الرئيسية / الحدث / المعارضة أمام تحدي الاستمرار أو الانكسار

المعارضة أمام تحدي الاستمرار أو الانكسار

طفت إلى السطح، في الآونة الأخيرة، مجموعة من التساؤلات المشروعة حول مصير أحزاب المعارضة في الجزائر، لاسيما في ظل التخبط، الذي أضحت تعيشه من خلال خلافات داخلية بين بعض قيادات مختلف التشكيلات السياسية الممثلة لها، حول من يقود العملية السياسة المناوئة للسلطة في المرحلة المقبلة، وذلك كنتيجة طبيعية للتركيبة البشرية من قيادات حزبية وشخصيات وطنية وسياسية المكونة لتكتل قوى المعارضة، التي رمت بكل بثقلها من أجل عقد “مؤتمر المعارضة” أو “مازفران 2”، فأي خطاب مستقبلي سيخرج به هذا التكتل المناوئ لكل خيارات السلطة، وأي مشروع مجتمعي ستقدمه المعارضة، خصوصا وأن موضوع تعديل الدستور وقانون المالية 2016، الذين اتخذتهما كمادة دسمة للتهجم على السلطة قد انتهى أمرهما، وتم تمريرهما بأخف الأضرار؟

تعيـــش تناقضـــات داخليــة وضعـــف الخطـــاب وغيـــاب البديـــل
تنسيقية الانتقال الديمقراطي تواجه مأزق “مازفران 2”
جدت المعارضة، ممثلة في تنسيقية الانتقال الديمقراطي، نفسها في مأزق مع اقتراب اجتماعها “مازفران 2”، الذي استعملته كمادة دسمة للترويج لمؤتمر قالت انه سيكون مصيريا، لكنها اصطدمت بروتينية هذا اللقاء، الذي لن يسفر، بحسب متتبعين، إلا عن بيان ختامي شبيه بتلك البيانات، التي تصدرها ذات الهيئة، منذ إنشائها، بخطاب تقليدي يتوجه بالنقد للسلطة دون تقديم أي بديل جاد. بدأت بوادر التخوف من قبل تنسيقية المعارضة من أحزاب وشخصيات مع اقتراب موعد لقاء “مازفران 2” المرتقب نهاية الشهر الجاري، ولعل تأجيله من 27 إلى 30 من الشهر الجاري، والترويج لفكرة رفض السلطة منحها قاعة للاجتماع، دليل على سعي المعارضة لإيجاد مبرر تقابل به الرأي العام بشأن عدم قدرتها على تعبئة حشد كبير، والرقي بلقاء “مازفران 2” إلى مصاف “مؤتمر” بما تحمله الكلمة من معنى.ومصدر هذا التخوف داخل المعارضة عاملان أساسيان داخليان، أولهما اختلاف وجهات النظر والخلافات غير المعلنة داخل الهيئة، وثانيهما عدم وجود بديل لاصطلاحات السلطة وسياستها. ففيما يخص العامل الأول فإن تكتل المعارضة الثاني من نوعه بهذا الشكل (بعد لقاء سانت إيجيديو) يخفي وراءه أحزابا وشخصيات لا تحمل نفس القناعات ولا تشترك في مشاريعها الإيديولوجية والفكرية، بل حتى ان هناك حساسيات منبعها مصالح شخصية، ويبدو ذلك جليا من خلال رفع الأرسيدي مبدأ اللائكية، بينما نجد الأحزاب الإسلامية، على غرار حمس والإصلاح والنهضة، ترفع مشروع المجتمع الإسلامي، ما يستبعد أي تفاؤل بقدرة التكتل على إصدار برنامج مجتمع او برنامج سياسي واجتماعي واقتصادي بقواسم مشتركة، يضاف إلى ذلك نظرة الشك والريبة بين مختلف الأطراف المشكلة للتنسيقية بين من كان يمثل يوما ما السلطة وتحول اليوم إلى المعارضة، والمقصود هنا رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، ومن كان شريكا للسلطة وبارك مسعاها لسنوات من خلال بعض الحقائب الوزارية، مثل حمس و”الآرسيدي”، ناهيك عن حب الزعامة، الذي ما زال يطبع تصرفات بعض القادة، على غرار ما حدث مع رئيس العدالة والتنمية، عبد الله جاب الله، الذي قاطع عدة مرات لقاءات شركائه، في حين أبدى موقفا سياسيا غريبا برفضه المشاركة في لقاءات جرت بمقري النهضة والإصلاح. وتمثل الخرجة الأخيرة لرئيس حركة البناء، احمد الدان، الذي بارك تعديل الدستور، في حين قررت تنسيقية الانتقال الديمقراطي مقاطعة هذا المسعى والتقليل من شأنه، واحدة من الخرجات داخل المعارضة المتناقضة، على غرار توجه مقري إلى عقد جلسات الحوار مع الرئاسة، ورفع مبدإ إشراك السلطة في التغيير السلمي، وهو ما ادخل الريبة وكاد يفجر تكتل المعارضة يومها. وتعكس كل هذه المعطيات حجم التناقضات والشك من خروج أي طرف، في حال تفاوضه على صفقة مربحة مع السلطة. إضافة إلى كل هذا، فإن خطاب المعارضة، ممثلة في ذات التنسيقية، ما زال هشا ولا يعتمد إلى على الخطوط العريضة المرفوعة منذ إنشائها، وهو “الوصول إلى انتقال سلمي وديمقراطي للسلطة من خلال مجلس تأسيسي وانتخابات نزيهة وشفافة من تنظيم هيئة مستقلة عن الإدارة”، مع التركيز على نقائص “سياسة السلطة” في كل المجالات وتحميلها المسؤولية، لكن دون أن يظهر برنامج متكامل وواضح للمعارضة يخص المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية البديلة لما يسمونه إفلاس السلطة.
ط.موسى

شاهد أيضاً

قيادة الجيش تدعو إلى إنجاح الرئاسيـــــات

أكدت أنها اتخذت كافة الإجراءات لذلك دعت وزارة الدفاع الوطني كافة المواطنين الغيورين على وطنهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *