أخبار عاجلة

المصالحــــة مع التاريــخ.. حقيقــة أم خيـــال؟

ولــــد عبــــــــاس قــــال إن الرئيــــس قررهــــــا

عشية إحياء الذكرى المزدوجة لأحداث الشمال القسنطيني ومؤتمر الصومام 1955- 1956، فاجأنا الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، بإعلانه من قسنطينة أن “رئيس الجمهورية قرر المصالحة مع التاريخ”.. ولد عباس لم يعط تفاصيل أكثر عن “هذا القرار الرئاسي”، ولم يوضح إن كان الرئيس يقصد التاريخ القريب –وقد مر على استقلال الجزائر 56 سنة- أم التاريخ البعيد –ونحن نستعد لإحياء الذكرى الـ64 لاندلاع الثورة- أو هو التاريخ الأبعد من هذا المتعلق ببداية الاحتلال ومختلف المقاومات الشعبية، أو أن الأمر بعيد عن هذا وذاك، ولا يعدو إلا أن يكون خرجة من الخرجات “الارتجالية غير المدروسة العواقب”، لجمال ولد عباس؟

إضـــاءة نقــاط الظــل وكشــف الحقائــق أو ذرّ للرمــاد؟

عــــن أي مصالحــة يتحــدث ولد عبــــاس؟

خرج الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، عشية تخليد الذكرى السنوية لمؤتمر الصومام 1956، وهجومات الشمال القسنطيني 1955 ليقول إن الرئيس أمر بالمصالحة مع التاريخ، دون تقديم أي تفصيل آخر عن نوع المصالحة التي يتحدث عنها، ونوع الملفات التي سيماط اللثام عنها، أو أن الأمر لن يتعدى إطلاق أسماء مجاهدين وشهداء ظلموا وأثاروا الجدل، بعد موتهم على مؤسسات رسمية وشوارع. قبل سنوات، نقل الباحث في التاريخ، عبد الله بوخلخال، تصريحات صادرة عن العقيد لخضر بن طوبال، قال فيها إن تاريخ الثورة فيه “حقائق كثيرة جدا لا تزال تلازم الظل”، موضحا أن كل ما قيل ويقال عنها “لا يعدو أن يكون جزءا من الحقيقة، وليس الحقيقة برمتها”. رغم مرور 18 سنة عن رحيل بن طوبال، لا يزال الجزء الأكبر من تلك الحقيقة التي تحدث عنها، طي الكتمان، والقليل منها الذي خرج إلى العلن، لا يزال الجدل مستمرا بين القلائل ممن عايشوا الأحداث، الذين لا يزالون على قيد الحياة، ما يستدعى حقيقة قراءة جديدة للتاريخ، وفقا لمعطيات وأدلة مادية، يمكن الاعتماد عليها في الفصل في تلك الأحداث، التي لا تزال تسيل الكثير من الحبر. تاريخ منع الحديث عن تناقضات الثورة التحريرية، ومنع مناقضة التاريخ الرسمي، ليس حديثا في الجزائر المستقلة، بل يعود إلى الأيام الأولى له، بالتحديد لسنة 1963، مع الكتاب الشهير “سعداء هم الشهداء الذين لم يروا شيئا” الذي تم منعه، إبان حكم الرئيس الراحل، أحمد بن بلة، بسبب الكثير من الحقائق التي حملها، والتي كانت شهادات خاصة بمؤلفه، محند أعراب بسعود، الخاصة وسط جيش التحرير الوطني، منذ انضمامه إلى الكفاح المسلح، والذي يقدم فيه نظرة فاحصة للحياة في الجبل خلال حرب التحرر الوطني، التي كانت مليئة بالانقسام، استبدادية بعض القادة وأيضا الخيانات والكثير من الجوانب غير المتوقعة من حياة المجاهدين، التي يقول في بعض أجزائها إنهم عوملوا بطريقة غير إنسانية من بعض القادة. يعلق المدير السابق لمركز الدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، جمال يحياوي، على تصريحات الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، بالقول لـ”وقت الجزائر” في اتصال هاتفي: “إنها لم تأت من فراغ، وتتزامن مع عودة الحديث عن زيارة الرئيس الفرنسي إلى الجزائر قبل نهاية السنة الحالية”، لكن قوله “المصالحة مع التاريخ” لم “يكن دقيقا”، فهناك “الكثير من الملفات التي سبق وأن فصل فيها”، مثل إعادة الاعتبار لبعض الشخصيات التاريخية المظلومة في التاريخ الرسمي، لكن هناك الكثير من الأمور الخطيرة، التي لم يتم الحديث عنها، والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بالأرشيف، الذي يتواجد جزء كبير منه في الخزائن الفرنسية، والتي تصر على أنها نتاج الإدارة الفرنسية كذريعة للاحتفاظ بها والتي تعتبر بالأساس “ورقة ضغط” يمكن أن تحدد “المعطيات والأدلة المادية” للحكم على الكثير من نقاط الظل.

 

يزيد بابوش

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *