“القضاء على الأسواق الفوضوية ساهم في ارتفاع الأسعار”

رئيــس جـمـعــيـــة حمــــايـــــة المستهلك، مصـطــفـــى زبــــدي، لـ “وقت الجــزائـــر”:

يؤكد رئيس “جمعية حماية المستهلك”، مصطفى زبدي، في هذا الحوار، أن “الارتفاع الكبير الذي تعرفه مختلف المواد الاستهلاكية، أياما قلائل قبل عيد الأضحى المبارك، مرده عدم وجود قانون واضح ينظم الأسواق، ويكون المواطن البسيط دائما هو الضحية”.

”الأسواق بحاجة إلى ضبط أكثر”

“وقت الجزائر”: كيف تفسرون ارتفاع أسعار بعض المواد الاستهلاكية في الأسواق؟ مصطفى زبدي: الارتفاع غير المبرر لأسعار بعض المواد الاستهلاكية بالأسواق يعود في كل مرة إلى الواجهة مع قدوم أي موسم او عيد، ومن شأنه أن يعود بالضرر على مصالح المستهلك المادية، خاصة أمام الهزات الاجتماعية الصعبة التي تعرض لها، خلال شهر رمضان وعيد الفطر الماضيين، وهذا يعود بالأساس إلى غياب وضعف النظرة الاستشرافية وبرنامج واضح، من شأنه التكفل بهذا المجال وبنشر الثقة وسط المستهلكين.

السوق الجزائرية عرفت اضطرابا كبيرا، فلماذا برأيكم؟

أعتقد أن هذه السنة يوجد إنتاج وفير في مختلف المنتوجات الفلاحية، من خضر وفواكه، مقارنة بالعام الماضي، الذي شهدنا خلاله نقصا ملحوظا، إلا أن المشكل الوحيد الذي يبقى مطروحا هو غياب برنامج توجيهي للفلاحين يسمح بمواجهة هذه الاضطرابات، التي تعرفها الأسواق في كل مرة، حيث انه، ومنذ أسابيع، شهدنا فائضا في منتوج البطاطا، إلا أن أسعارها قفزت إلى 90 دج للكيلوغرام الواحد، ولذلك فان هذا المشكل يعود بالأساس إلى غياب مسألة ضبط الأسعار بالأسواق، التي لا تزال بحاجة إلى تنظيم أكثر.

ما السبب الرئيسي وراء تراجع القدرة الشرائية لدى المواطن؟

غلاء أسعار مختلف المنتوجات الاستهلاكية يعد سببا مباشرا لتراجع القدرة الشرائية للمواطن البسيط، الذي يجد صعوبة كبيرة في ملء قفة تحوي كافة المواد الاستهلاكية، ويقابل ذلك الرواتب والأجور الزهيدة التي يتقاضاها المواطنون، هي كلها عوامل ساهمت في تراجع قدرته الشرائية، ولذلك فان الجمعية ترافع لإنشاء جهاز تنفيذي لمراقبة ارتفاع الأسعار، يضم عدة ممثلين عن القطاعات لحماية المستهلكين من ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية، في ظل تماطل الأجهزة الرقابية في أداء دورها الحقيقي.

هل للقضاء على الأسواق الفوضوية دور في ارتفاع الأسعار؟

عملية القضاء على الأسواق الفوضوية التي كانت قد انطلقت سنة 2013-2014 ساهمت بصورة كبيرة في عملية ارتفاع أسعار مختلف المواد الاستهلاكية، وذلك في ظل غياب بدائل حقيقية من قبل الوصاية، ولذلك بات من الضروري إعادة النظر في التكفل الجاد لاحتواء الباعة الفوضويين وإدماجهم ضمن فضاءات تجارية منظمة، من خلال فتح المساحات التجارية المتواجدة على المستوى الوطني، كما أن قرار غلق هذه الأسواق بهذه الصورة جعل الإدارة في الوقت الراهن تراجع نفسها لإعادتها إلى النشاط، لأن هذه القرارات التي اتخذت في هذا المجال أضرت كثيرا بالقدرة الشرائية للمواطنين، في ظل غياب بدائل من السلطات.

الفضاءات التجارية أيضا ناقصة؟

بالتأكيد فان نقص الفضاءات التجارية يسهل من عمليات المضاربة والفوضى التي تشهدها مختلف الأسواق، من خلال فرض منطق الأسعار، ولذلك فانه بات من الواجب نشر الثقافة الاستهلاكية الواعية التي تهذب السلوكات، وعلى الوصاية تقديم حلول بديلة وقانونية لاحتواء الباعة الفوضويين وإدماجهم في فضاءات تجارية منظمة لجمع الباعة الفوضويين بطريقة قانونية ومنظمة، والسماح لهم باستغلالها، وفق ما يسمح به القانون.

هل حققت حملات المقاطعة التي أطلقتموها النتائج المطلوبة؟

بالتأكيد، فان حملات المقاطعة التي أطلقتها جمعية حماية المستهلك نتيجة ارتفاع أسعار بعض المواد واسعة الاستهلاك أثبتت نجاعتها ووضعت حدا للمضاربة والتهاب الأسعار، خاصة المواد الاستهلاكية التي سعر عرضها يتجاوز سعرها الحقيقي، والتي عادة ما تنخفض وتحافظ على استقرارها في الجزائر، ولذلك فانه ومن خلال هذه المبادرة، يجب أن تكون المقاطعة هادفة، وتكون أيضا أسعار المواد التي يتم مقاطعتها حقيقة مرتفعة، وخير دليل على ذلك حملة مقاطعة الدجاج الأخيرة، التي كشفت خبايا هذه الشعبة، وكان من أهم النتائج التي حققتها الحملة، في الأيام الماضية، الكشف عن وجود سماسرة ومضاربين في هذا القطاع.

 

حاوره : لخضر داسة

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *