الكــرة فـــي مرمـــى الـــولاة

ظلـوا متأخريــن عــن خـــط المواجهــة بالرغــم مـــن صلاحياتهـــم

تكون الجماعات المحلية في أغلب الأحيان في عين الإعصار، حيث يكون رئيس المجلس الشعبي البلدي في مرمى “غضب الشارع”، ربما يلام “المير” على الوعود التي أطلقها في الحملة الانتخابية لاستمالة الناخبين، ليدرك بعد مرور الزمن، أن الصلاحيات المتاحة له لا تكاد تتجاوز جمع النفايات المنزلية للمواطنين، لأن حتى برامج تزفيت الطريق وتعبيدها تنتظر الضوء الأخضر من الولاة.. الولاة الذين دعاهم الوزير الأول مؤخرا لأن يكونوا في الخط الأول في المواجهة، دليل على بقائهم محصنين من تسليط الضوء عليهم، بالرغم من أنهم هم الذين يسيرون ملفات إنجاز المناطق الصناعية والعقار الصناعي والمشاريع ذات ميزانية 10 ملايير دينار، يعني فرص الشغل والقضاء على البطالة وخلق التنمية المحلية، التي تبقى “مختنقة” بين أيديهم، في وقت سقط فيه المنتخبون في فخ “التتفيه”، من خلال ما ينشر حول فضائح “الأميار”، بالرغم من تقليم صلاحياتهم، في مقابل “إطلاق يد” الإدارة، لذلك يرى المراقبون أنه قد حان الوقت لوضع الولاة تحت الأضواء الكاشفة.

سنة واحدة تمر على انتخاب المجالس المحلية

“أميار” 2018 .. انسدادات، ملاحقات قضائية و”مآرب أخرى”!

مرت سنة كاملة على عهدة المجالس الشعبية البلدية الحالية، ومازال التسيير الأعرج يحكم قبضته على البلديات، حيث يواجه العشرات من “الأميار” متابعات قضائية في تهم فساد، فيما تشهد المجالس انسدادا، بسبب تورط المنتخبين في تحويل مسار الصالح العام لتحقيق مآرب شخصية، وهو ما تسبب في تعطيل التنمية وإخراج المواطنين إلى الشارع، فيما تبقى حزم التعليمات التي أصدرتها الحكومة لتحسين أداء “الأميار”، مجرد حبر على ورق. يبدو أن “الفشل التنموي” المرادف لفشل المنتخبين المحليين في القيام بأدوارهم كما ينبغي، لا يحتاج إلى ترسانة قوانين وتشريعات وتعليمات جديدة ما دامت الذهنيات السائدة المتحكم الرئيسي في تسيير الأمور، كيف لا و«أميار” يسيرون شؤون الخدمة التنموية بمنطق “الجهوية” بإقليم البلدية، وآخرون يعملون بمنطق “الشخصانية” وتحويل الملك العمومي إلى ملكية خاصة، بينما “البزنسة” بمشاريع التنمية ديدن ممثلي الشعب. لذلك لا يمكن أن نصطدم من هذه المتابعات التي تحوّلت إلى شبه أفلام رعب أشغلت عقل المواطن، الذي وجد نفسه في واد وأحلامه التي راودته قبل عام من الآن في واد آخر، ففي الوقت الذي كان يجدر على هذه المجالس أن تحتفل بعيد ميلادها بعد مرور سنة على عمرها، نجد مجالس لم تنصب إلى اليوم، على غرار ما يحدث في بلديتي قصر الأبطال، وحمام السخنة بسطيف، في حين دشّن “أميار” عهداتهم بفضائح جنسية تحولت إلى مادة إعلامية عابرة للقارات لمن يشاهد غرائب الدنيا، على غرار ما حدث ببلدية رأس الماء بسيدي بلعباس، وهي القضية التي قطعت حبل الثقة بين المواطن ومن اختارهم للدفاع عن حقوقه وخدمة شؤونه. وخلال هذه الفترة الوجيزة، عرفت العديد من البلديات احتجاجات وفوضى، معظمها كان بسبب المشاكل التنموية ويأس المواطن من آداء المنتخبين الذين وعدوه بجنات خضراء، ناهيك عن الوعود الشخصية التي أخرجت الكثير من النشطاء عن صمتهم وكشف مستور هؤلاء المنتخبين بنشر فضائحهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولم تكن تجربة بعض “الأميار” طويلة، حيث لم يستطيعوا الصمود لمدة سنة أمام مقصلتي الوالي من جهة والمتابعات القضائية من جهة أخرى، وهو حال “مير” بلدية عموشة بسطيف، بسبب معارضته لمشروع مستثمر منحت له المصالح الولائية الموافقة لتجسيده وكذا متابعته قضائيا، أين رمى “المير” المنشفة، وأعلن استقالته رفقه أعضاء هيئته المنتخبة، فيما تعج أروقة المحاكم بملفات مثقلة بتهم الفساد، قد تجعل من أصحابها لا يعمرون طويلا، لينشغل المواطن بقصص هؤلاء مع المحاكم، والتي تحولت إلى أفلام مكسيكية لا نهاية لها، بدلا من أن ينشغل بمنجزاتهم وعملهم في الميدان.

الأيام التكوينية مجرد صيحة في واد

وفي سياق ما قاله الشاعر “لا يصلح العطار ما أفسده الدهر”، حاولت وزارة الداخلية والجماعات المحلية تدارك الخلل الحاصل في تسيير شؤون المواطنين البسطاء في الجزائر العميقة بإسدال عدة تعليمات، أهمها إخضاع “الأميار” لأيام تكوينية على مستوى كل ولاية وصرفت لأجلها أموال باهظة، وبات المواطن يستقبل في البلديات بعبارة “المير منشغل بالتكوين” لمدة فاقت 15 يوما، على أمل أن يعود “المير” بترسانة من الأفكار والخطط لإخراج بلديات ظلت لسنوات رهينة التخلف التنموي، والقضاء على الأساليب البالية في حل المشاكل اليومية المفترض أنها “انقرضت” نهائيا، لكن لا شي تحقق في الميدان، بل ازدادت الأمور تعقيدا، ليبقى هذا التكوين مجرد مضيعة للمال والوقت، حتى وإن كان برنامج الوزارة نفّذ وطبّق، لكن يبقى الإشكال دائما مسجلا على الصعيد المحلي، كون أن الإشراف على تأطير هذه الأيام تم على مستوى مصالح الولايات التي تتحمل المسؤولية.

الديمقراطية التشاركية مجرد شعار

لم نسمع ولم نقرأ على صفحات الجرائد ولا حتى على الجدران الافتراضية، خبر يفيد بمحاولة “مير” واحد من أصل أكثر من 1500 “مير” جمع المواطنين لإشراكهم في العملية التنموية، ضمن ما يسمى مجازا “الديمقراطية التشاركية”، وهو التوجه الذي تسعى السلطات العليا في البلاد لتكريسه، كأحد الأساليب الناجحة في تسيير الشأن المحلي في الدول الأوروبية وليس عندنا، ولأننا مرضى بالاستيراد والاستهلاك دون معرفة تفاصيل وحقيقة ما استوردناه، وبالتالي ليس عيبا أن يعلن رئيس بلدية على المباشر أنه لا يعرف مفهوم الديمقراطية التشاركية، وما بالك بتطبيقها كأسلوب عمل في التسيير، ورغم أن هذا الأسلوب تم إحقاقه كأمر وليس مجرد خيار للجماعات المحلية منذ ما يزيد عن 3 سنوات من الآن، يعني قبل مجيء منتخبي العهدة الحالية، إلا أنه مزال شعار، ومازالت المبادرات الجمعوية والخيرية رهينة العفوية إن لم نتقل الفوضى في بعض الأحيان، في انتظار تأطيرها واحتوائها وتوجيهها كي تكون أكثر نجاعة.

سليم.خ

عن Wakteldjazair

تحقق أيضا

الجزائر تواجه صعوبات في إنتاج النفط والغاز

تراجـــــع بـ1.3 بالمائـــــة مقارنــــــــة بـ2018 عرف إنتاج الجزائر من النفط والغاز الطبيعي تراجعا بـ 1.3 …

22 راغبا في الترشح للرئاسيات

سحبوا استمارات اكتتاب التوقيعات سحب، إلى غاية أمس، 22 راغبا في الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة …

“نزع الأعضاء من أشخاص متوفين هو الحل”

ميراوي بخصوص تطوير زرع الأعضاء صرح وزير الصحة والسكان واصلاح المستشفيات، محمد ميراوي، أمس، بالجزائر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *