الكونغــــرس يوجــــه صفعــــة لترامــــب بسبــــب سوريــــا

انفجار الخلافات حول السياسة الخارجية الأمريكية

وافق مجلس الشيوخ الأمريكي، بأكثرية 68 مقابل 23 من أصل مائة، على اعتماد مشروع قرار ضد الانسحاب من سوريا وأفغانستان وطرحه على التصويت النهائي في الأسبوع القادم. وقبل يومين طُرح في مجلس النواب مشروع قانون “لوقف تمويل الانسحاب من سوريا، إلى حين قيام البنتاغون بإبلاغ الكونغرس عن حقيقة وضع “داعش” وتقديم خطة للتعامل مع بقايا مخاطره”. أهمية الحدث الأول، أنه صادر عن الحليف الأساسي للرئيس دونالد ترامب في الكونغرس، السناتور ميتش ماكونيل رئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ. فهو الذي بادر ودفع بهذا المشروع إلى التصويت كعلامة هي الأولى من نوعها على اصطدام الجمهوريين مع الرئيس حول سياساته الخارجية. واكبت ذلك مجموعة أخرى من المشاريع التي تتحدى سياسة الرئيس تجاه كوريا الشمالية وحلف شمال الأطلسي وتطمح إلى تعزيز دور الكونغرس في الملفين الصيني والروسي. وفي هذا السياق، سبق وصدر عن الكونغرس في ديسمبر الماضي قرار بوقف الدعم العسكري للسعودية في حربها اليمنية، كرد على جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي. انتفاضة الكونغرس هذه خاصة من جانب الجمهوريين، أخذت جرعة من الزخم قبل يومين؛ عندما أدلى عدد من كبار مسؤولي أجهزة الاستخبارات بإفادات تتناقض مع توجهات الرئيس وحيثيات مواقفه وسياساته السورية والإيرانية والكورية الشمالية. ففي جلسة أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، أعطى كل من مدير الوكالة الوطنية للاستخبارات دان كوتز ومديرة “سي آي إيه” جينا هاسبل ومدير “إف بي آي” كريستوفر راي، صورة تدحض تلك التي رسمها الرئيس الذي دفعه سخطه منهم إلى الاستهزاء بهم واعتبارهم بمنزلة أولاد عليهم “العودة إلى المدرسة”. بلوغ التناقض والتنابذ هذه الحدة والعلنية، كشف عن شرخ كبير في عملية صياغة القرار الذي تشارك هذه الأجهزة فيها، من خلال المعلومات والتحليلات التي توفرها للرئيس حول سائر القضايا والأزمات والتطورات الدولية. خلل تتراكم عوامله بصورة مكتومة منذ فترة. الآن خرجت مظاهره إلى السطح ليس كخلاف في وجهات النظر من قضايا محددة، بقدر ما هو صراع يختمر في العمق بين سياسة “حمائية” يحمل الرئيس ترامب شعارها الشعبوي ومعه حوالي ثلث الجسم الانتخابي وأخرى “كونية” تتمسك بها وتقاتل من أجلها مدرسة السياسة الخارجية الموروثة والسارية منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وكالات

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *