الرئيسية / الحدث / المعارضة صامت عن السياسة وأفطرت على التراشق!

المعارضة صامت عن السياسة وأفطرت على التراشق!

اعتقال حنون فكك ما تبقى من العلاقات

في الوقت الذي تتسارع فيه الأحداث يوميا، ومواصلة الحراك الشعبي لمسيراته المنادية بإحداث تغيير جذري، نجد نجم الأحزاب السياسية وخاصة المعارضة قد أفل، فغابت عن الساحة حتى بمبادراتها التي كانت تطرحها كحلول، لتدخل مرحلة الترقب والصيام عن السياسة، وهي اليوم مطالبة بإبداء مواقف وليس فقط مبادرات، لتفكك قضية اعتقال زعيمة حزب العمال، لويزة حنون، ما تبقى من العلاقات بين هذه الأحزاب وإدخالها في مرحلة الشك، وبدأ بعضها يفطر على تراشق وتبادل التهم، مثلما حدث بين حركة مجتمع السلم وجبهة العدالة والتنمية.

انتهى زمن المبادرات
أكد المحلل السياسي، سليم قلالة، في تصريحه لـ«وقت الجزائر”، أن تطور الحراك أصبح يحتاج إلى توضيح المواقف، سواء من الأحزاب السياسية أو حتى الشخصيات الوطنية والناشطة في الميدان، بعيدا عن التحزب، وأن زمن المبادرات قد ولى، وبالتالي لم تعد المبادرات التقليدية التي تقدمها المعارضة مجدية، ولا مجال حتى للمناورة السياسية، وبالتالي وجدت الأحزاب المعارضة نفسها أمام خيار صعب، وهي تتريث حاليا في إبداء مواقفها، خاصة في ظل الغموض الذي يكتنف الأوضاع.
ويرى قلالة أن هذه الأحزاب تتواجد حاليا أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما مواصلة المطالب إلى غاية الدخول في صراع مع المؤسسة العسكرية، طالما أن نسبة القفة بدأت تتضاءل، فهناك أحزاب تطالب بضرورة إحداث تغييرات حتى داخل المؤسسة العسكرية وليس فقط في المؤسسة السياسية والمدنية، أما الموقف الثاني وهو القبول بحل موضوعي، والاتفاق على تاريخ إجراء الانتخابات وكذا الوصول إلى حلول قابلة للتحقيق وليست تعجيزية، وهنا يجب أن يكون الاتفاق تدريجيا وتنازلات من الجميع.

سياسة تشويه الرموز
طرح سليم قلالة أحد العوامل القديمة الجديدة، والتي تسببت اليوم في صمت الطبقة السياسية، وهي مشكلة التخوين والتشويه التي طالت جميع الشخصيات السياسية، حيث بات أي شخص يبرز بتصريح أو موقف يخوّن وقد يعتقل، وهو ما جعل بحسب قلالة قادة الأحزاب يلتزمون الصمت، سيما في ظل غياب احترام الآراء المتناقضة، واستعمال ورقة الشعب والحراك في عمليات التشويه والتخوين، وهي الظروف التي منعت بعض الشخصيات الممثلة للأحزاب من التحرك، حيث أكد قلالة أن هذه السياسة بدأت تطال حتى الشعب، فوجهت الكثير من الاتهامات لأشخاص عاديين، وتراشق خلال المسيرات التي تشهدها الشوارع وكذا حملات تشويه لكل ناشط مهما كان حجمه، ولو كان مواطن بسيطا عبر عدة فضاءات، من بينها وسائط التواصل الاجتماعي، وهو ما ألزم الكثير الصمت وعدم التحرك.

تحركات بين أحزاب وممثلي النخب
اعتبر المحلل السياسي، عبد العالي رزاقي، الجزم بتوقف جميع الأحزاب السياسية عن عملها السياسي، حكما خاطئا، مؤكدا وجود تحركات من بعض الأحزاب مع نخب وطنية حتى ولو لم يكن ذلك علنيا، وهي تحضّر حاليا للقاء وطني متعلق بإيجاد الحلول والخروج من الأزمة بمشاركة ممثلين عن النخب. واستدل رزاقي كلامه بوجود خارطة طريق من خلال اجتماعات عقدت واتخذت بعدها مواقف أفضت غالبيتها إلى ضرورة تنظيم لقاء وطني، وهو ما تعمل عليه بعض الأحزاب حاليا، والفرق المسجل بين الأمس واليوم، بحسب رزاقي، هو ضم عدة شخصيات ونخب ممثلة للحراك هذه المرة، وهذا استجابة لمطالب الحراك الشعبي، وكذا محاولة الخروج من دائرة الاتهام، حيث رفض الحراك في البداية جميع الأحزاب السياسية بما فيها المعارضة، وهو أحد العوامل التي جعل نشاطها ينكمش، وتحركاتها حاليا، بحسب رزاقي غير علنية، خوفا من ردود فعل الشعب.

وساطة أم طرح مشروع
وبخصوص التراشق الذي حدث بين حركة مجتمع السلم، وجبهة العدالة والتنمية، يرى عبد العالي رزاقي أن منبعه هو مصلحة كل طرف، حيث يرى بأن عبد الرزاق مقري يريد أن يلعب دور الوساطة، في حين يسعى جاب الله لطرح مشروع سياسي، كما أن الحركة قدمت رئيسها كمرشح للرئاسيات، في حين يغيب ذلك عن الأحزاب الأخرى، وبالتالي فكل طرف يراعي مصلحته، ويرى جاب الله أنه من مصلحته التخندق مع الشخصيات والنخب الوطنية بعيدا عن السلطة، في حين بوصلة الحركة مختلفة تماما، وهذا الخلاف برز جليا بحسب محدثنا، بعد إعلان حركة مجتمع السلم عن نيتها في دخول غمار الانتخابات الرئاسية، وكذا وجود مفاوضات سرية مع ممثلي السلطة من طرف حمس، ما جعل العدالة والتنمية تتحفظ، كما أن حزب جاب الله يعد الدار التي تحتضن جميع المبادرات السياسة، وبالتالي يرى رزاقي أن “حمس” تريد إدخال آليات جديدة أو مواقف جديدة ولقيت معارضة، وخروج الأمور إلى العلن يجعلها تظهر للرأي العام على أنها تراشق.

تفكيك ما تبقى
من العلاقات

ويرى العديد من السياسيين أن قضية اعتقال زعيمة حزب العمال، بغض النظر إلى التهم الموجهة إليها وأسباب اعتقالها، فإن هذه الحادثة ساهمت في إضعاف الأحزاب أكثر، فبعدما كانت ضعيفة زادت من ضعفها، من خلال تفكيك العلاقات وبالتالي منع الأحزاب السياسية من اتخاذ مواقف وقرارات موحدة، كما أدخلت هذه الحادثة حالة الشك والخوف في نفوس زعماء الأحزاب وخوفهم من السقطات التي قد تقودهم إلى مصير حنون، وهو ما ظهر جليا لدى تصريحات عبد الرزاق مقري الذي سارع إلى عقد ندوة كشف فيها حيثيات التقائه بالسعيد بوتفليقة، وبالتالي بات النضال من أجل الوجود سيما لدى أحزاب المعارضة.

سليم خ

شاهد أيضاً

سعدانــــي ينحــــــاز إلــــــى المخــــــزن!

ضرب تضحيات شعب وموقف دولة بأكملها اعتبر الأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *