الرئيسية / مجتمع / الضعف الجنسي، الجهل والخيانة الزوجية وراء ذلك

الضعف الجنسي، الجهل والخيانة الزوجية وراء ذلك

نساء تكشفن: “نحن محرومات جنسيا”

مطالب بإدراج “القدرة الجنسية” في ملف تحاليل ما قبل الزواج

هن نساء كسرن حاجز الصمت، وقررن البوح بتجاربهن داخل عش الزوجية، مفضلين كشف الكثير من الأسرار عن “غرف نومهن”، التي تحولت حسب الكثيرات إلى حلبة صراع، ضحاياها زوجات محرومات جنسيا ولا يقوون على البوح، في موضوع تراه أغلبهن “طابو” لا ينبغي الحديث عنه، في الوقت الذي نادى مختصون بضرورة إدراج مشكلة “الضعف الجنسي” في الملف الطبي للمقبلين على الزواج.
وسيلة لعموري

لم يخطئ من قال إن “الجنس عودٌ الروح أوتاره والجسد ألحانه”، فليس الجنس كلّه جسد، ففيه يتلاحم روحين للوصول إلى سعادة حقيقية ونشوة هي -حسب المختصين- جوهر نجاح العلاقة الزوجية، وهو ما يغفله الكثيرون ممّن فقدوا روح العلاقة الحميمية وبات “الفراش” بالنسبة لهم “كابوسا” يهدّد الحياة الزوجية أمام استحالة التوافق الجنسي بينهما ليدخل الزوجين في مشاكل لا نهاية لها قد تصل في أحيان كثيرة إلى الطلاق.
جرت العادة أن تكون المرأة هي من تقصّر في حق زوجها الشرعي وتحرمه من المتعة الجنسية قد يكون مرد ذلك الإرهاق، أو أمور أخرى متعلقة بنفور بعض النساء من العلاقة الحميمية، إلا أن الضحية هذه المرة هي المرأة التي اشتكت حرمانها من حقها الشرعي في الفراش، تقربنا أكثر وحاولنا الغوص في الموضوع لمعرفة خبايا “غرف نوم” الجزائريين، تحدثنا إلى زوجات صرخن بأعلى صوتهن “نحن محرومات جنسيا” .

يمنعها من المتعة الجنسية لحرمانه من راتبها
إذا كانت المشاكل اليومية الزوجين، تؤثر على العلاقة الجنسية بينهما، وتخلق نوعا من الفتور في العلاقة، فإن مشكلة مريم أكثر غرابة، إذ روت لنا قصتها وهي في كامل التأثر من الحال الذي وصلت إليه مع زوجها المستغل “لم أكن أتصور أن تصل الأمور بيننا إلى هذا الحد، فزوجي الذي ارتبطت به بعد علاقة حب دامت 5 سنوات، كللت ببنتين، استغل حبي وتعلقي الشديد به، ليعلنها صراحة “ابتزازي ماديا مقابل منحي المتعة الجنسية” التي تقول إنها من المفروض أنها حق مشروع لها، حيث يحرص الزوج على حرمانها من حقها في الفراش كلما حرمته من راتبها الشهري، الذي يشترط عليها وضعه في يده والتصرف فيه، وكلما رفضت ذلك بحجة أنها تود اقتناء أغراض معينة، يقابلها الزوج بالجفاء والحرمان من العلاقة الحميمية، والتي تليها خلافات أخرى تتطور لحدّ الضرب من طرف الزوج، في الوقت الذي تعاني فيه الزوجة سوء المعاملة وحرمانها من حق شرعي تتمتع به كل امرأة داخل حرم “غرفة النوم”.

جاهلون جنسيا لا يمتّعون زوجاتهم
وتبقى مشكلة الجهل الجنسي عند كثير من الرجال سببا في عدم تمكنه من إشباع رغبة زوجته الجنسية، فعلى حد تعبير فايزة 10 سنوات زواج، أنها عانت في السنوات الأولى من ارتباطها، بزوج لا يفقه الكثير عن العلاقة الجنسية، أين تقول إنها كانت تستحي أن تأخذ وتعطي في هذا الموضوع مع زوجها في البداية، رغم أنها كانت لا تحسّ بشيء معه بالنظر لسرعة قيامه بالعملية والوصول إلى الذروة، فيما تبقى فايزة محرومة من بلوغ النشوة، بعد أن يدير الزوج ظهره لها وينام مفضلة الصمت طيلة 4 سنوات، إلى أن انتفضت للوضع من خلال تصريحات خطيرة قذفت بها زوجها، عن أنها ومنذ زواجها به لم تحس بنشوة العلاقة الجنسية، الأمر الذي جعل الزوج يراجع حساباته ويحاول تكييف العلاقة مع احتياجات الزوجة الجنسية.
بالمقابل، لم تقتصر مشاكل الفراش على الأزواج الجدد الذين لا يعرفون حاجيات زوجاتهم الجنسية فقط، بل تعداه إلى الأزواج الذين يقضوا سنوات وسنوات رفقة بعض، فهنا لا يطرح مشكل معرفة حاجات الزوج أو الزوجة بقدر ما يتعلق بدخول العلاقة الزوجية في روتين قاتل، يكون الفتور أهم سماتها، ويترجم ذلك الفتور في “الفراش” حسب نصيرة 25 سنة زواج، التي قالت إن زوجها بات لا يعاشرها إلا نادرا، وكلما عاشرها لا يصلا إلى النشوة من خلال اعتماده للنمط التقليدي في المعاشرة، ما يجعل الطرفين لا يتمتعان مطلقا، فرغم تنبيهات نصيرة لزوجها باللجوء إلى طرق أخرى في معاشرتها بحثا عن المتعة إلا أنه لا يستجيب ما جعلها تملّ من تصرفاته وتستسلم للأمر الواقع، متناسية حقها في فراش الزوجية والذي كفله لها الشرع، مضيفة أن ذلك يؤثر على علاقتها اليومية بزوجها وعائلته ولا تستبعد أن تصل الأمور بينهما إلى الطلاق.

شذوذه الجنسي يحرمها من المتعة
قصة أخرى قد تكون أكثر تراجيدية من سابقاتها، وهو ما حدث مع سمية التي تعاني منذ زواجها الذي وصفته بالفاشل، أمام اصطدامها بزوج لا يتمتع جنسيا من خلال المعاشرة الطبيعية، بل يجد متعته في معاشرتها من الدبر، وهو الأمر الذي ترفضه سمية وبإلحاح، ما جعلها تدخل في صراعات يومية مع زوجها، فكلما ترفض إتيانها من الدبر يمتنع الزوج عن معاشرتها الطبيعية، بعد أن يكون قد أنهى مداعباته لها، ليتركها في منتصف الطريق من دون الوصول إلى النشوة، وتضيف سمية أن الوضع استمر معها لسنوات، إلا أن قررت طلب الخلع من زوج باتت تمقته بعد سماعها لخبر ممارساته الشاذة مع الأطفال الصغار، الأمر الذي جعله يطلب ذلك من الزوجة ولا يستمتع جنسيا من المعاشرة العادية، وفي انتظار إنهاء العلاقة بين الزوجين والتي كللت بطفلين من خلال الطلاق، تبقى سمية تعاني في ظل حرمانها من حق الزوجية.

يهملها لإشباعه جنسيا من أخرى
من جهتها، تشكل الخيانة الزوجية عاملا آخر لفتور العلاقة الزوجية بين اثنين، فغالبا ما يتحجج أزواج بتعبهم وإرهاقهم، بعد تودد زوجاتهم وإيحائهن لهم برغبتهن في ممارسة الجنس، غير أن السبب المقدم غير مقنع، بالنظر للرغبة الجنسية عند الرجال والتي حسب الأخصائيين تفوق رغبة النساء بـ90 بالمائة، فغالبا ما يكون الرجل الذي يمتنع عن معاشرة زوجته مشبعا جنسيا من جهة امرأة أخرى، وهي الحالة التي مرت بها ياسمينة التي لاحظت تغير سلوك زوجها اتجاهها وامتناعه عن مضاجعتها بعد أن كان يأتيها لأكثر من ثلاث مرات ليلا، ما جعلها تشك في أمره، أين يتحجج في كل مرة بالإرهاق، إلى أن جاء اليوم الذي اكتشفت فيه الزوجة المسكينة علاقة زوجه بأخرى، بعد أن لاحظت صورا لامرأة مجردة من ملابسها داخل ذاكرة هاتف زوجها، ولدى استفسارها أخبرها أنها صورة من الانترنيت إلا أنها حقيقية، وتعود لعشيقة الزوج الخائن، الذي لا يتردد في زيارة معشوقته كلما خلى له الجو، متحججا بمهمة عمل تارة وبزيارته لأهله في ولاية أخرى تارة أخرى، فيما فهمت ياسمينة سر فتور العلاقة بينهما، وعدم إتيانه لها، بسبب إشباعه من الأخرى التي تطورت العلاقة معها إلى أن ارتبط بها بشكل رسمي مضحيا بزوجته الأولى وأولاده الثلاثة.

الضعف الجنسي… سبب آخر
بالمقابل، تبقى زوجات الرجال الذين يعانون من الضعف الجنسي محرومات جنسيا، اسمهان في عقدها الثالث، تحدثت إلينا بحرقة كبيرة فرغم أنها حاولت التظاهر بأنها تعيش حياة زوجية عادية، إلا أنها انفجرت أخيرا، وفضلت كشف المستور، بعد أن تأكدت من استحالة إتمام حياتها مع من اختارته من بين جميع الرجال، وتحدّت عائلتها من أجل الاقتران به، قبل أن تقيم عرس “مطنطن” في أشيك قاعات الحفلات بالعاصمة، أين انتظرت كأي فتاة تحلم بقضاء ليلة العمر، مع شريك حياتها، غير أنها فوجئت بعجز وتهرب من زوجها، الذي ادّعى الإرهاق وأجّل مضاجعة زوجته، فمع ذلك لم تشك في رجولته، بعد أن اختبرته عديد المرات في فترة خطوبتهما، أين كان يقوم بحركات توحي بأنه في كامل قواه الرجولية، ما جعلها تتخذ قرار الارتباط به، أمام تعلقها به وتأثرها بشخصيته “المزيفة” التي اتضحت فيما بعد، على حد تعبير اسمهان، التي بدأ صبرها ينفذ، بعد توالي الأيام والشهور، بل وقاربت المدة السنة، ولم يحدث بينهما شيء، فحتى ملابسه -تقول اسمهان- كان يغسلها بمفرده ويحضر العشاء، رافضا قربها، وباحتجاجها، تتعرض للضرب والسب من قبله، فعلى حد تعبيرها، تمكنت من كشف حقيقته، ما جعله يهينها ويعتدي عليها، خشية من فضحه للآخرين، وأضافت اسمهان المصدومة، أنها كانت تسمع عن هذه القصص في الجرائد والمجلات النسائية، غير أنها لم تكن تتصور أن تكون ضحية أخرى تنتظر دورها، وهي في ريعان شبابها، لم تجاوز عامها الـ24، قررت أخيرا البوح لوالدتها بالمعاناة التي تعيشها مع زوجها المزعوم، وترفع دعوى خلع لتتخلص من كابوس حقيقي كانت تعيشه.

وأفلام “الإيكس” تخطف متعة الزوجات
كما يشكل إدمان بعض الرجال على ممارسة الجنس الذاتي أو ما يعرف بـ”العادة السرية”، يجعلهم أقل إقبالا على زوجاتهم، أين يجعل الرغبة في الجماع تقل من يوم لآخر، كما أنه يقلل من الاستمتاع بالزوجة أثناء الممارسة معها، وفي السياق قالت دراسة أمريكية حديثة إن العادة السرية سواء عند ممارستها بشكل منفرد أو من خلال مشاهدة الأفلام والصور الإباحية تقلل من هرمون التوستيستيرون لدى الرجال على المدى البعيد، وهو ما يقلل من رغبة الرجل في ممارسة العلاقة الزوجية الحميمية، ويؤثر على كفاءة الحيوانات المنوية.

إدراج “القدرة الجنسية” في الملف الطبي للمقبلين على الزواج
طالب بعض المختصين ممن تحدثنا معهم بضرورة إدراج مسألة القدرة الجنسية للرجال في ملف الفحص الطبي للمقبلين على الزواج لتجنب المشاكل ولإيجاد حلول مناسبة، للحد من الخلافات القائمة بين الأزواج، والتي باتت تطفو على السطح مؤخرا أهمها مشاكل الفراش. وفي السياق، تحدث المحامي لدى مجلس قضاء الجزائر، بشير بقاح، عن القضية من جانب قانوني، وقال إن اقتراح أدراجه ضمن ملف الزواج في محله، موضحا أن مشاكل الضعف الجنسي تعد من الأمراض التي ينبغي التصريح بها، وإلا فإن إخفاءها يدخل في إطار التدليس الذي لا يقبله القانون، موضحا أنه وفي حالة فرض إجراء فحوصات تتعلق بالقدرة الجنسية لكلا الزوجين، فإن ذلك سيحد من حالات الطلاق الناتجة عن مشكل الجنس، موضحا أنه وبتقديره الخاص فإن 60 بالمائة من أسباب الطلاق مردها مشكل “الفراش” بما فيه عدم إشباع أحد الزوجين جنسيا، وعليه فإن خطوة مثل هذه من شأنها أن تحد من حالات الطلاق التي باتت تنخر بمجتمعاتنا، وعلى الرغم من إظهار أسباب أخرى للطلاق من طرف الزوجين إلا أن السبب الجنسي يبقى سببا مباشرا لاندلاع مشاكل أخرى.
من جهته، أوضح المحامي لدى مجلس قضاء البرج، مراد بوخروبة، أن المادة 53 من قانون الأسرة حددت مشكل الضعف الجنسي وجعلته من أسباب طلب الطلاق، سواء تعلق بالعجز عند الرجل أو العقم عند النساء، وعلى عكس المحامي بقاح، يرى الأستاذ مراد بوخروبة، أن إدراج مشكل العجز في الملف الطبي للمقبلين على الزواج، فيه بعض السلبيات، رغم أنه قد يحد من حالات الطلاق التي يكون سببها هذا المشكل، فإذا كان شرط وجوبي فهنا سينقص من “رضا” الزواج فهنا يحتم المشرع الزواج على فئة معينة من الناس دون سواها وهذا سيؤثر سلبا على تكوين الأسر لأنه يوجد من يعاني من ضعف جنسي، لكنه قادر على الإنجاب من خلال التلقيح الاصطناعي، أما إذا كان اختياريا فهنا الأمر عادي يمكن للزوجين إجراء التحاليل اللازمة وإذا كان هناك رضا الطرفين وعلمهما بالنقص فهنا الطرفان هما اللذان يتحملان مسؤولية اختيارهما.

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *