“اللهجة الجزائرية ليست عائقا في وصول أفـــلامنـــا إلى العالم العربـــي”

مخرجة فيلم “إلى آخر الزمان” المتوج في وهران، ياسمين شويخ:

تجتهد السينما المغاربية في كل من تونس والجزائر والمغرب، في إنتاج الكم الأكبر من الأفلام السينمائية سواء الروائية منها بشقيها القصير أو الطويل، أو التسجيلية، لكنها أيضا أفلام تعاني ولكن بشكل آخر، فلو استثنيا حضورها في المهرجانات العربية والأجنبية، فإن تواجدها يبقى قليلا وربما معدوما كعروض سينمائية تجارية في بعض البلاد العربية.

المخرجة الجزائرية الشابة، ياسمين شويخ، والتي أنجزت فيلمها الروائي الطويل الأول “إلى آخر الزمان”، الذي كان حاضرا في العديد من المهرجانات العربية مروراَ بمهرجان مسقط ومهرجان الفيلم العربي بباريس والعديد من المهرجانات الجزائرية والأوروبية، فتقول “عندما نفكر في توزيع أي فيلم وهذا الكلام ينطبق على كل الأفلام السينمائية وليس فقط الجزائرية، علينا أولا أن نفكر كيف سنوزع الفيلم في بلده.. توزيع الأفلام اليوم أصبح مهنة مستقلة، سواء بالنسبة إلى الموزعين الأجانب أو العرب، وهذا ما نفتقر إليه كعرب”. وأضافت: “نحن نعاني من موضوع القاعات في الجزائر، حيث لا يوجد أكثر من عشر قاعات في الجزائر كلها، من بينها خمس قاعات محترفة، ومن الصعب أن تكون هذه القاعات قادرة على برمجة عروض سينمائية تجارية بشكل مستمر، بحيث تسمح للمشاهد بخلق طقس أو عادة سينمائية، حتى أننا كصنّاع سينما، نحاول أن نجد ناديا للسينما أو إدارة ثقافية تعرض لنا أفلامنا”. أما بالنسبة إلى مسألة التوزيع الخارجي، فترى شويخ أنها مسألة صعبة على اعتبار أننا “لا نملك الخبرة الكافية، فالتوزيع اليوم أصبح مهنة مستقلة، سواء بالنسبة إلى الموزعين الأجانب أو العرب، والشركة المنتجة وأنا كمخرجة لا نستطيع التحكم فيها، فشركة الإنتاج تنحصر مهمتها في إنتاج الفيلم، ومهمتي تنتهي بالإخراج، وبالنسبة إلينا المهرجانات هي الحل الوحيد لتوزيع الفيلم وعرضه خارج الجزائر”. وتؤكد المخرجة على أن اللهجة الجزائرية، وجعلها سببا في عدم الترويج للفيلم عربيا، هو مجرد حجة، “لأننا كجزائريين نتابع الأفلام المصرية واللبنانية وغيرها بلهجتها، ورغم أننا في البداية كنا لا نفهم تلك اللهجات لكننا تدرجيا بدأنا نفهمها بيسر وسهولة، فسابقا حين كنت أسمع اللهجة المصرية أو الخليجية أو حتى السورية كنت لا أفهم منها شيئا، ولكن بالاحتكاك بتلك اللهجات عبر الأفلام تعلمت وفهمت، فلو كانت هناك عادة لمتابعة الأفلام الجزائرية، فمن الممكن تدريجيا استيعاب اللغة، لأنها في النهاية تتفرع عن اللغة العربية، رغم أنها صعبة قليلا”. وتختم شويخ قائلة: “اليوم معظم الأفلام العربية تُعرض برفقة ترجمة عربية مكتوبة، وقد قمت بذلك مع فيلمي الروائي الطويل “إلى آخر الزمان” حين عرض في القاهرة ضمن أفلام سينما المرأة، في البداية استغربت المسألة فكيف يكون فيلمي بالعربية وأضع له ترجمة عربية، لكن في النهاية كان هذا الأمر حلاَ مكّن المشاهدين من متابعة الفيلم حتى نهايته..ويمكن تدريجيا أن يبدأوا بفهم اللهجة على اعتبارهم تعودوا على سماعها. وبالنسبة إليّ مسألة تهميش السينما الجزائرية أو المغاربية، بحجة اللغة هو خطأ كبير، لأننا نحن نتكلم العربية ونستهلك الأفلام القادمة من المشرق بسبب التعود على سماع لهجاته، ويجب بذل المجهود من الطرفين”. يقول المخرج المغربي رؤوف الصباحي عن السينما المغربية، إنها عرفت توهجا وتطورا كبيرين، منذ أوائل تسعينات القرن الماضي، مع ظهور جيل جديد من السينمائيين، نذكر منهم فوزي بن سعيدي ونبيل عيوش ونرجس النجار ونورالدين لخماري، الذين أعادوا السينما المغربية إلى المهرجانات الكبرى، فغالباَ ما يتواجد الإنتاج المغربي، بفيلم أو فيلمين، ويحرز على الجوائز. ولكنه يرى أن السينما المغربية مازالت تعاني من بعض النقائص، كإشكاليتي توفر النصوص والهوية البصرية للسينما المغربية، مقارنة بالسينمات العربية المتميزة، كما في مصر على سبيل المثال لا الحصر: “السينما المغربية مازالت تعاني من بعض النقائص، كإشكاليتي توفر النصوص والهوية البصرية للسينما المغربية، مقارنة بالسينمات العربية المتميزة، أما المعضلة الكبرى التي تعاني منها السينما المغربية، كما يرى الصباحي، فهي التوزيع، وخاصة الشق التجاري منه، فالقاعات السينمائية في المغرب تقفل أبوابها بسبب القرصنة من جهة، ومن جهة ثانية لأن صيغة الأفلام ذاتية أو ما يطلق عليه بتسمية “سينما المؤلف”، وهي أفلام في مجملها غير موجهة للجمهور العريض”.

القسم الثقافي

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *