“القصيدة الجزائرية ناضجة.. لكن حضورها الإعلامي بائس”

الشاعر كريم العيداني لـ”وقت الجزائر”:

تأسف  الشاعر كريم العيداني للحضور البائس الذي تظهر به القصيدة الجزائرية، وطنيا وعربيا، على الرغم من نضجها، من حيث اللغة والفكرة والصورة والإدهاش، مشيرا الى ان ما تحتاجه هو إعلام جاد وفعّال  يسوّق التجارب النّاجحة للشعراء الجزائريين

“وقت الجزائر”: كيف ولد الشاعر فيك؟ وما الذي يريده؟ كريم العيداني: الشاعر بداخلي مازال يحاول -بعد أكثر من عشرين عاما من التّجريب- أن يصير شاعرا، لكنه في كل مرة يتعثر في الإمساك بخيط الشعرية المدهش، فأنا لم أولد شاعرا -كما يقول بعض المتحايلين على الكتابة عندما يوهمون الناس بأنهم ولدوا شعراء، وبأنهم رضعوا حليب الشعر من أثداء أمهاتهم- بالعكس الشعر اشتغال على اللغة والفكرة، وبحث مستمر لبلوغ كمال القصيدة، الذي لن يصل إليه شاعرٌ أبدا.. فكل القصائد التي كتبها الإنسان منذ آدم عليه السلام إلى غاية عبد الكريم العيداني هي محاولات فقط لكتابة الشعر.. ما الذي يريده الشاعر..؟ أنا لا أريد شيئا في هذا الوطن، أريد فقط أن تتلون بالفرح وجوه البؤساء، اريد ان يعيش الأطفال في سلام، أريد ان يتحقق العدل بين أبناء الوطن الواحد.. أما الشعر فهو سكرة الثمل لنسيان البؤس .

ما هي مؤلفاتك – مطبوعة كانت او مخطوطة- وهل تخوض في الاجناس الادبية الاخرى؟

تجربتي الكتابية طيلة عقدين من الزمن ويزيد أثمرت ميلاد مجموعتين شعريتين مازالتا مخطوطتين ومرميتين في أدراج مديرية الكتاب بوزارة الثقافة، المجموعة الأولى “إشراق” وتحتوي على قصيدة فازت بجائزة الملتقى الدولي عبد الحميد بن هدوقة للشعر، ومجموعة “رقص على إيقاع أحبك” تحتوي على قصيدة فازت بجائزة عربية في تونس في مهرجان القصيدة العمودية بقابس .أما خارج الشعر، فأنا اكتب القصة القصيرة، واكتب أيضا المقال وأخوض حاليا تجربة روائية، مازالت قيد الاشتغال والبحث والتروي، لأن الرواية عمل شاق مضن، بينما الشعر هو عبارة عن تمارين بلاغية كما قال شكري المبخوت .

كيف ترى الشعر الجزائري الحالي؟ وما مدى انتعاشه الذي يتحدث عنه بعض النقاد؟

الشعر الجزائري ابتلعته الرواية، وأصبح كل من يحمل” لابتوبا” في بلاد “محمد شاكري” يهرول نحو الرواية، لكن هذا لا يعني أبدا أنه لا توجد تجارب محترمة، بالعكس هناك أسماء تشتغل دون يأس في عالم الكتابة الشعرية من الجيلين شيبا وشبانا.. وبرهنت على التميز داخل وخارج الوطن .مؤسسة النقد في الجزائر نائمة في العسل ولا تتحرك إلا عن طريق المحاباة والرشوة الثقافية على طريقة ”حكلي نحكلك”.

علاقة المبدع -الشاعر خصوصا- بمجتمعه ضعيفة، وكل طرف يحمل الاخر المسؤولية.. كيف تراها انت؟

الشاعر إنسان يعيش في مجتمعه، ويتأثر بالأحداث إيجابا وسلبا، لكن تفاعله معها يختلف مع تفاعل الإنسان العادي جملة وتفصيلا، لهذا السبب وقع تنافر بين المجتمع والشاعر، فمجتمعنا في المغرب الإسلامي مازال ينظر إلى الشاعر كما ينظر إلى المطفف والزاني والسارق، وكل نقاش بين الشاعر والآخر يقابله بالآيات الأخيرات من سورة الشعراء، المجتمع يهرول نحو ملاعب كرة القدم وإلى الحفلات الغنائية وإلى شواطئ البحر وإلى أعياد ميلاد “ريفكا”.. لكنه يقاطع الشعر ويعتقده معصية الإنسان على هذه الأرض التي لا تستحق الحياة.

كيف هو حضور القصيدة الجزائرية خارج حدودها الجغرافية؟

الشعر الجزائري بائس، ليس من حيث الجودة، لكن من حيث الحضور إعلاميا داخل الجزائر وخارجها. أذكر تجربة هشام الجخ حين نفخت قناة تلفزية في رماده، فانبعث كالفينيق وأصبح الشعب كله يحفظ عن ظهر قلب قصيدة “التأشيرة” رغم بساطتها ورغم الأخطاء الفادحة من حيث اللغة والوزن. القصيدة الجزائرية قصيدة ناضجة من حيث اللغة والفكرة والصورة والإدهاش، فقط نحتاج إلى إعلام جاد وفعّال  يسوّق لنا تجاربنا النّاجحة، حتى البرامج الثقافية التي تهتم بالكتابة عموما يتم تأخير بثها إلى ما بعد منتصف الليل لكي تشاهدها الخفافيش، فنحن لا ننشر الثقافة للإنسان .

في رأيك، لماذا يعاني الوسط الادبي في الجزائر من الانقسام والتباغض؟

الانقسام والتباغض طبيعة في النفس البشرية، فهو موجود في كل الأوساط، حتى بين الأئمة دعاة الفضيلة وبين الرياضيين والسياسيين، وبين أفراد الأسرة الواحدة، فتجد الأخ الصغير الناجح محسودا من طرف الأخ الكبير الفاشل.. الحسد يلعب دورا كبيرا في تغذية الكراهية والبغضاء ويزيد في حدة النزاع والصراع والتطاحن. ما لم تقله كشاعر؟ على رأي جدّتي رحمها الله: ”خيار الشطيح فالظلمة ”، ما لم أقله كشاعر قلته وانا أرقص في غرفتي المظلمة/ الجزائر معصوب العينين .

سألته: خالدة بورجي

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *