الرئيسية / مجتمع / “الكشاف” في مهمة صدّ خطر ما وراء الحدود الشرقية

“الكشاف” في مهمة صدّ خطر ما وراء الحدود الشرقية

أخذ صغار الكشّافين وشبابهم المنتمون إلى “قدماء الكشافة الإسلامية“ على عاتقهم نصيبهم من مسؤولية تحصين المنطقة الحدودية من الخطر الذي يطلّ عليها من ورائها، وقدّموا زبدة مواهبهم وجهودهم في سبيل ضم شباب المنطقة إلى مساعيهم الرامية في تنشيط الحركة الجمعوية دفاعا على مكسب الاستقرار في هذه البقعة التي أسالت لعاب ضعاف النفوس لجعلها وقود للخراب.

ألعاب، أناشيد، مسرح، ترفيه، فكاهة وكثير من العروض التي لخّصت الروح الإيجابية للكشاف الذي جاب شوارع ولاية الطارف يعرض ما تعلمه على مدار سنوات انخراطه في جمعية قدماء الكشافة الإسلامية بكثير من التفاؤل والتطلع إلى مستقبل آمن، خال من الأخطار التي تستهدف استقراره، بعدما حمل أمانة تنشيط المنطقة الحدودية التي تشكو تهديدات أمنية على أكثر من صعيد في مقابل ركود شبه كلي في العمل الجمعوي بهذه المنطقة التي استمتع سكانها بما قدمته مختلف التشكيلات الكشفية خاصة منهم الأطفال الذين أبدعوا في صناعة صورة للحياة من منطلق فني بحت حاكوا فيه تاريخا جميلا صنعته بطولات الشهداء وأعادوا إلى الأذهان تلك المرحلة المشرّفة التي جعلوها قدوة لهم لحماية “أرض الجزائر يا أمّنا“، وهو شعار القافلة التي ستعمل على مدار سنتين من الآن على تنشيط الحركة الجمعوية لدى الشباب بجميع المناطق الحدودية .

الفرقة النحاسية تصنع البهجة وتعيد الأمل إلى الشباب
أعمارهم لا تتجاوز ١٨ سنة، وأغلبهم لا يزالون أطفالا لا يفقهون شيئا في المهمة الكبيرة التي يؤدّونها على مسمع وأنظار الآلاف من سكان منطقة الطارف المعروفة بافتقارها إلى كثير من الأساسيات بسبب التحديات الكبيرة التي تواجهها، بالنظر إلى الموقع الجغرافي الذي تتواجد به والذي انعكس سلبا على الوضع العام بالمنطقة التي انسحب فيها شبابها عن المساهمة في الحركة الجمعوية بشكل جعل الكثير من الأنظار توجّه إليها بين من يسعى إلى استغلال الفراغ وآخرين لتضييع الفرصة على أصحاب الأفكار الخطيرة، وكان لفوج الأمل عين النويصي التابعة لولاية مستغانم نصيب في هذه المهمة بعدما كسرت  حناجرهم وآلاتهم الموسيقية صمت المنطقة، شادوا فيها بأحلى الأناشيد تغنيا بالوطن والبطولة ودور كل جزائري في حماية الشّبر الذي ينتمي إليه بكل ما أوتي من قوة في سياق ما يجري في بلدان الجوار التي أضحت لقمة سائغة في يد الأعداء يعيثون فيها فسادا لم يسبق إليهم فيه أحد .
واستمر الكشّافون في ترديد الأغاني والعزف على الآلات الموسيقية الفترة الصباحية كاملة جابوا فيه أكثر من شارع، حيث أظهر فيه السكان تجاوبا كبيرا وهم الذين لم يعهدوا مثل هذه النشاطات التي امتزجت بين الجّدية والفكاهة مع الإبقاء على روح الشعار الذي كان وطنيا بامتياز .

الدفاع، الداخلية، المجاهدون والتضامن لتنشيط الحدود
تدخلت مختلف القطاعات الوزارية لتنشيط المنطقة الحدودية وإعادة الحياة إلى المناطق المحاذية لدول الجوار، إيمانا منها أن الخطر المحدق على هذا الجزء المهم من الوطن حقيقة لم يختلقها متتبعو الشأن الأمني وأن الشبكات الإجرامية تعتمد عليهم لإثارة الفتن باعتبارهم السدّ المنيع الذي يحمي كامل الأرض من جهة، ومن جهة أنهم الحلقة الأضعف من حيث ندرة متطلبات الحياة لأن المناطق الحدودية أكثر المناطق افتقارا للتنمية بالرغم من البرامج التي كثيرا ما توجّه إليها امتيازا من الدولة.
وقد سارعت وزارة الدفاع والداخلية إلى تقديم كل التسهيلات للطرح الذي عرضته جمعية قدماء الكشافة بشأن تصورها في طرق إعادة الشباب إلى سكة العمل الجمعوي الكفيلة بخلق وسائل حماية تلقائية تعفي المسؤولين من الجهود الإضافية التي يبذلونها لضمان عدم اختراقها وتخليص الجنود المرابطين على الشريط الحدودي من التعرض لأخطار من شأنهم استدراكها قبل وقوعها.
وشاركت في مد يد العون والتنسيق مع قدماء الكشافة الإسلامية، كل من وزارة المجاهدين والتضامن وهذا امتثالا لأوامر الوزير الأول عبد المالك سلال الذي شدّد على تمكين القافلة من التجول بأريحية في هذه المناطق الحدودية التي هي بحاجة إلى مثل هذه المبادرات .

القافلة تستمر حتى شهر مارس ٢٠١٧
أصر المحافظ الولائي لقدماء الكشافة الإسلامية بالطارف العياشي بن سلامة على أن تكون ولايته أول منطقة شرقية تطلق فيها صفارة انطلاق القافلة، التي ستجوب كل المناطق الحدودية ومنها الصحراء على مدار سنتين كاملتين لإقناع الشباب على ضرورة مقاسمة أعباء حماية الوطن مع الجيش الذي لا يزال يحمل مسؤولية الدفاع عن كل قطعة من الجزائر من أكثر من مهاجم ترقب عينه الأوضاع بنية طمع في ثرواتها .
وحسب القائد العام لقدماء الكشافة مصطفى سعدون، فإن الكشافين بمختلف الأنواع “أشبال“، “كشاف“، “جوال”، “قادة” و”عمداء” سينشطون العمل الجمعوي على مستوى ٥٩ بلدية حدودية، تقدم فيها عروض تحسيسية وورشات وأنشطة في مختلف المجالات بهدف منع تغلغل الأفكار الهدامة التي سبق لها وأن دمرت الكثير من الدول تحت مسميات الديمقراطية والثورة والدفاع عن حقوق الإنسان والدفاع عن الدين الإسلامي وغيرها، مشيرا أن الهدف الأساسي هو تحسيس الشاب الذي يقطن على الحدود أنه غير معزول وبإمكانه المشاركة بأفكاره في حماية هذا الوطن في انتظار تقدم أولى الراغبين في الانضمام لتشكيل أفواج كشفية ستكون بمثابة أسوار الحصن المنيع، مؤكدا أن الأمر سيحظى بمرافقة ومتابعة من القيادة الكشفية لضمان نجاحها على مستوى الولايات العشر التي ستشملها العملية.
في سياق متصل، تحدّث والي ولاية الطارف محمد لبقع عن جملة التحديات التي تواجه المناطق الحدودية، ومنها الطارف والتي ينبغي أن تتواكب مع إجراءات استباقية تكون كفيلة بدرء الخطر الذي تعدد وأصبح متشعبا من تهريب ومخدرات، ومحاولة نشر أفكار هدامة مشيدا بدور قدماء الكشافة الذين بادروا إلى المشروع، قائلا إن الجمعية كانت رائدة في العمل التربوي وحافظت بطريقتها على النسيج الوطني وأضحى على عاتقها مسؤولية صد الأخطار بالعمل التوعوي .
وتحدث عبد الكريم لعبيدي رئيس خلية الإعلام بالأمن الولائي، عن الجهود الرامية إلى التقرب بهذه القافلة الجمعوية من شباب الحدود وتمكينهم من تشكيل أفواج منهم لمحاربة مختلف أنواع الآفات ومنها تلك الأفكار الخارجية الخطيرة .
حسيبة. ب

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *