الكوارث في الجزائر ..دمار يصنعه “الأميار”!

فيضانات، تسمّمات عقربية وأمراض العصور الوسطى

بعد أن كانوا بعيدين عن الأضواء، متحررين من الضغوط لعقود من الزمن ويسيرون بلدياتهم وفق منظورهم الذي بالكاد يتقيد بأبجديات التسيير الصحيح للجماعات المحلية، يواجه الأميار في الآونة الأخيرة موجة سخط غير مسبوقة، مرفوقة بتهم ثقيلة بالتورط في مختلف الكوارث الحاصلة في الجزائر منذ هذه الصائفة، والتي هزت المجتمع الجزائري بشكل كبير، على غرار الكوليرا، الموت تحت تأثير سم العقارب، إضافة إلى الغرق في المياه الطوفانية، هي كوارث طبيعية، تلطخت أيدي الكثيرين من المسؤولين المحليين بتضخيم وقعها، وهي مستجدات أقحمتهم في دوامة لم يحضروا لها، ولكنها أكدت أن طموحات الحكومة في تكوين أميار يكونون بمثابة “مناجير” لبلدياتهم، مجرد أحلام لن تتحقق في ظل عجز هؤلاء عن مجرد تسوية الانشغالات اليومية البسيطة للمواطنين.

تكتنز أطنانا من النفايات على مدار العام

البالوعـــات .. عنــوان للهـــلاك!

تصوّب الاتهامات دائما في الكوارث الطوفانية الواقعة في الجزائر إلى الأميار، الذين لم يتكفلوا بالبنية التحتية لبلدياتهم، رغم أن هذه المهمة البسيطة موكلة إليهم منذ عقود، تاركين قنوات تصريف المياه تحت رحمة مخلفات أشغال البناء وقاذورات المواطنين والتجار وكذا مافيا أغطية البالوعات الذين يواصلون السطو عليها للاستفادة من مادة النحاس التي صنعت بها، معقدين من مشكل السلطات العاجزة عن ضبط سيرورة نشاطاتها التطهيرية بالتركيز على هذه البالوعات، التي أجمع الكثيرون من متتبعي الشأن الوطني أنها المتهم الرئيسي في تسجيل فيضانات وسط المدن، فهي تكتنز طوال العام أطنانا من النفايات، مانعة على المياه جريانها الطبيعي نحو الوديان الكبرى والبحار، ومعها شبكات الصرف الصحي وتصريف المياه التي تعود إلى العهد الاستعماري والتي لا تتوافق والانفجار السكاني بعد الاستقلال، ضف إليها الترخيص ببناء سكنات فوق مجاري وديان نائمة، قد يؤدي عودتها إلى طبيعتها يوما إلى نسف إحياء بكاملها، والخلاصة أن 700 بلدية في الجزائر تصنف في خانة الخطر، كما صرح به سابقا رئيس نادي الكوارث الكبرى شلغوم عبد الكريم، خاصة منها البلديات التابعة لولايات باتنة، تيزي وزو، غرداية، عين الدفلى، تمنراست وغيرها، وأن العاصمة لوحدها تنام على 101 واد غير نشيط، أخطرها منطقة عين البنيان، ثم تضاف إليها كل من بن عكنون، واد شبل، واد السمار، بني مسوس والرغاية وغيرها، ورغم تحذيرات الخبراء، فقد سمح في 2012 ببناء مساكن في الوديان، على غرار ما وقع في الشراقة، ولا يزال إلى اليوم يناشد الكثيرون السلطات بضرورة إدراجهم في قائمة السكنات الاجتماعية للتخلص من رعب الوديان التي يعيشون على ضفافها منذ الاستقلال، على غرار ما يحدث في بلدية عمال ببومرداس، أين أجبر المواطنون قبل سنوات على العودة إلى مساكنهم بمجرد انخفاض منسوب المياه الذي غمر الحي تماما وشردهم لأيام عند الأهل والأصحاب. ويبدو من الكوارث المسجلة في كل من تبسة، قالمة، قسنطينة، أم البواقي وغيرها، أن الأميار لم يعتبروا من كارثة باب الواد وقليلون جدا من استخلص الدرس، أغلبهم يتمركزون بالعاصمة، إذ أن المسؤولين المحلين في مجملهم لا يتحركون إلا بعد وقوع الفاجعة وتسجيل وفيات وخسائر مادية بالملايير، ولا يفعّل المخطط التوجيهي للكوارث إلا بعد فوات الأوان، رغم أن البرنامج التطهيري يحتم على القائمين عليه الشروع فيه خلال الصيف تفاديا لأي انسداد خلال الشتاء، وضمانا لاستيعاب قنوات التصريف الضغط الكبير للمياه في حالات هطول الأمطار الغزيرة .

ح.ب

عن Wakteldjazair

تحقق أيضا

“مراجعة القوائم الانتخابية خلال أيام”

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، محمد شرفي: أكد، أمس، رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، محمد …

علي صديقي أمينا عاما بالنيابة لـ “الأفلان”

في انتظار تأكيد استقالة جميعي خلدون: “جميعي لم يستقل رغم متابعته قضائيا” تبعا لمتابعته قضائيا، …

المدارس تحت مجهر وزارة الداخلية

أرسلت فرق تفتيش لمعاينة ظروف تمدرس التلاميذ: انطلقت، أول أمس الأحد، مهام تفتيشية وطنية تابعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *