الرئيسية / مجتمع / “الفايسبوك”.. فضاء “تكنولوجي” لترويج المنتجات التقليدية

“الفايسبوك”.. فضاء “تكنولوجي” لترويج المنتجات التقليدية

العجائن المنزلية، “الكروشي”، والألبسة التراثية مطلوبة 

أخذ مؤخرا استعمال شبكات التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها الفايسبوك مناحي جديدة، كما أنه لم يبق حكرا على شريحة معينة من المجتمع، أو فئة خاصة على حساب أخرى فالأغلبية لديهم حسابات خاصة على الفايسبوك، كما لم يعد يقتصر استخدامه على الدردشة ونشر الصور، ليأخذ حاليا أبعاد أخرى للاستعمال من وسيلة للترفيه والتسلية إلى وسيلة للربح وجني الأموال، والترويج للسلع والمنتجات ومختلف الخدمات.

كغيرها من فئات المجتمع الجزائري أصبحت المرأة تقدم على استخدام الفايسبوك بكثرة وتحديدا المرأة الماكثة بالبيت وبشكل أخص صاحبات الحرف التقليدية، بعدما وجدت فيه الملاذ الأفضل والأنجع للترويج لكل ما تصنعه من منتجات تقليدية سواء الأكلات والحلويات، وكذا الصناعات اليدوية التي أفل نجمها مؤخرا مع موجة العصرنة والحداثة واكتساح السلع الصينية للسوق الوطنية والمحلية، لتزدهر هذه الصناعات التقليدية على صفحات الفايسبوك، حيث أصبحت الكثير من النساء من الحرفيات وكذا اللواتي يجدن صناعة الأكلات الشعبية القديمة يلجأن للفايسبوك للترويج وبيع منتجاتهم وجني المال، بالمقابل تلقى إعلاناتهم على صفحات الفايسبوك إقبالا وتجاوبا كبيرا خاصة من قبل النساء العاملات اللواتي لا يجدن الوقت لصناعة مثل هذه المنتجات التي تتطلب وقتا طويلا.

“المطلوع”، “لبراج”، “الشخشوخة” الأكثر طلبا

لا تكاد تخلو حاليا صفحات الفايسبوك من إعلان الكثيرات من الماكثات بالبيوت لعرض صور لأشهى وأطيب المصنوعات والأكلات الشعبية، وتحديدا الأكلات التي يقبل عليها المواطن في المناسبات على غرار الأعياد والمناسبات الدينية التي تحضر فيها بعض الأكلات بقوة، إلى جانب الأكلات الموسمية التيس تفرض نفسها دون منازع كل فصل، “لمياء” هي امرأة ماكثة بالبيت وتتفنن في صناعة الأكلات الشعبية العريقة حيث تمتهن منذ مدة صناعتها على حسب الطلب لبعض معارفها وتحديدا في المناسبات، لكنها مؤخرا وجدت من حسابها على الفايسبوك المكان الأفضل للترويج لمصنوعاتها وكسب أكبر عدد ممكن من الزبائن، وعن طريق المحادثة يقوم الزبون بطلب الكمية التي يرغب بها والاتفاق على السعر وكذا تاريخ تحضير الطلبية، وفي حديث مع “لمياء” التي تحترف صناعة الأكلات التقليدية وبيعها عبر الفايسبوك، متزوجة في العقد الرابع من العمر أكدت أن الأكلات الأكثر طلبا هي “الشخشوخة”، وكذا حلوة “البراج” وكذا “المطلوع” إلى جانب أكلات أخرى، ومع تزايد الطلبات عبر حسابها بالفايسبوك أصبحت “لمياء” تمتهن صناعة هذه الأكلات كعمل يومي بالنظر إلى عدد الزبائن المتزايد، كما أنها تحقق من خلالها مدخولا شهريا معتبرا قد ينافس في كثير من الأحيان الدخل الشهري للنساء العاملات.

“الكروشي” التطريز، وحياكة الصوف تنتعش

وبعيدا عن الأكلات الشعبية أضحت صاحبات الحرف التقليدية من تطريز وحياكة يجدن في مواقع التواصل الاجتماعي مكانا لإعادة إحياء هذه الحرف التي بدأت تختفي بالمجتمع الجزائري، حيث يزيد الطلب عليها وتحديدا من قبل العرائس اللواتي وجدن ضالتهم في الفايسبوك لاقتناء ما يحتجنه لجهازهن، “سهيلة” المقبلة على الزواج أكدت أنها اقتنت الكثير من جهازها عن طريق الفايسبوك من خلال الإعلانات التي تضعها الكثير من الفتيات والنساء من أصحاب هذه الحرف وتحديدا ما تعلق بالتطريز التقليدي وكذا الحياكة، حيث ترى أن لجوء النساء الحرفيات وخاصة الماكثات بالبيت لاستعمال شبكات التواصل الاجتماعي للترويج لمنتجاتهم أمر إيجابي، حيث أنه أعاد إحياء الكثير من الحرف التقليدية ويسهل الأمر على الراغبات في اقتناء مثل هذه المصنوعات التي يتطلب إنجازها وقتا طويلا، أما إيجاد من يصنعها فقد كان في وقت قريب صعبا جدا ويتطلب بحثا حثيثا .

صفحات خاصة  

ومن خلال استطلاع قصير قمنا به وتصفح العديد من صفحات الفايسبوك وجدنا أن استعمال هذا الأخير قد أخذ مؤخرا اتجاها مغايرا ولم يعد مجرد وسيلة للمحادثة، بل أصبح بديلا حقيقا لخلق فرص عمل افتراضية وتحديدا للنساء الماكثات بالبيت والفتيات اللواتي يمتلكن حرفا يدوية، من خلال الترويج والبيع وبالتالي تحقيق ربح مادي مع خلق علاقات جديدة أساسها البيع والشراء على الشبكة العنكبوتية، كما أن بعض النساء جعلن من الفايسبوك فضاء لبيع السلع والمنتجات للواتي يقطن في أماكن بعيدة أو لا يملكن الوقت للتسوق وكذا بيع الأشياء المستعملة، حيث تروج الصفحات الخاصة بذلك على غرار صفحة “بيع الأشياء الجديدة والقديمة” التي تعرض فيها النساء كل ما يمكن بيعه وبأثمان جد مقبولة سواء ما كان جديدا أو مستعملا كفضاء للمزايدة والمناقصة، وإلى ذلك فهناك صفحات أخرى للخياطة والتطريز وصناعة الحلويات والأشغال اليدوية وحتى التدابير المنزلية، ليأخذ حاليا استعمال الفايسبوك منحى إيجابيا داخل المجتمع الجزائري عكس ما كان عليه قبل سنوات قليلة.

س.ع

عن Wakteldjazair

شاهد أيضاً

“الكسكسي” يفقد مكانته في أفراحنا

أطباق عصرية وخفيفة خلفته “نروحو ناكلو طعام” عبارة لطالما اقترنت بأعراسنا ومختلف المناسبات السعيدة، غير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *