الرئيسية / زوووم / الطــلاق “يحطّم” أرقاما قياسية في الجزائر

الطــلاق “يحطّم” أرقاما قياسية في الجزائر

أهم أسبابه الظروف الاجتماعية الصعبة وتنامي البطالة

وصلت نسبة الطلاق بالجزائر في الثلاثي الأول من السنة الجارية 23.5 بالمائة من العدد الإجمالي لعقود القران المسجلة في مصالح الأحوال المدنية، ومقارنة بالسنة الماضية فإن نسبة الطلاق توقفت عند 20.25 بالمائة من عدد الزوجات في الجزائر، فما هو الدافع والسبب الرئيسي في ارتفاع نسبة الطلاق..؟

أصبح استهلاك الأفراد للطلاق السلبي تولد آفات وأمراض اجتماعية، جرّت المجتمع للهاوية وجعلتنا نعاني من أبشع الجرائم والآفات الاجتماعية من إدمان للمخدرات والانحلال الخلقي والتجاوزات في العلاقات اليومية بين أفراد المجتمع الواحد، هذه المشاهد أصبحت لصيقة بواقعنا اليومي لسوء حظنا أبطالها أطفال. وحسب مختصين في علم النفس وعلم الاجتماع القائمين على إعادة التربية والتأهيل، فإن ما يعادل 79 بالمائة من المجرمين داخل السجون هم أطفال ضحايا الطلاق التعسفي الذي يدفع بالأبوين للانسلاخ من مسؤولياتهما تجاه أبنائهم بطريقة أو بأخرى ليجد الطفل نفسه يرتمي في أحضان الشارع معلنا حربا على المجتمع عوض دفء أسرته..
وحسب ذات المصادر، فإن هؤلاء الأطفال الذين ذهبوا ضحية تصرف غيرهم من الكبار احترفوا الإجرام في سن مبكرة أي ما بين 10 و13 سنة بدافع مشترك وهو الحاجة المادية، أين يجد الطفل نفسه مضطرا للانضمام إلى جماعة أشرار ويذهب الأطباء النفسانيون إلى القول إن هؤلاء الأطفال والذين يعانون من اضطرابات نفسية حادة دفعتهم أسباب وعوامل خارجة عن طوعهم إلى احتراف الجريمة اعتقادا منهم أنهم على صواب وخاصة اقتناعهم بأنها الوسيلة الوحيدة التي تحميهم داخل مجتمع مريض ومشوش، ولكن في أغلب الأحيان يتجاوبون مع جلسات علاجية توصل إلى انتشال الطفل من مخالب آفات، وهم اليوم يعيشون حياة عادية يحترفون
بعض الحرف والمهن التي اكتسبوها داخل مراكز إعادة التربية، والشيء الأهم أن جلهم لا يريدون، بل يرفضون رفضا قاطعا ربط علاقات بأي شكل من الأشكال مع أفراد أسرتهم وخاصة الأبوين.. عنصر التراضي الذي يتظاهر به الزوجان عند إعلانهما لزواجهما يصبح منعدما تماما في وقت إعلانهما لطلاقهما ونجد كل واحد منهما يحاول اتهام الطرف الثاني ويحمّله مسؤولية الفشل، ويصفه دوما بأنه غير قادر على بناء أسرة سوية ومتزنة. من جهة أخرى، نلاحظ أن الزوج يتهرب من مسؤوليته المادية على وجه الخصوص ويشرع في مطالبته بالتعويض المعنوي حاملا لشعار الضحية أمام زوجة متغطرسة وهذا ما يجعل الزوجة في سائر الأوقات تجد نفسها مضطرة للهروب إلى أسرتها تجر رفقتها كومة أبناء، فهل تستقر الزوجة في بيت والدها وهل سيفتح لها الباب خاصة لأطفال طليقها؟.
هذه الظاهرة والتي تواجهها عائلة المرأة بالرفض لا لشيء إلا لأن هؤلاء الأطفال الأبرياء يحملون اسم الرجل الذي رمى بابنتها إلى الشارع وخاصة الذي ألحق العار بسمعتها، هنا تجد الأم نفسها أمام خيارين اثنين، الأول أن تتحدى المعتقدات المتعجرفة والتقاليد العمياء حول المرأة التي تتكفل بأسرتها وتحاول حماية فلذات
كبدها وترفع سلاحها أمام المجتمع لضمان قوت أسرتها ضاربة بقرارات محيطها عرض الحائط. ثانيا أن ترمي بأطفالها إلى الشارع دون أدنى روح إنسانية لكي لا نقول دون أدنى عاطفة أمومة .
 
سنة 2013 رقم قياسي في التزاوج
في السابق، عرف المجتمع الجزائري تراجعا في نسب الزواج نظرا للمشاكل الاجتماعية والمتمثلة في السكن والتنقل أساسا، حيث لهذين العاملين دور في عزوف الشباب من الجنسين ربما للزواج لأن المستوى الثقافي ومستوى الوعي لدى أفراد المجتمع الجزائري خاصة في الثمانينات كان عاليا وجعل من الجزائريين يتفطنون لعواقب الزواج ودفعهم لتجنب الزواج في حالة عدم توفر الإمكانيات المطلوبة واللازمة، ولكن المراحل التي عاشها المجتمع والتي لم تخرجه من أزمات اجتماعية، اقتصادية، ثقافية وسياسية كانت ذات أثار ومخلفات سلبية عكرت كيان المجتمع. وأصبح الجزائريون لا يبالون بأسس وقواعد الزواج الناجح، فإذا أخذنا مثلا سنة 2013 التي سجلت بها أعلى نسبة زواج منذ التسعينيات وحللنا واقع المجتمع نجد معاناته مع مشكل البطالة والسكن كان قائما بشكل رهيب، ورغم هذا كان الإقبال على الزواج قويا، ولكن في نهاية ذات السنة أفادت مصالح الإحصاء المختصة بأرقام وإحصاءات تعلقت بالطلاق وشرعت تدق ناقوس الخطر، حيث سجلت نسبة 25.20 بالمائة من الطلاق على عدد الزوجات سنة 2014 ولم تتوقف النسب عند هذا الحد، بل تعدته مباشرة مع حلول السنة الجارية وقفزت إلى 23.5 بالمائة والسنة لم تنقض بعد، وبالرغم من هذه الأرقام المخيفة، إلا أن إعلانات الزواج ما تزال متواصلة رغم أن ظاهرة العزوف سابقا عن الزواج تولدت عنها ظاهرة أخرى فرعية وهي ارتفاع نسبة العوانس داخل المجتمع الجزائري، حيث دفع بهن اليوم إلى السعي وراء الفوز بزوج مهما كان مستواه أو شكله ويكون هذا بطريقة خاطئة لأن المنطق خاطئ، حيث أن المرأة العانس لا تضع أسسا لعلاقتها الزوجية وتبنيها على أسس وهمية، وبذلك تمنح بيدها لزوجها الوسيلة التي ستتبعها دون شعور أو بإرادتها لهدم الرابطة الزوجية التي تربطه بها وهذا ما نشاهده في الساحة الاجتماعية، حيث تجد الرجل اليوم يبحث عن زوجة بأقل تكلفة، الشيء الذي يجعله لا يقدر معنى المرأة ولا العلاقة الزوجية. 
                               
30 ألف حالة طلاق سنويا لم يردعها قانون الأسرة الجديد
تعددت الأسباب المؤدية إلى أبغض الحلال لكن نتائجه واحدة، تفكك أسر وتشرد أبناء يتيهون بين الأب والأم ومشاكل الحضانة وعقد نفسية تترتب عن ذلك لضحايا طلاق تسمم أفكارهم مبكرا وغالبا ما يشهدون فترة مراهقة عويصة تنعكس على سلوكياتهم سواء نحو التسرب المدرسي أو الجنوح نحو مختلف الآفات الاجتماعية. وقد أثبتت الإحصائيات أن جنح الأحداث غالبا ما يكونون ضحايا طلاق. ولقد بدأ عند تعديل قانون الأسرة أن الإجراءات التي سننت لحماية المرأة المطلقة كانت كافية للتخليص من معدلات الطلاق التي تفشت بصورة مرعبة خاصة حينما صار من حق الزوجة المطلقة الحاضنة الاحتفاظ بمسكن الزوجية لكن ذلك لم يردع الطلاق التعسفي للأسف، لأن القانون المتعلق بحقوق المطلقة وجد فيه المتحايلون الثغرات للإفلات من التزاماتهم، وكما يقول المثل “السامط يغلب القبيح” سئمت بعض المطلقات متابعة أزواجهن في المحاكم وعاد ذلك على الكثيرات بالخسارة بالنظر إلى تكاليف المحامين التي تقدر بأكثر من المنحة الضئيلة المخصصة للأطفال المحضنين والتي لا تتعدى 3000 دج للطفل، بالإضافة إلى أن تقييد عدد الزوجات وجعله رهنا بموافقة الزوجة الأولى ورضاها، أضيف إلى مسببات الطلاق، وحتم على الرجل الاختيار بين الجديدة والقديمة.
وحسب المحامية “خ. ماعوش”، فإن هذا التقيد في تعدد الزوجات سيتبعه حتما تفاقم في ظاهرة الطلاق ولذا عارضت في تعديل هذا البند. أما فيما يخص توفير مسكن الزوجية، فأزمة السكن حولت هذا الشرط إلى نفقة جديدة تضاف إلى نفقات الأولاد كحق كراء مسكن وتقدر بـ6000دج لكنها غير كافية طبعا، إذ ليس هناك مسكن بهذا المبلغ، ولهذا اقترحت السيدة (خ.م) أن تدرج 8 بالمائة من المساكن الاجتماعية لصالح المطلقات ومبلغ الكراء يحول مباشرة لدفع الإيجار بانتظام وإلا فسيبقى مشكل مسكن الزوجية مطروحا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ومن أسباب الطلاق التي يشير إليها علماء الاجتماع الروتين والملل الزوجي وسهولة التغيير وإيجاد البديل وطغيان الحياة المادية والبحث عن اللذات.. ومن الأسباب الأخرى التي يشار إليها بشدة الخيانة الزوجية وتتفق الآراء في مجتمعنا على استحالة استمرار الحياة الزوجية في حالة حدوث خيانة للمرأة، أما بالنسبة للرجل فالأمر يختلف والمجتمع لا يحاكم بشدة ويجد له التبريرات الكافية التي ترضخ لها في الأخير.
م. عبد النور

شاهد أيضاً

سكــــــان الرجايميـــة يريـــدون مشاريــــــع تنمويـــــة

بني سليمان بالمدية استهجن سكان قرية الرجايمية ببلدية ودائرة بني سليمان بولاية المدية تجاهل السلطات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *