخل مجلس القضاء من أجل دعم الحراك الشعبي.
أما في تيزي وزو, فقد خرج المحامون في مسيرة بشوارع المدينة, حاملين شعارات تطالب بضرورة الخضوع لإرادة الشعب التي عبر عنها منذ 22 فيفري الماضي.
دسترة لجنة مستقلة لمراقبة الانتخابات واستحالة تنظيم موعد 4 جويلية
بالرغم من مضي الأيام سريعا, وتحقق بعض مطالب الحراك الشعبي وأخرى لا تزال, وبالرغم من الاعتقالات التي طالت شخصيات عسكرية وأمنية وسياسية ورجال أعمال, إلا أن شعلة الشارع الملتهب لم تخمد فالمتظاهرين لا يزالون يحتلون شوارع الجزائر, مرددين شعارات تدوي كل جمعة . ففتح ملفات فساد لم ينهي المطالب التي يرفعها الشارع في مسيرته, بل ارتفع سقف المطالب بإرجاع الكلمة الأخيرة للشعب, باعتباره مصدرا للشرعية ولكل السلطات, غير أن التقيد بالإطار الدستوري وإجراء استحقاقات رئاسية في الرابع من جويلية القادم تراه السلطة الحل الأنجع للخروج, بل تتمسك به, وقد أعلنت مؤخرا الداخلية أن الحصيلة المؤقتة لعملية تسليم استمارات اكتتاب التوقيعات الفردية للراغبين في الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة ليوم 4 جويلية المقبل, بلغت 73 رسالة نية للترشح, ولكن في الواقع لا توجد بين هذه الأسماء شخصيات وطنية معروفة أو أحزاب سياسية, بل كلها أسماء لمجهولين تقدموا لسحب الاستمارات, فتنظيم هذه الانتخابات في تاريخها المحدد أصبح صعبا جدا, نظرا لضيق الوقت المتبقي للسلطة, في ظل استمرار الرفض الشعبي وتوسعه, ومقاطعة الأحزاب والشخصيات, ما يجعل قرار تأجيلها محتما, خاصة وان كلمة قائد الأركان من ورقلة لم تشر إلى التمسك بتاريخ الانتخابات المحدد في ظل حديث يدور حول تأجيلها كحل لا مفر منه, خاصة وان اللجنة المستقلة لتنظيم الانتخابات التي أشارت إليها كلمة الفريق احمد قايد صالح يتطلب وضع قانون لتسييرها وتأطيرها, وكذا وضع قانون ينظم الانتخابات أيضا, وهو امر يستحيل القيام به مع الإبقاء على تاريخ 4 جويلية بحسب المتتبعين, ما يعزز فرضية التأجيل مرة أخرى.
وفي خضم كل هذا لا يزال الحراك يتخبط دون بروز قادة له, ما جعل قيادة الأركان تشدد على ضرورة اختيار ممثلين عن الحراك الشعبي, من أجل “نقل المطالب المشروعة لهذه المسيرات, ويجنبها أي شكل من أشكال الفوضى”, خاصة وأنه بحسب قايد صالح فإن “الهدف هو أن هؤلاء المتآمرين ومن يسير في فلكهم, يريدون قطع الطريق أمام كل الحلول الممكنة, وجعل البلاد تعيش حالة من الانسداد السياسي المقصود, للوصول إلى هدفهم المخطط وهو الوصول بالبلاد إلى حالة الفراغ الدستوري, ففي هذه الحالة أصبحت المسيرات الشعبية مطية سهلة يركبها هؤلاء الأشخاص للترويج إلى أفكار لا تخدم الجزائر ولا تتماشى إطلاقا مع المطالب الشعبية المرفوعة”.
هيام ل

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *