الرئيسية / أقلام / بالتحقيق مع القاتل يصبح قتل الفلسطيني حلالاً ومشروعاً!

بالتحقيق مع القاتل يصبح قتل الفلسطيني حلالاً ومشروعاً!

شخص ما قام بقتل فلسطيني، وفجأة ثارت في الدولة عاصفة ودُهشت. من يمكنه أن يقتل هذا الفلسطيني (من يذكر اسمه، هذا حدث قبل أربع سنوات؟)، ربما المستوطنون، ربما الجيش، ربما فرقة الطوارئ؟ الحقيقة التي لا خلاف عليها هي أن الفلسطيني قد مات. ولكن هذه هي طريق الفلسطينيين، هم يبحثون عن موتهم ويجدونه. هذه هي العادة المرفوضة نفسها التي جعلت عائشة الرابي تُقتل بحجر مجهول رشق نحوها قبل بضعة أشهر. ولكن الأرواح اليهودية الطاهرة لا تجد الراحة. يجب التحقيق، هي تقول، يجب التوصل إلى الحقيقة والعثور على القتلة ومعاقبتهم، يوجد قانون واحد للجميع، اليهود والفلسطينيين. فجأة يتبين أن القتل ليس هو الموضوع، بل التحقيق. لو أن الشرطة فقط وافقت على إجراء محادثة ودية مع مستوطني بؤرة عيدي عاد، ولم تحقق معهم تحت التحذير، ولو أنه تم إجراء فحص بالستي على السلاح الذي بالتأكيد تم تغيير مواسيره، ولو أنها أبقت شخصاً في الحجز ليومين كاملين، لكان يمكننا غسل أيدينا وكنزنا الوطني. ولأنه مسموح القيام بالأفعال الفظيعة والحقيرة جداً، قتل فلسطيني مقعد وظهره لمطلق النار.. هدم بيت يعيش فيه أبرياء.. إغلاق بوابة حقل للقمح أو كرم زيتون.. محاصرة مليوني شخص في سجن.. التسبب بموت مرضى لم ينجحوا في الوصول إلى المستشفى شريطة أن يتم كل ذلك حسب الإجراءات وطبقاً للتعليمات والقواعد. يجب أن يكون هناك نظام وإلا فنحن سنأتي. إذا بدأ الفلسطينيون بالقتل خلافاً للإجراءات فسيتم فقدان السيطرة ـ ناهيك إذا واصلوا البحث عن موتهم على أيدي المستوطنين. تقسيم العمل الشرعي يقول إن الجيش مسموح له القتل، وإغلاق مناطق، ومنع العبور، وهدم البيوت أو اعتقال المدنيين. الجيش هو الجهة الوحيدة المغلفة بكريم الحماية الثقيل المسمى «أسباب أمنية». عندما يقتل مستوطن فلسطينياً، المخالفة الشديدة ليست القتل، بل المس باحتكار الجيش لاستخدام الوسائل العنيفة. إن تجاهل انحراف جوهري كهذا الذي وجد تعبيره في إهمال التحقيق، واللامبالاة تجاه الجريمة وغض النظر، تفسير ذلك هو الموافقة على انتقال سلطة القتل من شخص لديه صلاحية القتل «حسب القانون» إلى من يريد أن يقتل. عملية كهذه يمكنها أيضاً تشويش الفلسطينيين الذين اعتادوا على أن التحقيق الجنائي ليس جزءاً من التفاهمات والاتفاقات بينهم وبين المحتل. من فضلكم إذاً، القيام بالتحقيق سريعاً وإيجاد أي متهم قبل انهيار المقاربة. لأنه بدون تحقيق فإن أحداً ما قد يتساءل إذا كانت القوانين نفسها شرعية، هل استخدام المستوطنين للسلاح أمر شرعي، وربما مجرد وجودهم في المناطق ليس بالضبط حسب القانون. كل منظمة مافيا تحترم نفسها توظف مُحكمين، مهمتهم هي الحسم، هل كان قتل الخصم قانونياً، هل كانت العبوة التي وضعت تحت سيارة منطقية وحسب قواعد تصفية الحساب المعتادة. هؤلاء المحكمون وظيفتهم هي التوصل إلى الحقيقة، لأن المافيا التي لا تعمل حسب قوانينها تفقد السيطرة على أعضائها ويحتمل أن تنهار. الشرطة يجب عليها أن تلعب اللعبة، ربما حتى إشراك الشاباك، لأنهم مضطرون إلى إظهار الجدية والاهتمام، تعبئة نماذج وأوراق وفحص البينات ولو من أجل أن يكون بالإمكان الوقوف بوجه حزين والقول «لا يوجد أساس للتقديم إلى المحاكمة». يجب علينا التحقيق، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لمنح المستوطنين حق القتل الشرعي. بدونها سيواصلون كونهم قتلة بدون رخصة. حيث إن التحقيق أيضاً يمكنه أن يصل إلى الطريق المسدود المريح، أو جعل الجريمة حلالاً. بدونها سيتحول المستوطنون إلى أشخاص يأخذون القانون غير القانوني بأيديهم، ويفقدون مكانتهم كصانعين للقانون. قوموا بتقديم عرض جيد ولنقم بإنهاء هذا الموضوع. بالمناسبة، اسم القتيل هو حمدي طالب النعسان. صحف عبرية

شاهد أيضاً

باب الريح.. الخيارات الصعبة لمصر في سيناء

بقي الامتداد للشرق مؤشراً لنفوذ مصر، ففي العصور الفرعونية كان الشرق يمثل التهديد المحدق الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *