الرئيسية / مجتمع / المرض العقلي… الطريق الأقرب لشتات الأسر

المرض العقلي… الطريق الأقرب لشتات الأسر

عائلة الزوجة أخفت حالتها عن الزوج حين الخطبة

طالت الإجراءات الطلاق المترتبة عن الطلاق، وطالت معها أزمة عائلة “محمد” التي بقيت في مفترق الطرق، لا الزوج تمكّن من الزواج ثانية، ولا هو أرجع زوجته لأولاده… وضع انعكس بالسلب على الأولاد خصوصا “أنور” الابن البكر الذي أصبح يتصرّف بشكل عدواني ويكنّ كرها شديدا لوالدته التي عانت من اضطرابات عقلية جعلت العلاقة الزوجية تسير نحو الشتات، وإلى غاية اليوم لم يتم الفصل في القضية لإعادة النظر في طريقة جديدة لبناء الأسرة المتفككة وحماية الأطفال الثلاثة من الضياع.

شرّع ربنا سبحانه وتعالى الطلاق لكن جعله أبغض الحلال إليه، بالنظر للتبعات التي تلحق عائلة بكاملها، في مقدمتها الأولاد، وهم الحلقة الأضعف في القضية لكن الأهمّ على الإطلاق، يمكن للمطلقة أن تعيد بناء حياتها من جديد، كما يمكن للمطلق أن يرتبط بامرأة أخرى بحسب اختياره، لكن أن يجد الأبناء حضنا أفضل من حضن الوالدين فالأمر يعد مستحيلا، فرغم الحب الكبير الذي تمنحه والدة “محمد” لأحفادها الثلاثة إلا أنها -كما تقول- لن تعوض أمّهم التي غادرت المنزل منذ قرابة الأربع سنوات، وإلى غاية اليوم لا زالت القضية في أروقة المحاكم بعد أن استأنفت الزوجة حكم الطلاق في جزئه المتعلق بتبعات الطلاق الذي أصر عليه الزوج بعد أن يئس من تصرفات زوجته التي اتضح له أنها مصابة بمرض عقلي ورفضت أخذ الأدوية والمتابعة عند الطبيب المختص ما جعلها تشكل خطرا حقيقيا على أطفالها الثلاثة.

مرض عقلي شتّت شمل العائلة

تزوّج “محمد” بفتاة اختارها له والده بحكم الصداقة التي تربطه مع والدها، فلم يتردد الابن في قبول عرض والده وقبل بالفتاة التي أعجب بها وكانت له نعم الزوجة طيلة السنوات التي قضاها معها، أنجبت طفلها الأول “أنور” الذي أنار عليهما حياتهما، ورغم المشاكل التي كانت بين الكنة الجديدة والحماة، إلا أن هذه الأخيرة فضّلت مصلحة ابنها وقرّرت البقاء بمفردها على كبر سنّها وعدم مقدرتها على أشغال المنزل، حيث قام الابن بإتمام منزل بجنب بيت والده والاستقرار به هروبا من المشاكل اليومية التي كانت تفتعلها الكنّة حسب تصريحات والدة “محمد”، حيث تقول إن كنتها كانت تقوم بتصرّفات غير لائقة في كثير من الأحيان وتتفوّه بكلام غير موزون وسب وشتم بدون سبب في بعض الأحيان، ما جعلها تفكر أن الكنة الجديدة “مريم” غير سوية، وهو ما لاحظه كذلك أخ “محمد” الذي قال إنه اكتشف منذ البداية أن زوجة أخيه غير عادية من خلال تصرفات قامت بها، مرت السنوات ورزقت “مريم” بطفل ثان كان كل شيء على ما يرام لكن أصوات الزوجين غالبا ما تتعالى ليسمعها كامل سكان الحي وعند تدخل الحماة تسمع ما لا يرضيها، كان “أنور” يسرد تصرفات غريبة تقوم بها أمه، لكن جدته لا تصدقه وغاليا ما تبرّر لها بعض التصرفات حتى لا تشوه صورتها عند أطفالها، لكن بلغ السيل الزبى كما يقال ولم تعد تصرفاتها تطاق، حيث حاولت في كثير من الأحيان خنق “أنور” وأخيه الأصغر، بل ووصلت إلى حدّ استعمال سلاح أبيض (سكين) ومحاولة طعنهما الاثنين، وهي الحادثة التي رآها “محمد” بعينيه، حيث لم يكن يصدق كل ما يحدث معها لكنه أيقن فعلا أن زوجته تعاني من اضطرابات عقلية متقدّمة.

رفض للعلاج بتواطؤ من الأهل 

“مريم” التي بات جليا أنها تعاني من اضطرابات عقلية حملت من جديد، في فترة حملها وصلت حد محاولة إجهاض جنينها، وكانت ترفض تناول الأدوية التي وصفها لها طبيب الأمراض العقلية بتواطؤ من أهلها الذين رفضوا الاعتراف بمرض ابنتهم واتهموا “محمد” وعائلته بافتعال ذلك بغرض تطليقها، وهو الأمر الذي جعلها تتمادى يوما بعد يوم وتصرفاتها المشينة تزداد حدّة لدرجة أن طفليها الاثنين باتا يرفضان البقاء بمفردهما رفقة والدتهما. وضعت “مريم” مولودها الثالث وكانت بنتا، هدأت الأمور قليلا فترة النفاس وكان الزوج يتحايل عليها ويقدم لها الدواء على أنه دواء النفاس، لكن سرعان ما عادت الأمور إلى سابق عهدها، رفض لتناول الدواء ورفض لزيارة الطبيب، وهنا تعقّدت الأمور على “محمد” الذي أصبح يمكث في المنزل خوفا على أيّ تصرّف طائش يصدر من الزوجة المريضة حماية لأطفاله الثلاثة، الذين باتوا يرفضون البقاء معها بمفردهم، ما جعله يفكر جديّا في الطلاق. إجراءات الطلاق طالت رفع “محمد” قضية طلاق ضدّ زوجته “مريم” وقال إنه لم يرد تطليقها لأجل إصابتها بالمرض وإنما لأجل الوضع الذي يعيشه والذي أصبح لا يطاق، فلا هو قادر على مزاولة عمله كما في السابق لتأمين مصاريف أبنائه الثلاثة، ولا هو قادر على البقاء رفقتهم لحمايتهم من والدتهم التي ترفض العلاج، فقرّر أخذها إلى بيت أهلها رفقة ابنتها الصغرى والاحتفاظ بطفلين الآخرين، إلى غاية انتهاء إجراءات الطلاق، ويضيف “محمد” أن تصرفات زوجته لم تعد تحتمل ولا يمكنها البقاء على هذه الحال لأشهر أخرى وذلك حفاظا على مصلحة الجميع خاصة الأطفال. القضية اليوم بيد العدالة التي ستفصل قريبا في مصير عائلة “محمد”، بعد أن طلب محامي الدفاع إجراء الخبرة على الزوجة للتأكد من إصابتها باضطرابات عقلية وهو الأمر الذي نفته المعنية وعائلتها، معتبرة أن المرض ذريعة للزوج للطلاق، لكن الخبرة أكدت العكس، حيث صدر الحكم بالطلاق في القضية، لكن الزوجة استأنفته في جزئه المتعلق بالتعويضات عن فك الرابطة الزوجية، التي لن تنال منها إلا القليل في حال ثبت إصابتها بمرض عقلي قبل الزواج، وتعمد عائلتها إخفاء الأمر على الزوج، وهو ما يعتبر تدليسا.

وسيلة لعموري

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *