المتسولون الأفارقة والسوريون يعودون إلى المدية

اتشروا بشكل رهيب في الساحات والأماكن العامة
تعرف مدينة المدية في الآونة الأخيرة انتشارا وتوافدا لافتا للأفارقة من جنسيات مختلفة، أغلبهم من مالي ونيجيريا، ومن الجنسية السورية بعد أن غابوا لفترة وجيزة، الأمر الذي أقلق المواطنين بالولاية.

أصبحت الجزائر محطة استقرار للآلاف من السوريين والأفارقة نتيجة للحروب الأهلية والمجاعة والبطالة، خاصة وأن الجزائر من الدول القليلة التي فتحت أبوابها على مصراعيها لاستقبال هؤلاء، مع توفير الرعاية الطبية والمساعدات الاجتماعية والتسامح في بعض الإجراءات المعمول بها في هذا الشأن لاعتبارات إنسانية. 
وانتشر المهاجرون في الساحات العامة وأرصفة الشوارع الرئيسية وبالقرب من مداخل المساجد والأسواق اليومية والأسبوعية للمدينة والمقاهي الشعبية وحتى بمراكز البريد، ليتخذوا منها أماكن للتسول واستعطاف المواطنين  حيث يبدأ التسول بمدينة المدية في الساعات الأولى من صباح كل يوم وإلى غاية غروب الشمس، وما يميزه أنه لا يقتصر فقط على فرد واحد وإنما مجموعات، وفي غالبية الأحيان تكون عائلة واحدة تفترش الشارع، أغلبها من الأطفال الصغار والرضع، بعد أن كان أغلب النازحين -خاصة الأفارقة- يعملون في بيع العطور والمراهم والنظارات الشمسية على الأرصفة، وصار بعضهم يمتهن التسول بشتى الطرق وبمختلف الأساليب، تجدهم منتشرين في الطرق والشوارع وممرات الأزقة، ومحطات النقل والمحلات التجارية الكبرى.

الأطفال على رأس القائمة
تتكرر أسطوانة “الله يخليك ساعدني”،”عائلة سورية محتاجة إلى مساعدة”،”صدكة يا مسلمين”، عبارات يسمعها المار بشكل يومي في شوارع الريشبة وطحطوح وحي المستشفى وحتى البرواقية والقصر وغيرها من مدن الولاية، من أفواه أطفال وافدين إلى هذه البلديات، يتسولون في الأحياء، مستحضرين القصص الإنسانية الحزينة للحصول على بعض المال، فالعديد من المارة يقعون عادة في الفخ، يتعاطفون يخرجون المال من جيوبهم، يضعونها في يد الطفل وينصرفون.
غير أن الكثيرين يمتنعون عن منح هؤلاء وذلك لعدم تشجيعهم على التسول، الذي بات مهنة لمن لا مهنة له، وأن المال الذي يجنيه هؤلاء طوال اليوم غالباً ما يذهب إلى جيوب رؤوس شبكات منظمة تديرها نسوة سوريات يستعملن البراءة في استعطاف القلوب ونهب الجيوب.

المواطنون ساخطون
هذه الظاهرة الغريبة التي انتشرت بشكل كبير في عاصمة الولاية تركت انطباعا سيئا لدى المجتمع المدني، حيث أبدى العديد من “اللمدانيين” تذمرهم من الظاهرة التي استفحلت بشكل كبير في عاصمة الولاية.
وسبب التذمر قضايا في العدالة لهؤلاء بتهم المتاجرة بالمخدرات والتزوير واستعمال المزور، سواء تعلق بالأوراق النقدية أو الوثائق الرسمية، إضافة إلى تخوفهم الكبير من الأمراض والأوبئة المعدية التي يجلبونها من بلدانهم كمرض “الملاريا” و”السيدا” خاصة بالنسبة للأفارقة، فيما يفضل السوريون نساء ورجالا البحث عن عمل ولو مؤقت لكسب قوت يومهم، وعمد أغلبهم إلى العمل في المقاهي والمطاعم ومحلات الحلويات لتوفير حقوق الإيواء لهم ولذويهم.

حرب مواقع مع المتسولين المحليين
 رصدت ‘’وقت الجزائر’’ بمواقع كثيرة بولاية المدية أطفال الشوارع وبشكل خاص الأطفال المتسولين الوافدين من داخل وخارج الولاية، وتأكدت أن متسولات يصحبن كل يوم طفلا، مما يشكك في هوية الأطفال المستعملين في التسول. في قلب مدينة المدية وقرب محطة النقل الحضري، أكثر الشوارع ازدحاماً، تلاحق بعض النسوة المارة مرددات على مسامعهم عبارة” الله يخليكم أرواح نقلك”، وما إن تقترب منها حتى تبدأ في قراءة الطالع وتخبرك بأنك مصاب بالسحر والعين والمس وعليك أن تدفع ما في الجيب من أجل التخلص من ذلك وأغلب ضحاياه نسوة وطالبات جامعيات راغبات في الزواج والعمل.وكثيرا ما تشتعل حرب مواقع بين المتسولات والمتسولين تنتهي بخصام ومناوشات وكلام قبيح، وغالبا ما نشبت مشادات بين المتسولين المحليين والأجانب تنتهي غالبيتها بنصر أصحاب الأرض الذين اعتادوا التسول وطلب الصدقة في أماكن معينة على رأسها الساحات العمومية، البنوك، مراكز البريد، ومداخل الأسواق والمساجد، ما جعل الأفارقة والسوريين يرضخون للأمر الواقع ويبحثون عن أماكن أخرى بغية طلب الصدقة مثل محطات نقل المسافرين والطرق السريعة التي باتت تعج بهؤلاء فمنهم من يمتهن بيع المناديل الورقية، أو الكتيبات الصغيرة، ومنهم من يدعي الإعاقة، فيما يحمل الكثيرون لافتات مكتوب عليها حاجتهم للمساعدة، غير مكلفين أنفسهم عناء طلب حاجتهم بأعلى صوت والإلحاح في الطلب من خلال استعمال عبارات براقة تجعل المارة يقدّمون المساعدة من دون تردد تعاطفا مع فئة اختارت التسول على التوجه لسوق العمل مثل ما فعل الكثيرون من الفارين من الحروب ببلادهم سواء الجالية السورية أو الأفارقة، الأمر الذي يطرح عدة تساؤلات حول وجود شبكات خاصة تستغل هؤلاء من أجل الربح السريع.
بلال موزاو ي

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *