المكاتب تتحوّل إلى مراقد!

موظفون أهلكهم الصيام والسهر حتى السّحور
يعيش الموظفون والعمال حالة من التكاسل في مقرات عملهم نتيجة التعب والإرهاق لعدم تمكّنهم من النوم جيدا بسبب السهر الذي يمتد إلى غاية السحور عند الكثيرين خلال هذا الشهر الفضيل، فتجد مقرات العمل خاوية على عروشها خلال ساعات الصباح الأولى، ومراقد خلال الظهيرة، فيما لا يكمل الكثير من الموظفين ساعات العمل ويغادرون مكاتبهم منهكين وغير آبهين لملاحظات مسؤوليهم.

يعرف الجزائريون بحبّ السهرات الرمضانية خلال الشهر الكريم، والتي تمتد إلى موعد السحور وحتى إلى الصباح، هذا الأمر يبدو عاديا للأشخاص غير المرتبطين بدوام عمل أو دراسة فهم على موعد مع النوم طيلة النهار، أما الموظفون فيجدون أنفسهم مجبرين على اللحاق بمقرات عملهم رغم التعب وعدم النوم لكن في أوقات متأخرة، ليجعلوا من مكاتبهم مراقد احتياطية بسبب النعاس والصداع سيما للمدخنين وعشاق القهوة، في الوقت الذي فضل البعض الخلود للراحة من خلال أخذ عطلتهم السنوية في شهر رمضان لتفادي العمل والصوم تحت حرارة لا تطاق.

الليالي البيضاء عنوانهم
لا نوم في رمضان، السهر والسمر إلى الصباح عنوان الكثير من الجزائريين الذين حرّموا على أنفسهم النوم، نساء ورجال رغم التزامهم بالعمل إلا أنهم لم يستطيعوا تغيير النمط في رمضان، لا وجود للوقت الكافي للنوم سيما أننا في فصل الربيع والوقت بين المغرب والفجر ليس بالكثير مقارنة بالفصول الأخرى، فالسحور يجب أن يكون قبل الرابعة صباحا، تقول “سمية” إنها تجد صعوبة في تنظيم وقت نومها في رمضان، ومهما حاولت النوم مبكرا من أجل النهوض صباحا من أجل العمل بسلاسة فهي لم تستطع تحقيق ذلك، وهذا ما يكلفها التعب والإرهاق طيلة ساعات العمل، تضيف: “كيف لي أن أحظى بنوم كاف، فأعمال المطبخ في رمضان لا تنتهي، بعد الإفطار يأتي دور الأواني ثم موعد السهرة ثم السحور، والنوم بساعتين أو ثلاثة على الأقل وهذا يجعلني مرهقة طيلة اليوم”.
أما “سلمى” فمشكلتها مع السهر بسبب المسلسلات الرمضانية والسهرات عند الأهل والجيران التي تمتد إلى غاية السحور فلا تفوّت فرصة مشاهدة مسلسلاتها الرمضانية، فحتى التي فاتتها وقت الآذان تعاود مشاهدتها بعد منتصف الليل عبر القنوات التي تعرضها في توقيت مغاير، كما أنها لا تتخلّف عن تلبية دعوة الأهل والأحباب لسهرة رمضانية تزينها صينية الشاي بـ”قلب اللوز” أو “القطايف” الأمر الذي يجعلها تنام متأخرا ويصعب عليها النهوض باكرا لتكمل نومها وقت الظهيرة في مقرّ عملها.

الرجال أكثر “النائمين”
عكس النساء فإن الرجال معروفون بالنوم كثيرا في رمضان خاصة المدخّنين منهم ومدمني الشمة والقهوة، ينامون تجنبا للمشاكل ولأنهم قد قضوا ليلة بيضاء، حتى أن الكثير منهم يضطرّون إلى الحصول على عطل لعدم تمكنهم من العمل في رمضان، أما آخرون المضطرون إلى العمل وهم صائمون فيجدون صعوبة في التنقل إلى العمل في الموعد المحدد ويبقون متكاسلين ونعسانين طيلة اليوم إلى درجة النوم على المكتب، يقول “مراد” في السياق إنه لم يتمكّن من الحصول على عطلة ولأنه لا ينام تقريبا فهو دائم التأخر عن العمل، وينام في المكتب لأنه لا يستطيع مقاومه النعاس سيما أنه لا يجد ما يقوم به في المكتب فالعمل يقل في شهر الصيام، غير أنه ملزم بالمكوث بمقر العمل من الساعة التاسعة إلى غاية الثالثة مساء.
مقرّات العمل خاوية على عروشها في ساعات الصباح الأولى هذا ما قاله “ياسين” الذي أنهكه الشوق إلى التدخين خلال الصيام، يقول:”حتى النساء يصلن متأخرات إلى العمل، الإدارات والمؤسسات تصوم أيضا في رمضان، تكاسل عن العمل ونوم وقت الظهيرة سيما أن الكل يحتاج إلى النوم”.
ق.م

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *