بــــن صالـــح فــــي مـــــأزق!

الطبقة السياسية ترفض اجتماع نادي الصنوبر

مع من سيجتمع عبد القادر بن صالح رئيس الدولة غدا الاثنين؟ في إطار الندوة السياسية التي تعتزم رئاسة الجمهورية عقدها والتي تدخل ـ حسبها ـ في سياق “المساعي التشاورية التي ينتهجها رئيس الدولة لمعالجة الأوضاع السياسية في البلاد”، والتي تتجه إلى التعفن، إن استمرت نفس الوجوه قابعة في أعلى هرم السلطة، في تحدّ صارخ لإرادة الشعب الجزائري الذي يطالب “الباءات الثلاث” بالرحيل الفوري، في وقت رفضت جل الطبقة السياسية الجلوس على طاولة واحدة مع شخص مرفوض شعبيا ومغضوب عليه ومحسوب على النظام البوتفليقي، الذي لا يزال يقاوم بالرغم من الجمعة التاسعة التي شددت على رحيل كل فلول”العصابة”.

تلقى ندوة بن صالح المزمع عقدها غدا الاثنين، رفضا متزايدا، بل شديدا من مختلف مكونات الطبقة السياسية في البلاد، وحسب المعطيات المتوفرة، فاللقاء يتجه للالتئام دون مشاركة جل السياسيين الفاعلين أو الإلغاء، في وقت يعاب على بن صالح أنه “موظف إداري” بالدرجة الأولى لايرقى لقيادة مشاورات بهذه الأهمية الكبيرة، ونظرا أيضا لتاريخه، حيث قاد مشاورات فاشلة سنة 2011، أنتجت وضعية قانونية وسياسية رديئة تعيش جزائر اليوم نتائجها.
ومشاورات 2011 التي أمر بها بوتفليقة وكلف بها بن صالح من أجل تعميق الإصلاحات الديمقراطية ـ حسب اعتقادهم ـ جاءت في ظرف كان يتسم بما عرف بالثورات العربية، التقى فيها الأحزاب السياسية آنذاك والشخصيات والجمعيات من أجل صياغة قوانين جديدة تضمن المزيد من الحريات والحقوق في الظاهر، لكن النتيجة كانت منافية للخطاب الرسمي، حيث أنتجت مشاورات بن صالح عدة قوانين، كانت عبارة في العديد من تعديلاتها عن تقنين لممارسات التضييق على الحريات، التي لم تكن في نصوص القوانين التي سبقتها.

السياسيون يطردون بن صالح
إذا فالجمعة التاسعة التي خرج فيها الجزائريون بالملايين أسقطت ندوة نادي الصنوبر قبل انعقادها ولفظتها، كما تلفظ كل وجوه النظام التي لاتزال تتربع على عرش السلطة في البلاد، وما موقف الطبقة السياسية التي خرجت تقول “لا” للقاء رئيس الدولة مباشرة بعد الإعلان عن ندوته، إلا حتمية فرضها الحراك عليها، فحركة مجتمع السلم أول الرافضين لندوة بن صالح، اعتبرت أن اللقاء الذي دعا إليه رئيس الدولة، هو ذاته “اعتداء على الإدارة الشعبية”، وهو “زيادة في تأزيم الأوضاع”. وأعلنت أنها لن تحضر هذا الاجتماع وتدعو جميع القوى السياسية والمدنية إلى مقاطعته.
من جانبه، رفض عبد الله جاب الله، زعيم جبهة العدالة والتنمية لقاء جماعيا تشاوريا، دعا إليه رئيس الدولة “المرفوض من قبل الشعب” ووصفه بـ«العبثي”، مؤكدا رفضه حضوره جلسات الحوار.
وفي ذات السياق، أبدى عبد القادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني، رفضه المشاركة في مشاورات بن صالح، معتبرا أن “الجلوس مع من زور الانتخابات في وقت سابق تعميق للأزمة”.
واعتبر اتحاد القوى الديمقراطية الاجتماعية، ندوة بن صالح استفزازية، وقال الحزب في بيان له إنه “إيمانا منه بالسيادة الشعبية المكَرَسة دستوريا، والتي أسقطت الشرعية عن رئيس الدولة، والتزاما بما اتفقنا عليه خلال اجتماع الأحزاب والشخصيات الوطنية غداة تنصيب رئيس الدولة برفض التعامل مع من يرفضه الشعب، فإن الحزب “لن يشارك في هذه المشاورات” التي اعتبرها “استفزازية” للشعب الجزائري.
وأعلن المكتب الوطني لحركة النهضة، بقيادة الأمين العام، يزيد بن عائشة، أنه بناء على الدعوة الصادرة “عما يسمى برئاسة الدولة” المتضمنة ندوة حوار، فإن الحركة تبر عن “مقاطعتها لهذه الندوة”، من منطلق “رفض القائمين عليها والمنادين لها”.
وأعلن حزب الجبهة الوطنية الجزائرية، رفضه دعوة رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، من أجل التشاور حول الأزمة السياسية التي تعرفها البلاد. وجاء في بيان للحزب الذي يرأسه موسى تواتي، تعتبر الجبهة الوطنية الجزائرية الدعوة إلى التشاور حول ما يسمى بالانتخابات الرئاسية تفكير لا موضوع له.
فيما ذهب رئيس “طلائع الحريات” في نفس الاتجاه ورفض الاجتماع مع بن صالح، واعتبر الأمر”استفزازا للجزائريين الذين يطالبون برحيل كل رموز النظام”. إلى ذلك عبرت العديد من الأحزاب”السنفورية” على صفحاتها في “الفيسبوك”، رفضها لقاء بن صالح والوقوف مع الشعب الجزائري في مطالبه.
هل سيستنجد بن صالح بأويحيي، بوشارب وعمارة بن يونس ؟
وفي خضم كل هذه المعطيات، سيجد بن صالح نفسه مجبرا على الاجتماع مع أمين عام “الأفلان” المرفوض حزبيا وشعبيا، وأحمد أويحيى الوجه السياسي المنبوذ هذه الأيام داخل حزبه، إلى جانب عمار عول، زعيم تجمع أمل الجزائر وعمارة بن يونس، رئيس الحركة الشعبية الجزائرية، وساحلي عبد القادر الذين لايمثلون الشعب الجزائري الرافض لهم، بل أن الحراك يطالب بمحاسبتهم على كل أفعالهم طيلة 20 سنة.
والأكيد، فإن الندوة السياسية التي دعت إليها الرئاسة حوالي 100 شخصية سياسية ووطنية وممثلة للمجتمع المدني، إما أنها ستلتئم بوجوه من النظام الذي يريد إنتاج نفسه من جديد، بالإضافة إلى بعض جمعيات المجتمع المدني أو أنها تلغى خلال الساعات المقبلة وستكون في كل الحالات أولى الضربات الموجعة لبن صالح الفاقد للشرعية الشعبية، وستفقد ندوته أيضا أي شرعية وتتجه إلى الفشل الذريع.

هيام.ل

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *