الرئيسية / مجتمع / العطلة الصيفية ليست في متناول الجميع

العطلة الصيفية ليست في متناول الجميع

أطفال يشمّرون على سواعدهم لمساعدة عائلاتهم

في الوقت الذي ينتظر فيه التلاميذ العطلة من أجل أخذ قسط من الراحة والاسترخاء والذهاب في جولة رفقة عائلاتهم، يجبر أطفال “الزوالية” على خلق فرص من أجل العمل وكسب القوت بشتى الطرق غير مبالين ببراءتهم وطفولتهم، متحمّلين بذلك مسؤولية أكبر من سنّهم بكثير.

براءة تتحمّل قسوة الحياة من أجل وضع بصمتها وكسب القوت الحلال، أطفال قرّروا رفع الهمة وحملوا أثقالا بحمل جبال ومضوا قدما، اختاروا بيع “الحشيش والمعدنوس”، قارورات الماء المعدني، وآخرون توجهوا إلى الحقول لجني محاصيل من الخضر والفواكه، فيما اختار آخرون الورشات من أجل كسب قوتهم بعرق جبينهم غير مبالين بقضاء أوقات ممتعة كأقرانهم، فقط لمساعدة عائلاتهم .

“أنيس” يقضي عطلته في الحقول

“أنيس” طفل في الـ12 من عمره، رمى حقيبته المدرسية فور انتهائه من امتحانات الفصل الأخير بعد سنة دراسية طويلة، ذاق فيها ويلات الفقر والحاجة، فكثيرا ما كان يستدين من الجيران لاقتناء قلم أو كراس، أمام غياب معيل لعائلته كون والده مقعدا، وتوجّه “أنيس” إلى الحقول من أجل جني البطاطا وملء الصناديق، حيث ينهض في الصباح الباكر مع شروق الشمس ليتوجه إلى الحقل، ويقوم بجني البطاطا وهو يركض من مكان لمكان في كامل أرجاء الحقول ووضع المنتوج في صناديق وحملها . ولا يبالي “أنيس” لا بصغر سنهّ ولا بحرارة الشمس والتعب والعطش، فكلّ هذه الأمور بالنسبة له مجرد أسباب تؤدي إلى فشله ما يجعله يتجاهلها ويعمل بكل قوته من أجل كسب القوت له ولعائلته فهو الابن البكر لأمه، ووالده مقعد أمّا والدته فتعمل منظفة في المنازل. وعن العطلة الصيفية، يقول “أنيس” إنه غير مسموح له أن يمضي عطلته في شواطئ البحر أو حدائق التسلية، مبررا كلامه بأن الحياة جعلت منه مسؤولا قبل الأوان وهو غير مبال بمثل هذه الأمور قائلا: “إن سعادتي تكمن في جلبي القوت لإعانة عائلتي”.

الورشة.. المخيّم الصيفي لـ”وليد”

من جهة أخرى، يقضي “وليد” ذو الـ 14 سنة عطلته  الصيفية في الورشة، حيث يعمل طوال النهار بين الإسمنت والحديد بإرادة من فلاذ يحمل الأثقال ويقوم بالركض هنا وهناك، الطفل الرجل الذي استطاع أن يتحمّل العناء دون كسل أو ملل ولا شكوى يعمل ما لا يستطيع الرجل الكبير أن يعمله، وتجده مبتسما في كل وقت بالرغم من علامات التعب والوهن البادية على محيّاه، إلا أن الابتسامة لا تفارق وجهه البريء، “وليد” يعمل لإعانة والدته الأرملة والمريضة بداء السكري وإخوته الصغار، يقوم بالعمل طيلة اليوم من أجل أن يلبي جميع متطلباتها ويقول “وليد”: “أنا أعمل في العطلة بالورشة وأعمل طيلة السنة الدراسية في أوقات الفراغ بمحلّ لبيع الخضر والفواكه، وأقوم بالمراجعة هناك وبالرغم من نتائجي المتوسطة، إلا أنني أحمد الله لأني أوفق بين العمل والدراسة ومنه ضمان مستقبلي وحاضري بمساعدتي لوالدتي في كسب القوت، أو على الأقل سدّ ثغرة خاصة وأن لي ثلاثة إخوة أصغر مني والذين يحتاجون لعناية كبيرة”، ويضيف محدثنا أن له أخت اجتازت شهادة التعليم الابتدائي هذه السنة وأخ في السنة الثالثة ابتدائي وهو مريض بداء الربو وأخت صغرى في الخامسة من عمرها كلهم بحاجة إلى مساعدته لهم، ويقول إن والده قد توفي وهو في سن العاشرة من عمره إثر حادث عمل وما زاد الطين بلة أنه لم يكن مؤمّنا، ما جعل الطفل يتحمّل المسؤولية منذ صغره، مضيفا: “فرحتي تكمن في رؤية أسرتي سعيدة بما أقوم به، خاصة عندما أدخل المنزل وأنا أحمل أكياسا فيتسابقون لرؤية ما اشتريت”.

قارورات الماء البارد مصدر ربح آخر

من جهة أخرى، وجد الكثير من الأطفال في مهنة بيع الماء البارد ملاذهم، أمام الحاجة الكبيرة لهذه المادة الحيوية في فصل يعرف بحرارته الشديدة، فلا تلبث دقيقة أو دقيقتين في محطة الحافلات أو أي مكان عام آخر، حتى تتهاطل عليك طلبات اقتناء “قرعة ماء باردة” من أطفال يحملونها على أكتافهم في أكياس خاصة، ومنهم من يضعها في مبردات صغيرة تحفظ برودتها، في الوقت الذي لا يتردد أطفال آخرون في الدخول إلى الحافلات وعرض خدماتهم، وفي السياق يقول “محمد” إنه وجد في مهنة بيع قارورات الماء البارد مصروفا إضافيا، وأشار أن دخوله مبكرا عالم الشغل كان اختياريا ولم يجبره أحد على ذلك، فهو يفضّل أن لا يكون شخصا اتّكاليا لذلك اختار العمل صيفا في بيع قارورات المياه المعدنية ويدخّر من مصروفه ليتمكن من التحضير لموسم دراسي جديد من نقوده الخاصة، كما أنه ينوي مساعدة عائلته في اقتناء أضحية العيد والذي لم يعد يفصلنا عنه سوى أسابيع قليلة.

ق.م

شاهد أيضاً

منح التقاعد تغري الكثيرات لتطليق العزوبية

عازبات فوق الـ40 يرتبطن بطاعنين في السنّ جار عليها الزمن وزاد من عذابها، أسرتها أصبحت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *