الوشم موضة رائجة وسط شباب اليوم

تقترن أكثر بموسم الاصطياف

انتشرت مؤخرا ظاهرة التوشيم، حيث وجد شباب اليوم طريقة جديدة للتميز من خلال وشوم على أجسادهم تصل مناطق حساسة يتباهون بها صيفا ويعرضون عضلاتهم على شواطئ البحر، حيث انتشرت بصفة كبيرة وسط الشباب وباتوا يتنافسون على من يظهر بعضلات مفتولة ومزينة بمختلف الرسوم التي اختلفت بين رموز هوية، وأخرى غير مفهومة، حروف من أسمائهم، وأشكال حيوانات.

ق. م أضحت أجساد الشباب والمراهقين، ومن الجنسين مسرحا للكثير من العلامات والرموز الغامضة، التي وإن باتت موضة رائجة لشباب اليوم، تبقى محلّ انتقاد من الكثيرين، في الوقت الذي يجد فيها الواشم  نوعا من الإثارة والخروج عن المظهر المألوف للجسم، أو الحصول على صورة أبهى للذراع، أو للفت الانتباه إلى مكان وجود الوشم مثل الكتف الصدر أو السيقان، وإبراز قوة الشخصية والصلابة. ظاهرة باتت تستهوي الكثيرين ومن الجنسين، فحتى الجنس اللطيف أخذ حقه من موضة “التاتو”، على اختلاف النقوش التي يضعها هؤلاء بين الحرف الأول من اسم الحبيبة أو الاسم كاملا، إلى صور حيوانات في غالب الأحيان مفترسة، إلى رموز وشعارات غير مفهومة يجد فيها المراهقون فنّا جديدا للتميز وإظهار الذات. رموز انتماء وشعارات غامضة   تعدت رموز الوشم التي يرغب الشباب في وضعها على مناطق عدة من أجسادهم، حدود الأحرف أو الأشكال البسيطة أو صور حيوانات ما على غرار الأسد، الكاسر، التي أخذت حصة الأسد من طلبات الوشم، وراح هؤلاء ينحتون رموزا خاصة توحي بانتمائهم العرقي، أو رموز غير مفهومة. وفي السياق يقول “مراد” المنحدر من منطقة القبائل إنه وضع وشما على كتفه الأيمن يحمل رمز انتمائه إلى العرق الأمازيغي، أين رفق الرمز بشعارين اثنين واحد من الأعلى “الافتخار”، والثاني من الأسفل “الحرية”، في الوقت الذي فضل “فوزي” نحت حرف من أول اسم حبيبته على صدره من الجهة اليسرى، تعبيرا منه على حبّه الكبير لها وإخلاصه، فيما وجد آخر مهووس بموضة الوشم، حلا للتميز من خلال نحت وشم كبير لفتاة على الجزء الأيمن من جسده، في الوقت الذي نحت آخر رموزا غير مفهومة على كامل جسمه غير آبه لتعليقات الشارع التي تتهاطل عليه مفتخرا بعرض عضلاته المنقوشة التي يتباهي بها ويرى فيها حرية شخصية. محلات غير مرخصة وأدوات تهدّد سلامة الواشم بالمقابل، وجد هواة هذا النوع من الموضة، ملاذهم في الربح المادي من خلال تجارة غير شرعية يمتهنون فيها “الوشم” على أجساد شباب أغلبهم مراهقين جرّتهم موجة الموضة، إلى أشياء غير منطقية بنحت رموز وأشكال على أجساد زبائن يجهلون خطورة ذلك على المدى البعيد. وفي السياق، قال أحد مالكي محل للوشم عرض رقمه وعنوانه على صفحة خاصة بالـ”التاتو” في الفايسبوك، أنه يقصده زبائن كثر ومن الجنسين، طالبين تزيين أجسادهم بمختلف الأشكال، موضحا أنه لا يرضى الوشم لزبائن أقل من سن الـ18، ويستعمل أجهزة حديثة  من إبر معقمة وحبر ذي مقاييس عالمية، تفاديا لأية أضرار قد تلحق الواشم، وهو حاصل على دبلوم من إسبانيا في فن التوشيم ونحت الأجساد، فيما أكد أن أسعار الوشم تختلف من رسم لآخر، أين تتراوح أسعارها من 5 آلاف دينار إلى ما يفوق 3 ملايين سنتيم، مضيفا أنه يتخلص من الإبر التي يستعملها في كل مرة، ولا يستعمل إبرة واحدة لأكثر من وشم،  لتفادي انتقال أمراض ما من زبون لآخر، مصرحا أنه يعمل في إطار غير قانوني، ويخشى أي شبهات قد تلحق بتجارته التي يمارسها منذ أزيد من 04 سنوات، بعد أن عجز عن الحصول على ترخيص من السلطات المعنية، لممارسة نشاط الوشم، والذي لا يوجد ضمن النشاطات التي يحتويها ملف السجل التجاري . ويقول صاحب محل آخر للوشم عثرنا على عنوانه على صفحات الفايسبوك هو الآخر، “لا نستخدم الإبر أكثر من مرة، كما نعمل على حفظ الحبر جيدا بعد كل عملية، ونضعه بعيداً عن مكان رسم الوشم، كما نقوم بتبديل الأدوات والإبر بعد كل استخدام، وذلك حفاظا على صحة الزبائن، وتفاديا لتنقل فيروس نقص المناعة المكتسبة  وفيروسات التهاب الكبد الفيروسي بعد أن عملنا أن تنقل هذه الفيروسات ممكن من خلال عملية الوشم . وشوم للإثارة تفوق الـ3 ملايين سنتيم لم تقتصر تلك الرموز والوشوم على العضلات، بل تعدتها إلى مناطق أكثر حساسية بغية الإثارة، سيما ما تعلق بالفتيات اللواتي تفضلن  النقش على الصدر، وفي أعلى الكتف أو أسفل  الظهر، في أشكال اختلفت بين ورود وفراشات، إلى حروف فرنسية عن بدايات لأسمائهن، فضلا عن قلوب تحمل سهاما جارحة تقطر دما، فعلى حد تعبير أحد أصحاب محلات الوشم بالعاصمة، فإن الإقبال عليها يكثر مع بداية كل صيف، تحضيرا لموسم الاصطياف على شواطئ البحر الهادئة، أين تكثر الطلبات على وشوم أكثر حيوية تتماشى مع الصيف، أين تختار لها مناطق مثيرة، تفوق قيمتها حسب صاحب محلّ للوشم الـ03 ملايين سنتيم باستعمال تقنيات جد متطورة في الوشم لا تخلف أضرارا، وكل ذلك نزولا عند رغبة الزبائن الذين يتفننون في اختيار أشكال “التاتوات” التي ينتقونها من الانترنيت أو من أية روابط أخرى يتمكن الحرفي من نحتها. الوشوم المائية تستهوي الفتيات   بالمقابل، لم يغر الوشم الإبري الكثير من الفتيات اللواتي يتخوفن من عواقب استعماله على بشرتهن اللطيفة، وتوجهن إلى نوع آخر من الوشم أو ما يعرف بـ”التاتو” المائي الذي يزول باستعمال الماء، أو يدوم في أحيان أخرى 24 ساعة أو أكثر، وهو على شكل زخرفة بمختلف الأشكال على ورق لاصق تضعه الفتيات على أكتافهن صدورهن، وحتى على مستوى الوجه، غالبا ما يكون بلون أسود لا يحمل أضرارا على البشرة، عادة تتجمل به الفتيات صيفا، على غرار “لبنى” التي تقول إنها تستعمله في الأعراس، وعلى شاطئ البحر، مفضلة فراشات وزهور صغيرة تزين بشرتها البيضاء وتعطيها حلة جديدة. صيف وعضلات … اعتبر “محمد” طالب جامعي من مهووسي الموضة، أن الوشم تعبير عن حرية شخصية لأي فرد ولم يندم على قراره بوشم ذراعه كون الموضوع لا يخرج عن نطاق الحرية عن التعبير وطالما لكل شخص رأيه وأفكاره الخاصة به فأين الخطأ حسبه، مضيفا أن ظاهرة الوشم تنتشر بشكل أكبر في فصل الصيف سيما عند الشباب ذوي العضلات المفتولة وذلك لإبراز الوشم بشكل أوضح وإظهار جمالية الجسم برفقة الوشم، أين يضيف أنه يعمد على وشم مناطق مختلفة من جسده كل صيف ويعمل على إظهارها، موضحا أن الوشم أساسا لا يليق إلا بأصحاب “العضلات” فيعطي منظراً جميلاً ويزيد ثقة الشخص الواشم بنفسه. فيما يفضل عديد الشبان من هواة الوشم، اللجوء إلى وشوم مائية على مدى متوسط كأن يزول الوشم بعد شهرين أو ثلاثة أو أربعة حسب قوة الحبر المستعمل، متفادين الوشوم الإبرية التي وحسب مروان تحمل الكثير من المخاطر، فضلا عن أنه يستحيل إزالتها إلا بجراحة وقد تسبب الكثير من المخاطر مستقبلا حسب تحذيرات الكثير من المختصين في الأمراض الجلدية. دراسة تحذّر من خطورة الوشم  وجد خبراء طبيون في دراسة أخيرة، ارتباطاً وثيقا بين رسم الوشم وانتقال فيروس التهاب الكبد الفيروسي “سي”، والذي ينتقل حسب ذات الدراسة عبر الدم الملوث، وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي “سي”، هم من يتعرضون لدم مصاب إما من خلال إجراء فحوصات الدم في أماكن غير مرخص لها أو من يقومون برسم الوشم بواسطة إبر وأدوات غير معقمة. ويعد أحد أهم أهداف منظمة الصحة العالمية، نشر التوعية حول أهمية الكشف المبكر، وذلك من خلال تشخيص من هم أكثر عرضة للإصابة بهذا الفيروس، إذ تشير الأرقام إلى أن 40 بالمائة فقط من المصابين يتم تشخصيهم، فيما تبقى أغلب الحالات غير معلومة . ويؤكد أحد الأطباء أن “التهاب الكبد الفيروسي “سي” مرض معد بدأ يهدد الصحة العالمية، فهناك 180 مليون إصابة حول العالم، ويؤدي هذا الفيروس إلى أمراض الكبد، ما قد يؤدي إلى فشله وفي الحالات القصوى إلى الإصابة بسرطان الكبد، مؤكدا أن حالات عدة ناجمة عن انتقال الفيروس عن طريق الوشم الإبري الذي بات يلجأ إليه عديد الشبان كموضة رائجة.

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *