الرئيسية / زوووم / الفنان الجزائري يتهم السلطة بتحطيم آماله

الفنان الجزائري يتهم السلطة بتحطيم آماله

تعوض قانونه الأساسي ببطاقة للتعريف به
يبدو أن الماراتون الذي خاضه المجلس الوطني للأدب والفنون، برئاسة عبد القادر بن دعماش، طوال عامين ونصف عام، لم يأت بما انتظره الفنان الجزائري، الذي خاب أمله في هذه الهيئة كما خاب في كل مؤسسات الدولة، فخروج الوزارة بالبطاقة المهنية للفنان واعتبارها إياها انجازا، يراهما الكثيرون ذرّا للغبار على العيون، وتغطية على المطالب الحقيقة والأساسية للفنان، وأولها قانونه الأساسي.
آراء كلها سلبية.. تلك التي سجلتها “وقت الجزائر” في لقاء لها بالأسرة الفنية، التي تعتبر أن اختصار مطالبها في بطاقة، يعتبر إهانة لها، وطريقة أخرى لتحطيم آمال الفنان في نيل حقوقه.

الفنان يوسف خطاب: “لا يوجد فن، فلمن القانون؟”
يظهر الفنان يوسف خطاب جد متشائم من واقع الفن والثقافة في الجزائر، الذي يصفه بالكارثي، ملقيا اللوم على النظام وكل مؤسسات الدولة، باعتبارهم هم المسؤولين عن هذا الوضع على حد قوله.
لا يعترف يوسف خطاب ببطاقة الفنان، التي يعتبر إنها من حق الفنان، وليست مزية تتفضل بها وزارة الثقافة، لتفتخر بإنجازها، مؤكدا أن ما كان ينتظره الفنان هو قانونه الأساسي، الذي بقي مطلبَه منذ الاستقلال، ولم يتحقق بعد، رغم أنه شيء يدخل في قانون العمل في العالم أجمع، وليس طلبا خاصا بالفنان الجزائري فقط، حسب المتحدث.
ذهب خطاب إلى المسيرة التي قادتها نقابة الفنانين من أجل تحقيق قانون الفنان الأساسي عندما وُضع المشروع على طاولة أحمد أويحيى سنة 2003.. هذا المشروع الذي كان يجمع بين قوانين 08 دول،ـ منها روسيا، ألمانيا، فرنسا، وسورية، مقترحين على رئيس الحكومة أحمد أويحيى آنذاك تنظيم لقاء مع جميع الفنانين، لإبداء الآراء والمقترحات، وأن تقوم الحكومة والجهة التشريعية بسن بنود القانون، ليكون المصدر الذي تستخرج منه المراسيم الخاصة بجميع المهن، على حد قول الفنان، الذي يضيف أن المشروع لم يتحقق، وأن السلطة، بقيادة الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين عبد المجيد سيدي السعيد وأحمد أويحيى، قد عملت المستحيل لتكسير نقابة الفنانين، مؤكدا على أن النظام أراد أن يحطم الثقافة والفن في الجزائر، لأنها تزعجهم، وقد نجحا في ذلك متسائلا: هل بقي هناك فن أو ثقافة حتى تصدر بطاقة أو قانون للفنان؟
فوزي صايشي:  “الخبرة تعطي الفنان صفة الاحتراف”
يرى الفنان فوزي صايشي أن بطاقة الفنان مبادرة جيدة، تهم الفنانين الشباب، حيث ستفيدهم فيما بعد في تقاعدهم، مؤكدا على ضرورة أن يقوم القائمين عليها بالبحث والتقصي قبل منحها، حتى لا يدخل المهنة من هب ودب، على حد قوله. وأشار المتحدث إلى أن الفنانين الكبار المحترفين لا يحتاجون لهذه البطاقة، لأن خبرتهم وعطاءهم هما ما يميزانهم ويعطيانهم صفة الاحتراف في الميدان.

عبد الحميد رابية: “بطاقة الفنان ورقة في حملة انتخابية”
بالنسبة إلى الفنان عبد الحميد رابية، فإن بطاقة الفنان جاءت متأخرة في وقت تعيش فيه الثقافية أوضاعا جد متدهورة، على حد قوله، موضحا أن بطاقة الفنان كانت ورقة استعملتها تومي في الحملة الانتخابية، كما أنه يرى أنها لا تعني كل الفنانين المحترفين، فهي تعني أقلية صغيرة جدا، وهي بالأخص موجهة للموسيقيين والمغنيين.
وقال رابية: “نحن نطالب بالقانون الأساسي”، مشيرا إلى أن الفنانين في كل الدول العربية والأجنبية مهيكلون في تنظيمات وهيئات، عكس الفنان الجزائري الذي كل ما أوجد هيئة تقوم السلطة بتحطيمها، حسب قوله، مضيفا: “الدولة الجزائرية لن تعترف بالثقافة ولن تعترف بالفنان ولن تنهض الثقافة، ما دام هذا النظام السياسي باق في الحكم”.
وأكد المتحدث أن كل وزراء الثقافة الذين تداولوا على المنصب كان لديهم ملف بشأن الثقافة، لكنه لم يجسد، مؤكدا أيضا أن الرجل الوحيد الذي يملك كل المعلومات والمعطيات هو رئيس المجلس الوطني الشعبي العربي، ولد خليفة، الذي كان في وقت ما يشغل منصب مسؤول في قطاع الثقافة، حيث صال وجال، على حد تعبير الفنان، ولما انتهى من العملية وكاد يشرع في آخر التطبيق أزيح من منصبه. يضيف رابية.

حفيظة بن ضياف: “القانون لن يرى النور”
تبدو الفنانة حفيظة بن ضياف متشائمة من واقع في الجزائري، مؤكدة أن القانون الأساسي للفنان لن يرى النور، لأنه لا توجد نية حقيقية، ولا توجد إرادة سياسية لذلك. وقالت الفنانة إن جيلها من الفنانين لا ينتظر هذا القانون، لأنهم تقدموا في السن، ولكنها وفي الوقت نفسه تدعو المسؤولين إلى التفكير في جيل الفنانين الشباب، الذي يجد نفسه تائها بين انعدام الإنتاج وانعدام القوانين التي تحميه.
عمر بن معروف: “الحل يكمن في قانون الفنان”
يتحسر الفنان عمر معروف على كبار الفنانين الذين فارقوا الحياة ولم يستفيدوا من حقوقهم، ويتذكر بأسف الوضعية المعيشية المزرية التي عاشوها، والتي غادروا بها هذا العالم، ليعتبر أن الحل في حماية الفنان يمكن في قانونه الخاص، الذي من شأنه أن ينظم المهنة ويحميه ويحدد حقوقه وواجباته. ويؤكد الفنان أن الجيل الأول من الفنانين قد لا يحتاجون إلى القانون الآن ولا يحتاجون البطاقة، لأنهم كبروا ومعظمهم فارق الحياة، لكن الجيل الجديد بحاجة إلى هذا القانون ليستمر في المهنة ولكي لا يعيش مأساة الأجيال السابقة، على حد قوله.
عبد القادر بوجاجة: “الفنان ليس أقل من البرلماني”
يتساءل الفنان عبد القادر بوجاجة عن حاجة الفنان الجزائري إلى بطاقة لتعرف به، بعد سنين الجمر التي مر عليها والسنين العجاف، حيث أكد بوجاجة أن الفنان في حاجة إلى قانون يرسم واجباته وحقوقه، مضيفا: “لا نطلب بامتيازات كبيرة، ولكن الفنان أيضا ليس اقل من عضو في البرلمان أو عضو في الحكومة، الفنان لا يقل أهمية عن أي شخصية في الدولة بالمفهوم القانوني”.
وقال المتحدث أن الفنان يعاني التهميش والفقر وأزمة سكن، متسائلا: بماذا ستنفعه البطاقة؟ هل ستحل مشاكله؟ وكيف يُطلب من الفنان الجزائري أن يبدع وهو لا يتوفر له الظروف المناسبة؟ وأضاف أن الأسرة الفنية كانت تنتظر قانونا يحمي حقوقها لكنه لم يتحقق، على قوله.
كما تحدث بوجاجة عن حلم الفنان الجزائري في مدينة إعلامية تشمل الفن السينمائي المسرحي والموسيقي، ضاربا المثل بمصر، التي رغم ما تعانيه من فقر اعطت الفن والفنان المصري حجما، بعيد عن المشاكل الاجتماعية، عكس أوضاع الفن في الجزائر التي تعتبر من أغنى دول العالم، على حد تعبيره. كما قال: “لا نريد أن يعطى الفنان الجزائري بطاقة كعنوان، بل يجب أن تعالج مشاكله وقضاياه الفنية والاجتماعية والمهنية”.
حسان بن زراري: “إنها إهانة للفنان الجزائري”
يعتبر الفنان حسان بن زراري أن البطاقة مكسب للفنان، ولكنه مكسب ضئيل، لأن الفنان لن ينتظرها لكي يقتات منها، موضحا أن أولية الفنان الجزائري هي قانونه الأساسي، الذي سيكون أرضية تنبثق منها البطاقة وكل القوانين الأخرى،مؤكدا على ضرورة أن يكون الفنان محميا بقوانين تنظمية.  وقال بن زراري أنه يعتبر خروج المجلس الوطني للأدب والفنون،بعد عامين ونصف من اللقاءات والاجتماعات والتشاور ببطاقة،إهانة للفنان الجزائري وللمهنة ككل، وهي دليل على أن الفنان لا قيمة له في المجتمع الجزائري، حسب قوله.

ساسية. م

شاهد أيضاً

سكــــــان الرجايميـــة يريـــدون مشاريــــــع تنمويـــــة

بني سليمان بالمدية استهجن سكان قرية الرجايمية ببلدية ودائرة بني سليمان بولاية المدية تجاهل السلطات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *