الرئيسية / أقلام / اليمن: إما الاستسلام أو الموت جوعا!

اليمن: إما الاستسلام أو الموت جوعا!

طالب الحسني معركة اليمنيين مع القوت الضروري والبقاء على قيد الحياة أنستهم عشرات الغارات والحرب العنيفة التي يقودها التحالف بقيادة السعودية منذ قرابة أربع سنوات، هذا الشعب المقاوم والصلب لم يشكل أزمة لجوء وهجرة على جيرانه مثلما هي طبيعة نتيجة الحروب والأزمات ويفضل الموت جوعا في البيوت وهذا ما يحصل ويتابعه العالم بصمت مطبق وطويل . الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية تقول منذ عامين أن أكثر من 8 ملايين إنسان في اليمن مهددون بالمجاعة ولا يجدون قوت يومهم ، ورصدت منظمة إنسانية قبل نحو أسبوعين مواطنيين يأكلون أوراق الأشجار جنوب غرب الحديدة غرب اليمن ، صورت فيما بعد هذه الحالات في قرية الدمينة وتم تداول مقاطع فيديو لعوائل تتسابق على طحن هذه الأشجار وغليها والعيش عليها ، إنه زمن المجاعة لشعب شكل الحاضن والمستقبل الأول لمواطني القرن الأفريقي الذين كانوا يفرون من الحرب الأهلية والمجاعة ويركبون البحر ويدخلون اليمن من أوسع أبوابه خلال العقدين الماضيين لا يختلف اثنان أن أحد أهم الأسباب في هذه المأساة ، هو الحصار البحري والبري والجوي التي تفرضه السعودية التحالف التي تقوده ، والإجراءات التي تم تنفيذها في اطار حرب اقتصادية بيّنة تمارسها السعودية والإمارات وحكومة عبد ربه منصور هادي ، بدأت منذ منتصف 2016 عندما تم اتخاذ قرار بنقل البنك المركزي اليمني من العاصمة صنعاء ، وانقطاع مرتبات الموظفين ، وجادل حينها المدافعون عن هذا القرار وهو من أخطر القرارات التي اتخذت بالقول أن الغرض من عملية النقل هو تحرير هيمنة صنعاء على المنظومة المالية ، وأن حكومة هادي والتحالف سيعملون على وقف أي تداعيات على الوضع الاقتصادي، لكن الذي حصل هو العكس تماما، فالمطلوب ولا يزال بالنسبة للتحالف ـ هو إفقار المحافظات اليمنية التي تقع ضمن سيطرة حكومة الإنقاذ الوطني في العاصمة صنعاء ويمثل سكان هذه المحافظات أكثر من ثلثي التعداد السكاني لليمن (22 مليون إنسان). التذرع بأن استمرار الحصار الخانق وفرض رسوم جائرة على السفن التجارية التي تدخل ميناء الحديدة، أو الشحنات البرية التي تأتي من عدن يهدف إلى إيقاف تهريب الأسلحة لأنصار الله والقوى الوطنية والعسكرية الذين يناهضون الحرب باعتباره عدوان سافر، أعذار غير أخلاقية وغير إنسانية بالمرة وفاقدة للضمير، ومخالفة للقانون الإنساني الدولي الذي يجرم المساس بالمواطنين أو الإضرار بهم في الحروب، ويعد جريمة حرب. ارتفاع سعر الدولار إلى ثلاثة أضعافه وانخفاض قيمة العملة الوطنية أحد الأسباب الرئيسية في الأزمة الاقتصادية، وهذا أيضا يأتي بسبب قيام حكومة هادي بطبع مليارات الريالات، دون غطاء من العملة النقدية، ودون معالجة حقيقية للتداعيات، وضمن أهداف الحرب الاقتصادية على اليمنيين، والمنح والقروض والودائع السعودية المعلنة هي مجرد أكذوبة كبيرة ، وكبيرة جدا فالعملة النقدية في تدهور مستمر. التقارير الأممية الدائمة التي تحذر من المجاعة ، لا تطعم اليمنيين ما لم تتحول إلى معالجة الأسباب وتطعيم التحالف بقيادة السعودية بجرعة من الأخلاق وتأنيب الضمير، إذ انه لا يمكن رفع الرايات البيضاء في هذه الحرب بسبب الجوع والحرب الاقتصادية ـ أضف إلى ذلك أن المحافظات التي يسيطر عليها التحالف (المحافظات الجنوبية ) هي الأخرى تعيش وضعا إنسانيا واقتصاديا مترديا وخرجت في تظاهرات واسعة في كل مدنها ومن ضمنها مدينة عدن ضد التحالف وحكومة هادي واتهامهم بتجويع المواطنين والفساد والفشل في معالجة الأزمة الاقتصادية . اللجوء للحرب الاقتصادية لتعويض الفشل العسكري باتت واضحا ولدينا الأسباب الكافية لتوضيح ذلك، فبالإضافة إلى الأسباب السابقة، فإن السعودية وفي كل المحافل الدولية تدعي بأن الأزمة الاقتصادية “صناعة الحوثي” وهو تهرب ومحاولة غسل اليد، إذ كيف يمكن التدليل على ذلك والتحالف يحاصر اليمن جوا وبرا وبحرا، ويعطل كل المطارات والموانئ إلى جانب العمليات العسكرية التي لا تتوقف، في حين تقول السعودية أنها دعمت اليمن بما يقارب 11 مليار دولار، وهو تناقض صارخ ، فالأمم المتحدة تقول إن اليمن يحتاج إلى ملياري دولار فقط لتلافي جزء من الوضع الإنساني الصعب ورفع جزء من المعاناة، فأين ذهبت هذه الـ 11 مليار دولار!! أكثر من ذلك أن وزير خارجية هادي يقول في مقابلة له مع قناة العربية قبيل أيام، أن الأزمة الاقتصادية مختلقة ولا وجود لها ومبالغ فيها، ويتناسها أن الأمم التحدة نفسها التي كان يتحدث في حديقتها هي من تحذر من تفاقم الوضع الإنساني ووصوله إلى مرحلة غير مقبولة. نتحدث عن هذا الوضع وهذه الأرقام والعمليات العسكرية التي ينفذها التحالف وتستهدف مدينة الحديدة وميناءها على وجه التحديد، شريان الحياة المتبقي، مستمرة رغم التحذيرات الدولية، وكأن التحالف يقول لليمنيين إما الاستسلام أو الموت جوعا!! @كاتب صحفي يمني

شاهد أيضاً

باب الريح.. الخيارات الصعبة لمصر في سيناء

بقي الامتداد للشرق مؤشراً لنفوذ مصر، ففي العصور الفرعونية كان الشرق يمثل التهديد المحدق الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *