الرئيسية / الحدث / “بـــــــورصة” الأضـــــــــــاحي تـــــــــــأبى التــــــــــراجع

“بـــــــورصة” الأضـــــــــــاحي تـــــــــــأبى التــــــــــراجع

علـــــــــــــى بعــــــــــــــد أيــــــــــــام من العـــــــــــــــيد

5 أيام تفصلنا عن عيد الأضحى، مع تزايد الطلب، ازدادت أسعار المواشي، وخرجت نقاط البيع التي حددتها وزارة الفلاحة عن السيطرة، إذ أنها رغم أنها وسعتها، إلا أن عددها لم يعد يحصى، كباش في كل مكان والكل أصبح بين عشية وضحاها “موالا” يفهم في أدق تفاصيل “الحرفة” التي لا يمارسها إلا مرة كل سنة، ويحقق من ورائها ربحا وفيرا على حساب المواطنين البسطاء الذين لا زال الكثير منهم يحلم بأن يستطيع يوما أن يدخل الفرحة على أبنائه في مناسبة دينية هدفها سام جدا، لكن الجشع أفسد نكهتها..

“وقت الجزائر” تدخل أكبر سوق للمواشي في “البيرين” بالجلفة
“السمـــاسرة” وتجـــــار المنـــــــاسبات في قــــفص الاتهــــــام

كانت الساعة تشير إلى تمام الساعة الخامسة صباحا، عندما دخلنا أكبر سوق للمواشي في بلدية البيرين بولاية الجلفة، أين وقفنا على حركية غريبة.. موالون جاءوا من كل أرجاء ولاية الجلفة والعديد من ولايات الوطن.. أسوار السوق لم تكف لاحتواء الباعة وماشيتهم التي جاءوا بها لبيعها، ما يؤكد أن العرض أكثر من الطلب، وهو ما يفترض أن الأسعار تكون في متناول الجميع لكن ليس هذا ما وقفنا عليه..

الزائر لأسواق المواشي بولاية الجلفة وسوق البيرين، خاصة يقف حتما على البراعة والدقة التي يتمتع بها الموالون أمام ما يسمى العرض والطلب أسعار تخطت حدود المعقول بقي المواطن المغلوب على أمره حائرا أمام هذه الأسعار في السوق ولهفة “السماسرة” الذين كانوا متحكمين فيها بامتياز، فكانت حرارة الجو وحرارة الأسعار الوحيدتان الحاضرتان الفعليتان في سوق لم يبدأ توافد المواطنين عليها فعليا، إلا في حدود 8.30 صباحا كثيرون منهم قدموا من ولاية الجزائر العاصمة لاقتناء أضحية العيد.

جشع التجار وغياب مصالح الرقابة عقد العملية
جشع التجار وغياب مصالح المراقبة كلها أمور عقدت الأوضاع بسوق المواشي بالبيرين،، حيث ان المواطن البسيط وجد نفسه رهينة “سماسرة” قاموا بشراء الأضاحي بأسعار الجملة التي قفزت بين عشية وضحاها إلى الضعف، بسبب هيمنة سماسرة ووسطاء يستحوذون على النصيب الأكبر من رؤوس الماشية حتى قبل دخولها السوق، في صفقات تتم بعيدا عن الأعين.
وبرر مربو الماشية الارتفاع الرهيب للمواشي بالعرض والطلب، الذي يتحكم في الأسعار وعدد كبير من التجار الجدد “السماسرة” الذين قدموا من كافة أنحاء الوطن، هدفهم تحقيق الربح السريع والتحكم في الأسعار، وكلما زاد عدد الواصلين إلى السوق، زادت الأسعار.
وحول أسباب هذا الارتفاع اقتربت “وقت الجزائر” من مربي الماشية “عمي محمد”، الذي قال لنا انه “ومع اقتراب موعد عيد الأضحى يزداد الطلب إضافة إلى دخول تجار بكثرة قادمين من مختلف أنحــــــاء الوطن، يمتهنون هذا النشاط بهدف تحقيق الربح السريع”.
وخلال جولتنا الميدانية في سوق المواشي، لفت انتباهنا قدوم أشخاص من الجزائر العاصمة اختاروا مهنة تجارة المواشي للربح السريع، خاصة في هذه الفترة التي تسبق عيد الأضحى المبارك، حيث يعمدون إلى شراء أعداد كبيرة من الأضاحي بكافة أنواعها وأحجامها بأسعار الجملة، بعد تحكمهم في أسعار البيع والشراء نتيجة المضــــــاربة والمزايدة، حيث ان كل واحــــــد منهم يريد شراء أكبر عــــدد من رؤوس الماشية لنقلها إلى العاصمة وإعادة بيعها بأسعار أعلى.

كبش العيد من 45 ألف إلى 70 ألف دينار
تبـــــــاينت أسعــــار الأضــــاحي بالسوق، فخروف العيد من الحجم المتوسط بات سعره يتعدى 20 إلى 25 ألف دينار هذه الأسعار، وان بدت منخفضة في نظر الجميع إلا ان جشع “السماسرة” زادها لهيبا، إذ قفز سعر النعجة إلى أزيد من 35 ألف دينار وسعر الكبش من 45 ألف إلى 50 ألف دينار، في حين تبقى الكباش الكبيرة صاحبة القرون الملتوية مرتفعة السعر وتتراوح ما بين 55 ألف إلى 70 ألف دينار.
وقد صرح عدد من المواطنين أتوا من ولايات مختلفة، أن الأسعار تبدو في متناول الجميع خاصة مقارنة بجودة الأغنام الذي تتمتع به ولاية الجلفة على المستوى الوطني، إلا ان آخرين قالوا إنها تظل مرتفعة عما كانت عليه في وقت سابق.

غلاء الأعلاف وراء ارتفاع أسعار الأضاحي
أرجع العديد من الموالين، خاصة القادمين من مختلف مناطق ولاية الجلفة، السبب الرئيس لارتفاع أسعار المواشي، إلى ارتفاع أسعار الأعلاف بدليل أن سعر القنطار من الشعير وجدناه يتراوح بين 4000 إلى 4500 دينار للقنطار بسوق البيرين، حيث وجد “الموالة” أنفسهم محاصرين بأمر واقع يتمثل في شراء الأعلاف بالسعر المفروض في السوق، طالما أن الديوان الوطني للحبوب والبقول الجافة لا يزودهم بهذه المادة الحيوية، ويؤكد الموالون بأن أهم المشاكل التي يعيشها هؤلاء تكمن أساسا في متاعب الترحال والتنقل الدائم والإنفاق على الشاحنات في حمل الماشية، وما يأخذه الرعاة من نفقات شهرية نظير الحراسة، إلى جانب ما يكــــابدونه من مخاطر قطاع الطرق واللصوص.
هذا واشتكى الموالون من الوضعية الصعبة التي يعيشونها والتي تعتريها الكثير من الصعوبات والمشاكل، على غرار عدم دعـــــــم الدولة لهم فيما يخص تــــــــوفير الكميات اللازمة من الأعلاف وبأسعار معقولة، ما يجعلهم مجبرين على اقتناء العلف من السوق السوداء أو الموازية وبضعف الثمن، بالإضــــــافة إلى نقص المياه في بعض المناطق السهبية والصحراوية، وكذا مشكل الأمراض التي تصيب الماشية، مطالبين بمضــــــاعفة المراقبة البيطرية وتــــوفير اللقاحات اللازمة للمواشي.
الأسعار تصدم المواطنين وتحرق جيوبهم
الجـــولة التي قــــــادتنا إلى هذه السوق، أظهرت غلاء أسعار المواشي، حيث قال لنا “عمي جعفر” ابن بلدية البيرين، إن “الأسعار تختلف بحسب نوع الشاة وحجمها”، كاشفا وجود الخروف و”العلوش” والنعجة والكبش، التي يؤكد أنها كلها “صالحة للنحر”، موضحا أن “السوق يقترح أسعاره بالجملة والتجزئة، حيث يمكن اقتناء مجموعة من رؤوس المواشي بسعر واحد على اختلاف حجمها ليقوم المشتري بإعادة بيعها من جديد”، واعتبر “عمي جعفر” أن “الأسعار مرتفعة لعوامل منها تزايد الباعة الطفيليين وقلة المواشي المعروضة للبيع، بسبب الجفاف وغلاء الأعلاف”.
وفي نفس السياق، عبر العديد من المواطنين عن “تذمرهم من هذا الارتفاع المحسوس، متهمين بذلك “السماسرة” وتجار المناسبات الذين يقتنون الماشية من أصحابها الموالين والمربين أياما قليلة قبل عيد الأضحى، مفضلين هذه الأسواق من أجل إعــــــادة بيعها محققين بذالك أرباحا خيالية.
السيناريو يتكرر كل سنة، وكل سنة يؤكد المسؤولون على كافة المستويات أنه سيتم التحكم في الوضع الموسم القادم، لكن “حليمة باقية على عادتها القديمة” إلى أجل غير مسمى.
مبعوث “وقت الجزائر” إلى الجلفة: لخضر داسة

شاهد أيضاً

تراجع وتيرة إنجاز مشاريع “عدل” بـ 60 بالمائة بسبب “كورونا”

تشهد مختلف ورشات انجاز مشاريع برنامج البيع بالإيجار “عدل” تراجعا في وتيرة الأشغال بنسبة 60 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *