الرئيسية / مجتمع / “الكولوكاسيون” حيلة جديدة لـ”مافيا” الإيجار

“الكولوكاسيون” حيلة جديدة لـ”مافيا” الإيجار

ضحاياهم من الموظفات والمتربصات بالعاصمة

 سرير واحد من 10 إلى 20 ألف دينار في الشهر

وجد الكثير من المتاجرين بهموم الناس، حيلة جديدة للربح السريع على حساب فتيات قادمات من مختلف ولايات الوطن قصد العمل بالعاصمة، وجعلوا منهن سلعة بين أيديهن، أين فرض “مافيا الإيجار” منطقهم من خلال صيغة جديدة لتأجير المنازل تعرف بـ”الكولوكاسيون” والتي رفعت سقف الشقة الواحدة إلى 7 و8 ملايين سنتيم.

س.ع تعاني الفتيات الوافدات إلى العاصمة من أجل البحث عن العمل من مشكل الإقامة، ما أدخلهم في رحلة البحث عن مكان يأويهن والذي يضمن لهنّ العمل والسكن سيما الجامعيات منهن أمام شحّ مناصب الشغل في ولاياتهن، ما جعلهن يفكّرن في الانتقال نحو العاصمة بحثا عن منصب شغل يتماشى وتخصصاتهن الجامعية، غير أنهن اصطدمن بمشاكل جمة في البحث عن الإقامة أمام وجود “مافيا” تتحكم في سوق الكراء بالعاصمة الذين فرضوا منطقهم وأحكموا قبضتهم على فتيات لم يجدن من حلّ سوى الرضوخ لجشع هؤلاء. التقينا بعينة من فتيات قدمن للعاصمة، وهمهن الوحيد هو الحصول على وظيفة، كانت بدايتنا مع “سمية” وهي معلمة بمتوسطة بالعاصمة، قالت إنها في بداية الأمر كانت تقطن عند بيت عمها إلا أن الأمر لم يدم طويلا، فرغم قبول زوجة عمّها للأمر وطلبها منها المجيء للعاصمة بغية العمل كون فرصة الحصول على عمل أكبر من الولاية الداخلية التي تقطنها، غير أنها انقلبت على “سمية” وباتت لا تطيقها وتختلق معها المشاكل لأبسط الأشياء، ما جعلها تفكّر في البحث عن بيت للاستئجار على أن تخسر وظيفتها، ولحسن حظّها أنها التقت بفتاة مستأجرة لمنزل رفقة فتاتين اثنتين، فيما لم تطق السكن معهن فقررت البحث عن شقة أخرى قبل انتهاء الشهر.

الأحلام لا تحقق إلا في العاصمة

هن فتيات أتين إلى العاصمة من أجل العمل ولتحقيق أحلامهن التي لم يتمكنّ من تحقيقها في ولاياتهن، فتيات جامعيات لم يتسنّ لهن النجاح في ولاياتهن فقررن خوض المغامرة والقدوم إلى العاصمة، “أمال” هي شابة من الشرق الجزائري درست إعلام واتصال، لكنها واجهت واقعا مختلفا عن الذي كانت ترسمه في أحلامها، فلم تجد وظيفة في مجال دراستها في ولايتها مما دفع بها إلى القدوم إلى العاصمة لتحقيق ذاتها والعمل في الصحافة، قررت ونفذت بعد موافقة أهلها وبمساعدة بعض الأصدقاء الذين سهلوا لها إيجاد مقر للسكن، تحدثنا وتقول “قدمت إلى العاصمة من أجل العمل في الصحافة، في الأول ساعدني بعض الأصدقاء في إيجاد مسكن، والذي تقاسمته مع مجموعة من الفتيات حيث تدفع كل فتاة 7000 دينار، وتسجل أسماؤهن جميعا في العقد التوثيقي، في الأول كنت في غرفة بمفردي وبعد مدة أصبحنا اثنتين في غرفة، مما جعلني أبحث عن إقامة أخرى”. تواصل “أمال” قصتها وتقول إنها غادرت البيت رفقة صديقتيها من أجل استئجار شقة في حي شعبي بالعقيبة، مكثن يومين في الشقة إلى حين تجهيز صاحب البيت للعقد، لكنهن غادرن المكان بسبب الظروف التي كانت تحيط بهن وأعين الجيران التي تشعّ اتهامات وآراء سلبية في حقهن، وتضيف “وصل بالنساء في الحي إلى القدوم إلينا وتهديدنا بعدم الاقتراب من أزواجهن، كأننا فتيات من الشارع”، وبعد ذلك افترقت عن صديقتيها اللتين تعمل الأولى إطار بإحدى الشركات والتي اتجهت للعيش مع عجوز دون عقد بأول ماي مقابل 10 آلاف دينار، والأخرى لجأت إلى صديقاتها، أما “أمال” فاستأجرت غرفة في إحدى الفيلات في المرادية مقابل 7000 دينار رفقة العديد من الفتيات لكن المشاكل لا تنتهي بسبب صاحب الفيلا الذي يخاف كثيرا على أثاثه، بالإضافة إلى أن الفيلا أصبحت مكتظة، استقرت لفترة في شقة إحدى الصديقات مقابل مليون ونصف سنتيم، لكن العقد باسم صديقتها التي هددت بطردها، فبحثت عن مكان آخر مقابل مليوني سنتيم، غرفة ومطبخ وحمام بالمرادية كذلك، واستعانت بصديقة أخرى لتقاسم المبلغ.

فتيات في رحلة مع “الكولوكاسيون”

واصلت الفتيات اللاتي تحدثنا معهن سرد معاناتهن مع رحلة البحث عن شقق تضمن لهن البقاء بالعاصمة والاحتفاظ بوظيفتهن، وجدنا أن الكثيرات تلجأن إلى مواقع إلكترونية للبحث عن مسكن، وفي السياق تقول “لبنى” إنها تقصد موقع وادي كنيس المعروف بإتاحته لمختلف الخدمات في مجال الكراء، ليجدن صيغة “الكولوكاسيون” كحل لتخفيف المصاريف عليهن من خلال المشاركة في ثمن الشقة مع أشخاص آخرين، غير أن العديد من الإعلانات التي تضمنها الموقع، هي كراء سرير واحد، رفقة الكثير من الأشخاص والتي تقوم على كراء شقة من طرف أحدهم بمبلغ معين ولمدة عام أو 6 أشهر حسب الاتفاق، وإعادة كرائها لأشخاص آخرين بالشهر، في هذا الشأن تقول “هدى”: “لقد اضطررت لاستئجار سرير في شقة ببئر خادم بمليون ونصف، لكن مالك الشقة طلب مني مبلغ سنة كاملة مسبقا”، الأمر الذي دفعها إلى الاستدانة من عند زميلاتها في العمل، والغريب في الأمر أن الغرفة التي تنام فيها خالية من الأفرشة فقط جدران لا غير حيث اضطرت رفقة الفتاتين اللتين يبيتان معها بذات الغرفة إلى بسط الأفرشة في الأرض من أجل النوم. أما “وداد” فتقول إنها كانت قد استأجرت منزلا بمبلغ ثلاثة ملايين سنتيم رفقة زميلتين لها في العمل لعدة أشهر لكن صاحب المنزل اتصل بها وطالبها بدفع مبلغ سنة مقدّما فوافقت على طلبه، لكن الغريب في الأمر أنه عندما قدم إلى المنزل لاحظ بعض التغييرات الإيجابية في المنزل، حيث قامت بإعادة ترتيبه وصبغه وتنظيمه فأخبرها أنه رفع مبلغ الإيجار إلى ثمانية ملايين سنتيم  للشهر الأمر الذي دفع بها اللجوء إلى المحكمة من أجل أخذ حقها.

سرير بمليونين… وعطلة نهاية الأسبوع “برّا”

شروط تعجيزية يفرضها المؤجرون على الفتيات الراغبات في الإيجار، حيث استغربنا لأحد الإعلانات الموجودة في الموقع، حيث اشترطوا في الإعلان أنه يتم البحث عن فتاة مؤدبة من أجل كراء غرفة بمليونين في العاصمة، وما يزيد الطين بلة، أنه تم وضع طلب أقل ما يقال عنه أنه في قمة الغرابة “من الأفضل أن تغيب الفتاة كل نهاية الأسبوع”، بعد أن اقتربنا من بعض الفتيات المهتمات بالإيجار والذين اطّلعوا على الإعلان أكدت أغلبيتهن أن المبلغ مبالغ فيه فلا يمكن لأي فتاة أن تستأجر سريرا بمليونين، إلا إذا كان راتبها ممتازا كما لا يمكن لأي فتاة أن تضمن غيابها في نهاية الأسبوع، في هذا الصدد  تقول “وهيبة”: “أنا مهتمة بالاستئجار في وسط العاصمة بحكم عملي، حيث أعمل كممرضة وأبحث عن مكان يكون بالقرب من مقر عملي لكن بعض الأشخاص يبالغون في أسعار الكراء التي يفرضونها أو الشروط التي يضعونها” .

“أعين الناس مليئة بالاتهامات”

بالمقابل، وجدت الكثير من الفتيات اللواتي قصدن العاصمة بغية العمل، مشكلا آخر فزيادة أنهن يعانون من البعد عن الأهل، بات كلام الناس الجارح ونظراتهم المليئة بالاتهامات في شرفهنّ وأخلاقهن، وهو ما حدث مع بعض الطالبات اللواتي يعشن سويا في شقة بدرارية غرب العاصمة، أين لا تكفّ نسوة الجيران عن وصفهن بأبشع الأوصاف والتي تمسّ شرفهن رغم أنهن متعلّمات جامعيات قدمن إلى العاصمة بعد أخذ الموافقة من أهاليهن الذين لا يتوانون في زيارتهن والاطمئنان عليهن، خطؤهن الوحيد أنهن قدمن إلى العاصمة بمفردهن من أجل تحقيق ذاتهن وأحلامهن، نفس الشيء حصل مع فتاتين قصدتا سيدة من بئر خادم بغية استئجار مسكنها الذي يملك مدخلا مشتركا مع الجيران، وهو الأمر الذي لم يتقبّله هؤلاء، بإقامة بنات بمفردهن في مسكن، ودعوا صاحبة المنزل أن تتراجع عن قرارها بتأجير منزلها لهاتين الفتاتين، إلا أنها لم تعرهم أي اهتمام، وأجّرت المسكن للفتاتين اللتين ضربتا للجيران مثلا في التربية والأخلاق ما جعل الجيران يعتذرون لهما عن سوء نيّتهم بهما.

شاهد أيضاً

التكفل بقرابة 12 ألف مشرد بالعاصمة

خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة   استقبل مركز الإيواء الاستعجالي بدالي ابراهيم بمختلف ملحقاته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *