“الفــراغ الدستـــوري سيعجـــل بعقد المؤتمر الوطنـــي الجامــع”

الخبير الدستوري عمار رخيلة لـ”وقت الجزائر”:

يؤكد المحلل السياسي والخبير الدستوري، عمار رخيلة، في هذا الحوار مع “وقت الجزائر”، أنه “بات من الضروري تفعيل المجلس الدستوري للمادة 102 من الدستور والمتضمنة إعلان شغور كرسي الرئاسة، بسبب عجز الرئيس بوتفليقة صحيا، كما يرى أيضا بأن “تصادم إرادات أحزاب الموالاة والمعارضة والحراك الشعبي، سيفرز تداعيات غير مأمونة في الجزائر، مؤكدا أن كل الاحتمالات تبقى قائمة”.

 وقت الجزائر: ألا تعتقدون أن الجزائر دخلت حاليا إلى فراغ دستوري؟

عمار رخيلة: حاليا لا يمكننا الحديث عن مخرج مشرف للسلطة التي لا تزال تتخبط وسط مخاوف كبيرة من دخول الجزائر إلى فراغ دستوري غير محمود العواقب، وذلك في ظل غياب الرئيس بوتفليقة وبقاء محيطه الذي يسعى حاليا وبشتى الوسائل للمحافظة على مصالحه داخل السلطة والنظام القائم، من خلال إدارة الشأن العام بطريقته المعهودة .

هل بات من الضروري على المجلس الدستوري تفعيل المادة 102 والمتضمنة إعلان حالة الشغور؟

حقيقة أنه بات من الضروري تفعيل المجلس الدستوري للمادة 102 من القانون الأعلى في البلاد، والمتضمنة إعلان شغور كرسي الرئاسة بسبب عجز الرئيس بوتفليقة صحيا، حيث أنه بات من الضروري عرضه على خبرة طبية، نظرا لأنه غائب عن الحكم في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الرجل حاليا، كما أن المادة 102 من الدستور لم تحدد الهيئة التي تعرض الرئيس بوتفليقة على خبرة صحية.

 هل حان الوقت لبوتفليقة تسليم السلطة إلى الرجل الثاني في الدولة؟

أنا اعتقد أنه في حالة ما تواصل ضغط الشارع وأصرّ على رحيل واستقالة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة قبل 28 أفريل المقبل، فإن القرار سيتوجه لا محالة إلى فرض حالة الشغور التي تعالجها المادة 102، ومنه تسليم السلطة إلى الرجل الثاني في الدولة عبد القادر بن صالح، رئيس الغرفة العليا للبرلمان، والذي يأتي لحسم ملامح المرحلة الانتقالية سواءً باستمرار الرئيس في الإشراف على شؤون الحكم، وفق خارطة الطريق التي طرحها أو تسليم السلطة لرئيس مجلس الأمة مؤقتًا بموجب الدستور.

 الدستور لم يشر إلى أي هيئة تستطيع الحكم في حال انتهاء ولاية الرئيس؟

حقيقة أن الدستور تضمن ذلك، إلا أن هناك حقيقة فراغ قانوني يتوجب تداركه، من خلال وجود مؤسسات رسمية تستطيع تعويض رحيل الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، الذي لم يشر إلى أي هيئة تستطيع الحكم في حال انتهاء ولاية الرئيس ودون انتخاب رئيس شرعي فالبلاد أمام خيارين، الأول يتمثل في استمرار خارطة الطريق التي طرحها بوتفليقة والتي باتت صعبة المنال، في ظل تواصل ضغط الشارع والثانية والمتمثلة في رحيله قبل نهاية ولايته في 28 أفريل القادم.

ألا تعتقدون أن تصادم إرادات أحزاب الموالاة والمعارضة والحراك الشعبي سيفرز تداعيات غير مأمونة في الجزائر ؟

بات من الضروري الإشارة إلى هذه النقطة الحساسة، بأن تصادم إرادات أحزاب الموالاة والمعارضة والحراك الشعبي سيفرز حقيقة تداعيات غير مأمونة في الجزائر، فكل الاحتمالات تبقى قائمة، ولا سيما من طرف الشارع في ظل تعنت السلطة وتمسكها بموقفها. ❊ هل أن الفراغ الدستوري سيدفع إلى التعجيل بعقد الندوة الوطنية الجامعة ؟ ❊❊الندوة الوطنية الجامعة ليست من نصوص الدستور ولا توجد أحكام ملزمة بالذهاب إلى تنظيمها، فالفراغ الدستوري الحاصل سيدفع لا محالة السلطة الحالية في الجزائر إلى تمسكها في التعجيل لعقد المؤتمر الوطني الجامع الذي جرى تقديمه كهيئة تتمتع بكل السلطات اللازمة لتدارس وإعداد واعتماد كل أنواع الإصلاحات التي ستشكل أسس القائمين على الحكم بالبقاء وتمديد عمرها في البلاد.

 وسط الضبابية وشح المعلومة الرسمية، هل أن الاحتكام إلى مرحلة انتقالية تستمر لسنتين تحت إشراف الندوة الوطنية الجامعة هي الحل ؟

وسط هذه الضبابية وشح المعلومة الرسمية، فالسلطة الحالية تسعى للاحتكام إلى مرحلة انتقالية تستمر لنحو سنتين تحت إشراف الندوة الوطنية الجامعة التي تتغنى بها في كل مرة، والتي يتم خلالها إعداد الدستور الجديد وتنظيم استفتاء شعبي يتوّج بالذهاب إلى انتخابات رئاسية، وهذا أمر غير مقبول من طرف الشعب الجزائري، والذي يعكس إرادة سلطوية للانتقام من الشعب الجزائري الذي رفض بقاء الرئيس المريض في الحكم، ومن ثم إدخال الجزائر في وضع فراغ دستوري غير مسبوق. حاوره: لخضر داسة

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *