الرئيسية / مجتمع / الولــي الصالــح سيـدي معمر.. للتبـرك وطرد النحس وأشياء أخرى

الولــي الصالــح سيـدي معمر.. للتبـرك وطرد النحس وأشياء أخرى

زيارته ترسخت عادة لدى المجتمع الشلفي
يتحول ضريح الولي الصالح سيدي معمر شمال ولاية الشلف مع مطلع كل ربيع إلى قبلة للعائلات التي تقصده من مختلف أنحاء الوطن وحتى من المغتربين الذين يأتون لقضاء العطلة بالجزائر وهذا من أجل التبرك وإقامة الأعراس ومختلف الولائم به تقديرا واحتراما لأعرافه وتقاليده خلال كل أيام الأسبوع وخاصة صبيحة كل خميس.

يتجه المئات من النساء والرجال والأطفال إلى الولي الصالح مشكلين عبر ممر وادي وهران مجموعات متتالية حاملين الشموع والحلوى من أجل إهدائها للزوار عند الوصول، كما تشكل عبر جوانب هذا الممر مجموعة من الباعة يعرضون مختلف السلع والمأكولات وألعاب الأطفال صانعين ديكورا جميلا وسط أشجار البستان الطويلة من دخول الممر إلى خروجه وقبل الوصول إلى “القبة” كما يسمونها أهل المنطقة عليك قطع الوادي الجاري بمياه حمام سيدي معمر الذي كان خلال السنوات الماضية هو الآخر قبلة للعائلات التي تقصده للاستحمام بفضل مياهه العذبة المنبثقة من تحت الرمال المحاذية للوادي، وعند مروره تصادفك العقبة الكبيرة التي يعجز الطاعنون في السن عن قطعها إلا من خلال الاستراحة بعدة نقاط فيها وصولا إلى المقبرة المحيطة بالولي التي يعود تاريخها إلى سنوات قديمة..

عائلات تحيي عادات وتقاليد الماضي بساحة الولي
يحتوي ولي سيدي معمر على غرفتين كبيرتين وفناء كبير يتسع لعشرات العائلات اللواتي يقصدونه من أجل المبيت في المناسبات، حيث يشكلن النساء حلقات داخل الفناء أما الأخريات فيقمن بطهي الطعام للزوار وهذا بعد أن يتم جلب كل المستلزمات من أجل ذلك، كما يلجأ البعض من هؤلاء إلى نحر الأضحيات أمام مدخل الولي تعبيرا عن طاعتهم للولي الذي ترك فيهم سمات الرجولة وهو الذي خفف في وقته شروط الزواج التي حددها آنذاك كما قال السلف إلى “4 دورو” وورقة دوم تعطي للعروس كمهر لها وعند تحضير الطعام الذي يكون غالبا الكسكس بأطراف لحم الخروف تشعل الشموع في زوايا الولي وفوق جدران الفناء من أجل الإضاءة ليبدأ العشاء وهذا بعد البدء بالرجال الذين يجلسون بالخارج في ساحة بعيدة عن الوالي تفاديا للاختلاط مع النساء مشكلين حلقات من 4 إلى 5 أشخاص تصلهم أطباق العشاء من طرف الخدام الذين يقومون بكل المهام الخاصة بهذه الوليمة من أجل راحة الضيوف…

القبة… المكان المقدس للولي
“الخديمة” صاحبة القرار ودليل الزوار بالولي، هي عبارة عن غرفة مربعة الشكل يوجد في أعلاها قبة مثل تلك التي توجد في أغلبية المساجد مكسوة جدرانها بالحرير وأنواع أخرى من القماش الملون تقصدها النسوة اللواتي يعانين من مختلف الأمراض كالعقم أو المشاكل المنزلية أو العنوسة للتبرك بها طالبين خلال زيارتهن أن يحل الله والولي مشاكلهن هذه المستعصية، وحقا في القديم يحكى أن أناسا جاءوا معوقين لهذا الولي وبعد المبيت فيه وذبح الأضحية والتضرع لله وله خرجوا منه يمشون على أقدامهم وهذا بعد الطواف بالولي من الجهة الخارجية سبع مرات مشيا، هذه الطقوس كلها كانت في زمن مضى تمارس بهذه المنطقة حتى أن المغتربين كانوا يأتون من فرنسا وبعض الدول الأوروبية من أجل زيارة الولي وإعادة الهدايا والدراهم وعند مغادرتهم المكان وبعد أن لقوا استقبالا كبيرا من الخادمة التي تعد القائمة على الولي تمدهم هذه الأخيرة بقطعة من قماش الحرير يصنعونها كرمز لطرد النحس ويعلقونها بالسيارات لتفادي العين والحوادث، وهي المرأة أو العجوز التي تقوم على تنظيم الوافدين للولي واستقبالهم ومدهم بالطعام والشرب والدعاء لهم عند المغادرة، حيث تتخذ من داخل القبة مجلسا لها متبادلة أطراف الحديث مع النساء أو حتى الرجال الذين يستفسرونها ويطالبونها بالدعاء لهم حيث يعتبرونها القدوة الحسنة والوسيط بينهم وبين الولي من أجل قضاء مصالحهم مقابل ذلك لا يبخل هؤلاء في مدها بما جاءوا به من هدايا وأموال تختلف قيمتها حسب إمكانيات الزوار الذين تقوم “الخديمة” بخدمتهم رفقة أفراد عائلتها وهذا بإطعامهم كل من حسابها الخاص وهذا بعد تحضير الأكل في منزلها المقابل للولي وإيوائهم ومدهم بالأفرشة في حالة المبيت.

العروس المعمرية.. زيارة الوالي قبل دخول عش الزوجية
هي العروس التي ينتمي أهلها إلى عرف سيدي معمر، حيث يعتبرونه جدهم القديم، والذي جعل ميثاقا للزواج بإتخاذ أسهل الطرق، حارب المغالاة في المهور من أجل تمكين الشباب من الزواج، حيث يحكي أنه وضع شرطا ما يسمى “أربعة دورو” وورقة من الدوم كمهر للمرأة يقدمه الرجل الراغب في الزواج منها، هذا الشرط يختلف عن فئة المحامدية الذين يطالبون مهرا كبيرا في بناتهم من أجل تزويجهم، حيث يمتنع بعضهم عن تزويج بناته لرجل معمري وهنا تفاديا لبساطة المهر. أما بالنسبة للمهر حاليا فقد أصبح يقدر بحوالي 08 ملايين سنتيم عند المعمّرين مقابل 15 و20 مليون سنتيم بالنسبة للمحامدين. جاء ميثاق سيدي معمر حسب الذين قرأوا تاريخه ليخفف أعباء الزواج على الرجال والنساء حتى أصبحوا حاليا وعندما تزف العروس من بيت أهلها إلى بيت زوجها تعرج لزيارة الوالي الصالح سيدي معمر، أين تدخل اليه وتجد في استقبالها “الخديمة” التي تلامسها وتتمنى لها العشرة الهنيئة والزواج السعيد في بيتها الجديد، بالإضافة إلى مدها بقطعة قماش من الحرير تأخذه معها كدليل على دخولها تحت العرف. بالمقابل تقوم العروس بإعطاء “الزيارة” للخديمة من حسابها الخاص، حيث تعم الفرحة والزغاريد المكان، كما يدوي صوت البارود والطلقات النارية من طرف الرجال الذين يضيفون نكهة خاصة للحفل أمام ساحة الولي…

العرس بالشلف بين الماضي والحاضر
كانت الأعراس في القديم وحسب روايات الكبار تقام خلال أسبوع كامل أو أكثر وهذا بعد إعلان الفاتحة على الزوجين، كان كبار القرية أو شيوخها يشكلون حلقات كبيرة في الساحات الخارجية يقومون بترديد أناشيد وشعائر دينية بعد مأدوبة العشاء ويبقون على تلك الحالة لعدة أيام، كما لا يخلو مجمعهم من طلقات البارود وزغاريد النساء خلف الستار. أما العريس فيجتمع مع أصحابه في مكان منزو لأن الحياء كان شعارهم، حيث لا يستطيع مقابلة والده إلا بعد 15 يوما أو أكثر قبل وبعد العرس ويمضون أيام العرس وخاصة لياليه بالإستمتاع بأغاني القصبة التي كانت رائجة في ذلك الوقت، وقبل يوم واحد من إحضار العروس تقام ليلة الحنة التي تعتبر أجمل ليلة في العرس لما لها من خصائص تتمثل في وضع الحنة للعروس في بيت أهلها والعريس في بيته أمام إشعال الشموع والإستماع إلى نغمات الفن البدوي. أما في السنوات الأخيرة فقد أصبح ما يعرف بالديسك جوكي هو الشرط الكبير في العرس والذي سبب عدة مرات إزعاجا وقلقا للعديد من الناس بسبب الضجيج الذي يصدره من مئات الأمتار، إضافة إلى المغالاة في المهور التي أصبحت أيضا شرطا كبيرا ومنعت فئة واسعة من تحقيق حلم الزواج، أضف إلى هذا الخلط في الأعراس والتي أصبحت تنتهك فيها الحرمات وتُكشف العورات وهذا لم يكن في عهد السلف الصالح الذي كان الشرف فيه هو أنف الرجل الذي كان مثالا في الشجاعة والبسالة …

م. عبد النور   

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *