الرئيسية / الحدث / الصين.. عملاق اقتصادي وخزان سياحي

الصين.. عملاق اقتصادي وخزان سياحي

“وقت الجزائر” تـــــــزور العاصمــــة بكـيــــــــــن

الذهاب إلى الصين ليس كالعودة منه وزيارة العاصمة بكين ليس كالخروج منها، إذ يجد الزائر نفسه في مدينة واسعة تميزها بنايات فاخرة وأبراج ضخمة، الكثير منها حديث الإنجاز، والمدينة في نفس الوقت تعد معقلا تاريخيا وحضاريا بامتياز، لاسيما من خلال مواقعها السياحية المثيرة، على غرار سور الصين العظيم والمدينة المحرمة.. وهي أماكن يقصدهما الآلاف من الزوار يوميا، سواء من السكان المحليين أو من الرعايا الأجانب.
وقد يتساءل الكثيرون عن أي نظام وأي إجراءات ونمط معيشي بإمكانه استيعاب مليار و400 مليون نسمة من السكان، الذي يعيشون هناك، لكن التنظيم المحكم السائد في هذا البلد جعل من ذلك مجرد جزئية.

13 ساعـــــــة في السمـــــاء
رحلتنا من مطار الجزائر الدولي إلى العاصمة الصينية بكين استغرقت حوالي 13 ساعة جوا داخل الطائرة، مرورا عبر مطار الشيخ حمد الدولي بالعاصمة القطرية الدوحة، الذي توقفنا به لبضع ساعات. كل شيء كان على ما يرام حينما قصدنا مطار هواري بومدين الدولي في الوقت المحدد يوم الاثنين 27 فيفري الفارط، ونحن أربعة إعلاميين، فاتح إسعادي من “وقت الجزائر”، توفيق بداني من قناة “الجزائرية”، ياسين فضيل من “الشروق”، ونعيمة عكوش من “إذاعة الجزائر الدولية”، حيث بمجرد أن وطأت أقدامنا أرضية المطار حتى وجدنا في استقبالنا إيمان وكنزة وهما موظفتان في شركة “القطرية للطيران”، برفقة مدير فرع القطرية بالجزائر لوك، حيث تبادلنا أطراف الحديث لحوالي ساعة من الزمن، قبل أن تقلع بنا الطائرة من مطار هواري بومدين باتجاه الدوحة، التي وصلناها بعد 6 ساعات من الطيران، حيث ركبنا في درجة رجال الأعمال أو “بيزنس كلاس”، لننزل في مطار حمد الدولي بعد نهاية الجزء الأول من الرحلة، أين تناولنا وجبة العشاء برفقة مدير الشؤون الإعلامية بـ”قطر.آير.وايز” خالد آيلوش، الذي وجدناه في انتظارنا في أحد الصالونات هناك، كما قمنا بجولة خفيفة برفقته.

شـــروط صعبـــة للحصـول على الفيـــزا نحـــو الصين
وبعد ساعات قضيناها في قطر، انطلقنا في الجزء الثاني من الرحلة باتجاه العاصمة الصينية بيكين، التي وصلناها بعد 7 ساعات أخرى من الزمن. ونحن في الطائرة جلبنا الحديث مع بعض الجزائريين الذين كانوا متوجهين إلى هذا البلد، على غرار رجل أعمال جزائري سراي فؤاد، وهو مدير لمصنع إنجاز المعدات الفلاحية بعين وسارة بولاية الجلفة، كان متوجها إلى شنغهاي لشراء بعض المعدات. خلال اقترابنا منه أكد محدثنا أنه دأب على الذهاب إلى الصين منذ سنوات،، حيث يشتري من حين إلى آخر بعض المعدات الفلاحية، التي لا يصنعها في مصنعه بالجزائر، لكن محدثنا أكد تذمره من شروط السفارة الصينية بالجزائر من أجل منح الفيزا إلى الصين، لاسيما من خلال اشتراط إدراج دعوة من أحد المصنعين في ملف طلب التأشيرة، وعدم الاكتفاء بمصدر فقط، مع شرط إحاطة السفارة بكافة تفاصيل الزيارة في الملف، وهو ما يعقد تنقلاتهم إلى هذا البلد في كل مرة، لاسيما أمام غلاء التذكرة أيضا.

“ترامـــواي” للتنقـــــل في مطار بيكين الدولي
بعد أخد ورد، وبينما استسلم الكثيرون للنوم داخل الطائرة، نزلنا أخيرا في مطار بيكين الدولي، الذي كان مثيرا للغاية لأنه منشأة ضخمة جدا، حتى أن تنقلات المسافرين داخلها بين بوابة إلى أخرى يتم عن طريق الترامواي، مباشرة بعد استكمالنا إجراءات الدخول والخروج حتى وجدنا في انتظارنا جون وهو الشخص، الذي وضعته القطرية للطيران تحت تصرفنا، لكي يقودنا في جولة سياحية في بيكين، مرفوقا بزميله،، حيث استقللنا حافلة صغيرة وتوجهنا صوبا نحو فندق “ماريوت” من خمس نجوم،، حيث مكان إقامتنا طيلة الأيام، التي قضيناها هناك.

21 مليون نسمة يقطنون بكين ولا زحمة مرورية!
بكين مدينة عصرية ومنظمة، بها حركية معتبرة لا تعرف الهدوء حتى ساعات متأخرة من الليل، قد يتخيل قاصدها لأول مرة بحكم كثافتها السكانية، التي تقارب 21 مليون نسمة، قد تكون مكتظة عن آخرها، لكن الواقع غير ذلك تماما، نظرا لشساعتها وتنظيمها المحكم، بل حتى أن الزحمة المرورية ليست كبيرة بها كثيرا مقارنة بالكثير من العواصم، التي لا يتجاوز تعداد زائريها وقاطينها مئات الآلاف.

ســـور الصيـــن العظيــم.. أكبـــر موقـــع سياحـــي
في صبيحة اليوم الموالي توجهنا مباشرة إلى سور الصين العظيم،، الذي بني لحماية الحدود الشمالية للصين من هجوم قبايل الخيونجو، خلال عهد الممالك المتحاربة، قبل أكثر من 2000 عام. وبعد حوالي ساعة ونصف من الزمن وصلنا إلى عين المكان، بينما كان البرد جد قارص (3 درجات تحت الصفر)، وهو ما استدعى منا شراء طاقيات روسية من أحد المحلات، لنواصل الرحلة مترجلين بضعة كيلومترات، وفي تلك الأثناء كان العشرات من السياح من مختلف الأجناس والأعمار من الرجال والنساء يتوافدون على الموقع. ونحن نسير كنا من حين إلى آخر نتلقى شروحا من عند مرافقنا المرشد السياحي جون، قضينا نصف يوم هناك، وأخذنا بعض الصور، قبل أن نغادر بعد ساعات لنتوجه إلى مطعم صيني لتناول وجبة الغداء، رغم أننا لم نأكل الشيء الكثير كون الأطباق، التي وضعت فوق الطاولة لم تستهونا كثيرا.

مطعم باكستاني يقدم وجبات حلال والبط المشوي للزوار
في المساء عرض علينا المرشد السياحي جون أن يكون عشاؤنا في مطعم حلال،، حيث أبى إلا أن ينزلنا في مطعم باكستاني بوسط العاصمة بكين، يقدم مأكولات متنوعة، وهو المطعم، الذي وجدناه مكتظا عن آخره بالصينيين وغيرهم، وهو ما جعلنا نعود إليه في اليوم الأخير من الرحلة،، حيث أن الغالبية فيها هي مطاعم تجهز الأكل الصيني، الذي يمتاز بتعدد الأطباق ومطاعم طاولاتها تتأرجح في الوسط كثقافة تسمح بالجالس بالتذوق من أي طبق، بينما يقدم الصينيون طبق البط المشوي للضيوف القادمين إليها، وهو من أرقى الأطباق، التي تقدم للزوار، كما تعرفنا من خلال أيام الزيارة على العديد من الأطباق، التي كنا نجهلها، وكذا بعض الفواكه المحلية.

المدينة المحرمة.. علبة أسرار 142 إمبراطورا
زيارتنا للمدينة المحرمة، التي عمرها الآن 600 سنة، وشيدت في فترة 14 سنة كشفت لنا العديد من الخبايا، التي لم نكن نتصورها، خصوصا وأن آلاف الزوار يقصدونها يوميا، حيث قدرهم المرشد السياحي، الذي كان برفقتنا بحوالي 15 ألف زائر يوميا، بينما يصل عدد الزوار في عطلة نهاية الأسبوع إلى 200 ألف شخص،، حيث تتكون المدينة، التي كان دخولها خلال سنوات حكم مختلف الإمبراطوريات محرما على عامة الناس، وفناءات واسعة جدا. باختصار هذا المكان يروي قصصا كثيرة لمختلف الإمبراطوريات وكذا أسرارهم، حيث أن 42 إمبراطورا عاشوا داخل أسوارها، جميع مبانيها مبنية بالخشب ومزخرفة باللونين الأصفر والأحمر.
في عام 1914، أصبح الجزء الأمامي من القصر الإمبراطوري مفتوحا أمام الجماهير. وفي عام 1924 طرد آخر الأباطرة بوئي من القصر الإمبراطوري نهائيا. ثم فتح الجزء الداخلي للجماهير عام 1925 م، وتمت تسميته بـ”متحف القصر الإمبراطوري”، ثم وفي عام 1947، دمج الجزآن الأمامي والداخلي تحت نفس المسمى دائما (“متحف القصر الإمبراطوري”).

128 طبـــق علـــى طاولـــة الإمبراطـــورة
وقبل ولوجنا إلى المدينة المحرمة كنا قد تجولنا في أكبر ساحة في العالم، يقابلها مقر البرلمان الصيني من أحدى الجهات، فضلا عن المعبد،، الذي كانت تتعبد فيه الإمبراطورة التنين وتقضي فيه فترة الصيف، نظرا لأن المكان تتوسطه بحيرة كبيرة شيدت بسواعد عمال صينيين، ما يبعث هواء نقيا ويجعل من المكان جنة حقيقية في فصل الحرارة الشديدة،، حيث أستفيد أن الخدم كانوا يعدون يوميا 128 طبق للأكل، وكانت تأكل منها جميعا، لكنها لا تفعل ذلك حتى يتذوق الطعام كل حراسها وخدمها، كما كانت تشترط وضع الأكل في أطباق من الفضة، حتى إذا زرع السم في صحن ما بهدف، فإنه لن يحصل ذلك.

إنجاب أكثر من طفلين ممنوع
لعل أهم شيء يتساءل عنه أي شخص يزور الصين، هو كيف يمكن لساكنة تقدر بمليار و400 مليون سنتيم أن تحيا وتعيش في هذا البلد، بدون مشاكل كبيرة، لكن الجواب واضح وهو أنه فضلا عن شساعة البلاد، فإن هذا المجتمع منظم وله عادات وتقاليد جعلته يحقق التوازن إلى حد بعيد، ولهذا الغرض فقد كان في وقت سابق أنه يمنع على أي عائلة صينية أن تنجب أكثر من ولد واحد، وإذا حصل ذلك فقد يصل الأمر إلى حد إعدام الأم، لكن بمرور الزمن تم اللجوء إلى قانون يرخص لأي عائلة بإنجاب طفلين لا أكثر، وإذا أنجبت أي عائلة طفلا ثالثا فإنها ستدفع غرامة مالية عنه، وقد يصل الأمر إلى حد حرمانه من حقوقه المدنية، على غرار عدم تسجيله في دفتر الحالة المدنية العائلي، وهو ما يؤدي بالسلطات إلى التحكم في معادلة النمو الديمغرافي وحاجيات السكان، ضف إلى ذلك أن المجتمع الصيني يؤمن بالعمل والإنتاج، لذلك فإنك تجد الشوارع خالية تماما في أوقات العمل، لكن حين تدخل إلى الورشات والمصانع تجدها مملوءة والكل يكد ويجتهد في مكان عمله، حتى أنه وبحسب ما علمناه هناك أن المدن الصينية تشتغل بنظام المداومة على طول، حيث لا تتوقف المصانع والورشات، إلا في أوقات معينة من أجل التنظيف أو إصلاح الآلات.

سيارات “فولكسفاغن” و”مرسيدس” تملأ شوارع بيكين
أهم شيء لمحناه خلال فترة تواجدنا في العاصمة الصينية بيكين، هو عدم وجود أي نوع من السيارات، التي يصدرها هذا البلد إلى الجزائر، على غرار “ماروتي” أو “كيوكيو”، التي لم نشاهد فيها خلال الفترة، التي قضيانا هناك سوى سيارة واحدة من هذا النوع، كما لم نشاهد أي نوع من الشاحنات الصغيرة، التي تدعى عندنا بـ”الهيربيلات”،، حيث أن معظم حظيرة السيارات هناك من الماركات الكبرى، على غرار سيارات “فولكسفاغن” بكل أنواعها، و”مرسيدس” و”هيونداي” و”طويوطا”، التي فتحت مصانع للإنتاج هناك وبعض الماركات المحلية، بل أنه حتى الماركات الفرنسية والإيطالية للسيارات غائبة.

المدينـــة القديمــــــة.. معقل الطبقات الكادحــــة
الجولة التي قادتنا إلى المدينة القديمة ببكين كشفت لنا الوجه الآخر للطبقات الكادحة في هذا البلد، لاسيما وأن تنقلنا إلى هناك كان عبر دراجات ثلاثية الكراسي يقودها كهول يسترزقون منها،، حيث تكتشف وأن تتجول بأزقة المدينة الهندسة المعمارية الصينية القديمة مع اكتظاظ غير مسبوق، خصوصا في الشوارع، التي تكثر فيها المحلات التجارية.

مجتمـــع شبابـــي والنســـــاء عصـــب التجـــارة
المتأمل جيدا في تركيبة المجتمع الصيني، يجد أن هذا البلد عملاق بشري حقيقي، بالنظر إلى أن معظم الساكنة من الشباب، بينما يسيطر على تجارته عنصر النساء من الشابات اللواتي يزيّن واجهات كل المحلات التجارية، وكذا المقاهي والمطاعم، في مؤشر على تقاسم المهن بين الرجال والنساء.
ونحن في اليوم الأخير نغادر العاصمة الصينية في رحلة الرجوع، وخلال وصولنا إلى مطار حمد الدولي بقطر، وإذا بنا نهم لركوب الطائرة باتجاه الجزائر، التقينا بمعية العشرات من المعتمرين الذين عادوا للتو من قضاء مناسك العمرة في مكة المكرمة.. حيث بمجرد جلوسهم في أماكنهم حتى تكتشف أنك مع بني جلدتك.. حيث يكثر الضجيج والتعاليق.

“قطر آيـــر وايـــز”.. 150 وجهة و194 طائرة
الخطوط الجوية القطرية هي الناقل الوطني لدولة قطر، وتعد من أنجح شركات الطيران ف٣ي العالم. تأسست القطرية عام 1994 كشركة طيران إقليمية تسيّر رحلاتها إلى عدد بسيط من الوجهات.
وفي العام 1997، وبناءً على قرار الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تمت إعادة إطلاق الخطوط الجوية القطرية والعمل على تجسيد رؤية سموّه في الارتقاء بالناقلة، لتصبح شركة طيران عالمية تقدم أعلى مستوى من الخدمات والتميّز.
تتمتع الخطوط الجوية القطرية بشبكة وجهات عالمية تضم أكثر من 150 وجهة، تغطي كلاً من أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ وأمريكا الشمالية والجنوبية.
وتسيّر الناقلة القطرية حالياً، أسطولاً حديثاً يضم أكثر من 194 طائرة ركاب وشحن.
وتدير الخطوط الجوية القطرية مطار حمد الدولي الكائن بالدوحة، الذي جعل من العاصمة القطرية مركزاً رئيسياً إقليمياً وعالمياً لعمليات الطيران.
وفي عام 2016، حصل مطار حمد الدولي على جائزة “أفضل مطار في الشرق الأوسط” في حفل توزيع جوائز سكاي تراكس العالمية للمطارات.

مبعـــوث “وقـــت الجـــزائر” إلى الصيـــن: فاتـــح إسعــــادي

شاهد أيضاً

الرئيس تبون يتسلم المشروع التمهيدي للتعديلات الدستورية

الجزائر – استقبل رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, الثلاثاء, رئيس لجنة الخبراء المكلفة بصياغة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *