الرئيسية / رمضانيات / “المطلوع” و”المورّقة “يزيّنان موائد البومرداسيين

“المطلوع” و”المورّقة “يزيّنان موائد البومرداسيين

تعتبر تجارة مربحة للكثير من العائلات

يتميز شهر رمضان عن غيره من أشهر السنة بمائدة إفطار مميزة تحضر فيها مختلف المأكولات والأطباق سواء التقليدية وحتى العصرية، والتي لا يمكن إلا وأن تترافق مع الخبز المنزلي خاصة المطلوع و”المورّقة” اللذين تجتهد نسوة بومرداس في إعدادهما في البيت للعائلة، كما تعتبره بعض النسوة مصدرا للرزق مستغلات الطلب المتزايد عليه خلال شهر رمضان.

من المعروف أن شهر رمضان هو شهر تكثر فيه المصاريف، حيث يثقل كاهل ربّ الأسرة بالأعباء، أين يحاول توفير مستلزمات الشهر لتليه مصاريف عيد الفطر، ولتخفيف العبء تتّجه العديد من النسوة في بومرداس إلى مقاسمة الزوج بعض المصاريف بدخولها عالم تجارة الخبز المنزلي الذي يعرف رواجا خلال الأيام العادية ويتضاعف في رمضان بصورة كبيرة، فالخبز المنزلي سواء “المطلوع” أو “المورقة” لابد لأحدهما أن يزين مائدة الإفطار.
تنتشر طاولات بيع الخبز في الشوارع وحتى أمام الطرقات حتى السريعة منها، حيث يقوم الأطفال عادة بمهمة التسويق والبيع، فكل امرأة تختار طريقتها في البيع منهن من تعتمد على أصحاب المحلات مقابل أن يكون له جانب من الربح، فيما تقوم أخريات بإرسال أطفالهن إلى بيوت الجيران والأحياء المجاورة، أما أخريات فإن الزبائن يصلون إلى غاية البيت دون أن تتكبد عناء التنقل أو الاتكال على الأطفال.

تاجرات موسميات وأخريات على مدار العام
تجارة الخبز المنزلي منتشرة جدا في ولاية بومرداس، أين تقوم الكثير من ربات البيوت وحتى العاملات بدخول هذا العالم من أجل الاسترزاق وزيادة المدخول سيما مع الغلاء الذي تعرفه السوق من ارتفاع في أسعار مختلف المنتوجات، هذه التجارة يمكن أن نقسمها إلى نوعين تجارة دائمة لبعض النسوة يمتهنّها على مدار سنوات لما لها من ربح، وأخرى موسمية تنتهجها بعض النسوة خلال شهر رمضان فقط مستغلات الطلب المتزايد عليه من العائلات واللهفة الكبيرة سواء بالنسبة لـ”المطلوع” أو المورّقة فهو تجارة مربحة خاصة يمكن أن تربح منها المرأة الملايين خلال شهر واحد، فحتى النسوة العاملات لا يمتنعن عن زيادة المصروف بعجن الخبز وبيعه، تقول في السياق “ليلي” وهي عاملة إنها تقوم بصنع خبز “المورقة” لبيعه طمعا في مصروف إضافي يساعدها على مصاريف رمضان والعيد، أما “نصيرة ” فهي مختصة في خبز “المطلوع” الذي تقوم بإعداده مساء فكثيرا ما كانت تنتهي مع الإفطار كونها تعدّ كميات كبيرة ورغم ذلك فإن الطلب لا ينتهي عليه .
 ولأن تجارة الخبز أصبحت ظاهرة، فإن صانعاته يصبحن معروفات وخبزهن مطلوب خاصة إن كن يجدن صنعه فيصبح علامة فارقة ومطلوبا من المحلات حتى أن الأسر تقوم بالطلب مسبقا لضمان نصيبها من الخبز.

حتى الماكثات بالبيت زبونات وفيات
في الغالب كانت النساء العاملات أو النسوة المتقدمات في السن هن من يتجهن لاقتناء الخبز المنزلي، فالمرأة العاملة لا تجد أحيانا الوقت الكافي لصناعة الخبز، أما النسوة الطاعنات في السن فمعروف حبهن للخبز المنزلي خاصة “المطلوع” ولأنهن غير قادرات على صنعه أحيانا فيقمن باقتنائه، تقول إحداهن إنها متعودة طيلة العام على اقتناء “المطلوع” من إحدى جاراتها اللواتي يقمن بصناعته لبيعه، ففي رمضان تعتبر حصتها أمرا مفروغا منه كونها زبونة وفية، وتقول إنها ولكبر سنها لا تستطيع تناول الخبز العادي خاصة مع استعمالها لطقم الأسنان فهي تفضل “المطلوع” الذي لا تصنعه لها زوجة ابنها رغم أنها ماكثة بالبيت، وتضيف بالقول إن نسوة اليوم أصبحن يفضلن الراحة والاعتماد على منتوجات الغير.
تتجه الكثير من النسوة المقاطعات لصناعة الخبز في المنزل حتى لو كن ربات بيوت وماكثات بالبيت إلى اقتناء “المطلوع” أو “المورقة” بدل صناعته، البعض منهن لا يقمن بذلك مطلقا، أما أخريات فيفضلن اقتناءه في رمضان كونهن يقمن بأعمال أخرى ويخشين صناعة الكثير دون تناوله، وفي المقابل لا تستغني نسوة أخريات عن صناعة خبزهن بنفسهن سواء كن ماكثات بالبيت وحتى عاملات لأنهن لا يثقن في مدى نظافة من يشترين منهن.

“المطلوع” بـ30 دج و”المورقة” بـ60 دج
أسعار الخبز المنزلي مرتفعة مقارنة بالخبز العادي فـ”المطلوع” يقدر ثمنه بـ30 دج للخبزة الوحدة فيما يتراوح سعر خبز “المورقة” من 50 إلى 70 دج ليستقر عادة على سعر 60 دج للخبزة الواحدة، فارتفاع سعره مقترن بحجم ونوعية الزيت التي تم إعداده بها فإن كان بزيت الزيتون فمن الطبيعي أن يرتفع كما تقول “سعيدة” إحدى صانعاته فزيت الزيتون يعرف غلاء كبيرا فاللتر الواحد يقدر بـ800 دج، ولهذا فإنها تقوم بخلط زيت الزيتون مع الزيت العادي ليكون الثمن في متناول الجميع، كما أن إعداد هذا الخبز متعب مقارنة بالمطلوع كونه يحتاج إلى العجن وطريقة تحضيره متعبة كذلك في حال كانت الكمية كبيرة، ورغم أن الأرباح جيدة لكنها لا تقوم بصناعته سوى خلال شهر رمضان .
فايزة بوشنب

شاهد أيضاً

خبز “الحامضة” زينة موائد الإفطار بتيسمسيلت

يعد مصدر رزق للكثير من العائلات  يبقى خبز الشعير الذي يعرف محليا بـ”الحامضة” المفضل لدى العائلات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *