الرئيسية / أقلام / “ العــــواقب الخطـــيـرة“ لإسقــاط تركيـــا لمقـــاتـلـــة روسيـــة

“ العــــواقب الخطـــيـرة“ لإسقــاط تركيـــا لمقـــاتـلـــة روسيـــة

يفتح حدث إسقاط تركيا مقاتلة سوخوي 24 روسيّة أمس إمكانيّة حدوث تحوّل مهمّ في المسار المعقّد للوضع السوري, وكذلك في العلاقات التركية الروسية, التي بدأت بالتراجع الحثيث بعد بدء التدخل العسكري الروسي المباشر لصالح قوات الرئيس السوري بشار الأسد.
رغم القلق التركيّ الكبير من أهداف التدخل العسكري الروسي, فقد كانت أيدي أنقرة مكتوفة حين حصل ذلك, أوّلاً لأن قدرة حزب “العدالة والتنمية” على القرار كانت منقوصة قبل فوزه الواضح في الانتخابات النيابية الأخيرة, وثانياً لأن السلطات العسكرية والأمنية التركية كانت تخوض حرباً على جبهتين مع حزب العمال الكردستاني وتنظيم “الدولة الإسلامية”.
“التريّث” التركيّ ومحاولة تدوير الزوايا مع روسيا يعود أيضاً إلى العلاقات الاقتصادية والسياحية الكبيرة بين البلدين, واشتراكهما بحدود بحرية على البحر الأسود, والفاصل البرّي البسيط الذي يفصل بينهما, مروراً نحو جمهوريات آسيا الوسطى المسلمة, التي تعتبر العمق القوميّ والحيوي للأتراك, والتي يدور العديد منها في دائرة النفوذ الروسيّ.
التدخّل العسكري الروسي الذي بنى وجوده على مبرر قتال تنظيم “الدولة الإسلامية” ما لبث أن وسّع قائمة تبريراته لتشمل مواجهة “كل الإرهابيين”, وهو اصطلاح فضفاض أدخل الروس تحته كل من يعارض النظام السوري, وكثيرون منهم حلفاء لتركيا, وهو ما عنى حرباً بالوكالة بين البلدين.
غير أن الشعرة التي قصمت ظهر البعير كانت استهداف الروس لمناطق التركمان السوريين القريبة من الحدود التركيّة بقصد ضرب فكرة البنية التحتية لـ”المنطقة الآمنة” التي حاولت أنقرة لسنوات إقناع المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين بها.
توافق كل ذلك مع تأسيس الحكومة التركية الجديدة أمس, معلناً وجود سلطات تنفيذية مسؤولة وقادرة على اتخاذ القرارات الكبرى التي تخص مصير الشعب التركيّ, وجاء إسقاط المقاتلة الروسية, إضافة إلى مروحيّة أسقطتها المعارضة السورية في ريف اللاذقية, وهجوم مضادّ على قوات النظام في ريف حلب والمنطقة المحاذية للحدود التركية, ليقدم المعادل الموضوعي لمحاولة تقويض روسيا لـ”المنطقة الآمنة”, ويردّ على القمة الروسيّة – الإيرانية, التي أرادت تقديم موقف روسي ـ إيراني هجوميّ وموحد أمام العالم, رافقه تسليم صواريخ 300 إس إلى طهران, وتسليم بوتين أقدم نسخة مصحف في روسيا للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي (وهي خطوة رمزيّة تكمّل الخطوة العملية للصواريخ).
تعليقات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على سقوط الطائرة المقاتلة هددت “بعواقب خطيرة”, وبعدم التسامح مع “الجرائم”, أما وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو فقال إن الرسالة “واضحة حيال من يقصف تركمان بايربوجاق وعرب حلب وأكراد وعرب وتركمان إعزاز, سواء كان النظام السوري, أو التنظيمات الإرهابية, أو أي عناصر خارجية”, فيما أكد إردوغان أمس إن تركيا “ستنشئ, بالتعاون مع الحلفاء, منطقة إنسانية آمنة بين جرابلس والبحر المتوسط لمنع تكرار مأساة إنسانية جديدة ولتوفير فرصة للمهاجرين الذين يُريدون العيش بوطنهم”.
عواقب ما حدث إذن, كما قال بوتين, خطيرة, بالتأكيد, ولكن على من؟

 “القدس العربي”

شاهد أيضاً

باب الريح.. الخيارات الصعبة لمصر في سيناء

بقي الامتداد للشرق مؤشراً لنفوذ مصر، ففي العصور الفرعونية كان الشرق يمثل التهديد المحدق الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *